حمود والسلايطة.. ما بعد الحادثتين؟

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/09 الساعة 00:20
لم تعد حادثتا استهداف المواطنين في حمود، وطعن رجل أمن أثناء تأدية واجبه أمام إحدى السفارات في عمّان، مجرد حادثتين أمنيتين منفصلتين، بل إنهما تحملان رسالة تستدعي وقفة وطنية مسؤولة، فالإرهاب لا يستهدف فئة بعينها، ولا يميز بين مواطن وآخر، وإنما يستهدف الدولة وأمنها واستقرارها وتماسك نسيجها الاجتماعي، فماذا بعد الحادثيتين؟.

في حمود كان المستهدفون مواطنين خلال مناسبة اجتماعية ودينية، وفي عمّان كان المستهدف رجل أمن يؤدي واجبه في حماية الآخرين، وهنا نجد ان هناك اختلافا بالمكان والضحايا، لكن الهدف واحد، وهو نشر الخوف وزعزعة الأمن والاستقرار، من خلال فكر متطرف لا يقبل الاختلاف ولا يعترف بحق الآخرين في الحياة والأمان.

التوجهات الحكومية الأخيرة لتعديل التشريعات المتعلقة بجرائم الإرهاب وتشديد العقوبات على مرتكبيها، تعتبر خطوة مهمة باتجاه تغيير فلسفة التعامل مع هذه الجرائم، والانتقال إلى مواجهة أكثر حزما وشمولا، فهي لا تكتفي بمعاقبة مرتكبيها، بل تعزز الردع العام والخاص، وتحد من احتمالات تكرارها، من خلال مضاعفة الحدود الدنيا للعقوبات، وجمع مدد الأحكام عند تعدد الجرائم، وفرض تدابير احترازية ورقابية بعد انتهاء المحكومين من فترات عقوباتهم، وفق الضوابط القضائية.

لكن، هل يمكن أن نترك مسؤولية مواجهة هذا الخطر للأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية وحدها؟ بالتأكيد لا، فمواجهة التطرف لا تبدأ عند وقوع الجريمة، ولا تنتهي بإلقاء القبض على مرتكبيها أو تشديد العقوبات بحقهم، وإنما تبدأ من مواجهة الأفكار التي تقف خلفها، وتجفيف منابع الكراهية والتحريض، والتصدي لكل خطاب يبرر العنف أو يغذي الانقسام.

فالأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية، جميعها شريكة في بناء الوعي وترسيخ قيم الاعتدال وقبول الآخر. وليس المطلوب من المواطن أن يحل محل رجل الأمن، بل أن يكون شريكا في الوقاية، برفض التطرف وخطاب الكراهية وعدم السماح للإرهاب بزرع الخوف والانقسام بين الأردنيين، فحماية الكنيسة حماية للمسجد، وحماية رجل الأمن هي حماية للمواطن.

خلاصة القول، ما بعد حادثتي حمود والسلايطة يجب أن يكون بداية لمرحلة مختلفة في مواجهة الإرهاب والتطرف، تتكامل فيها قوة الأجهزة الأمنية مع صرامة التشريعات وعدالة القانون ووعي المجتمع، فالأمن لا يتحقق بالعقوبات وحدها، كما لا تحمي الأوطان الإجراءات الأمنية وحدها، وإنما بتكاتف الدولة والمجتمع في مواجهة كل فكر أو سلوك يهدد وحدة الأردن واستقراره.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/09 الساعة 00:20