من هيبة الدولة إلى حصانة المجتمع… جعفر حسان يضع مواجهة الإرهاب أمام مرحلة تشريعية جديدة

د. طلال الزبن
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/08 الساعة 16:51
في لحظات الاختبار الوطني، لا تكون قوة الدولة في قدرتها على مواجهة التحديات فحسب، بل في قدرتها على تحويل المواقف إلى قرارات، والتحديات إلى سياسات، وحماية أمن المجتمع إلى منظومة متكاملة من التشريعات والإجراءات القابلة للتنفيذ.

ومن هذا المنطلق، تأتي قرارات مجلس الوزراء اليوم بشأن مراجعة وتعديل حزمة من التشريعات المرتبطة بقضايا الإرهاب والتطرف، لتفتح نقاشاً وطنياً مهماً حول تطوير أدوات الدولة في حماية أمنها الوطني وصون السلم الأهلي والمجتمعي، في ظل التهديدات التي تستهدف استقرار الأردن وأمن مواطنيه.

اللافت في هذه القرارات أنها لم تقتصر على رفع العقوبات، وإنما اتجهت إلى معالجة جوانب متعددة من المنظومة التشريعية، بدءاً من مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات في جرائم الإرهاب، ومروراً بجمع مدد العقوبات عند تعدد الجرائم، وصولاً إلى تشديد التعامل مع المحرضين والمتعاونين والمتدخلين، ومواجهة خطاب الكراهية والسلوكيات المرتبطة بالتطرف والإرهاب.

وهنا تتضح أهمية النهج الذي تتبناه حكومة الدكتور جعفر حسان، من خلال الانتقال من التعامل مع التهديدات في إطارها الآني إلى مراجعة تشريعية أوسع تستهدف سد الثغرات وتعزيز أدوات الردع، بما يجعل حماية الأمن الوطني مسؤولية مؤسسية مستمرة وليست مجرد استجابة لحدث أو ظرف طارئ.

إن من أبرز ما تضمنته القرارات المقترحة إعادة النظر في احتساب مدة الحبس للمحكومين بقضايا الإرهاب، بحيث تصبح السنة اثني عشر شهراً بدلاً من تسعة، إلى جانب فرض تدابير احترازية بعد انتهاء المحكومية، وفق قرارات قضائية، ومن بينها الرقابة الإلكترونية والتتبع وفرض الإقامة الجبرية ضمن الحدود التي يجيزها القانون.

كما أن منح هذه التعديلات صفة الاستعجال وإحالتها إلى مجلس النواب خلال أسبوعين يعكس توجهاً حكومياً نحو تسريع المسار التشريعي، مع إبقاء الكلمة الفصل للمؤسسة التشريعية في مناقشة النصوص وإقرارها وفق الأصول الدستورية.

*جعفر حسان… الأمن الوطني مسؤولية تتطلب قرارات لا شعارات*

إن ما يميز هذه الحزمة هو اتساع نطاق المعالجة؛ فالإرهاب لا يبدأ دائماً من لحظة تنفيذ الجريمة، بل قد تسبقه مراحل من التحريض والتجنيد والتعاون ونشر الأفكار المتطرفة، ولذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة لا تكتفي بمحاسبة المنفذ، بل تتناول أيضاً الأدوار التي تسهم في صناعة الجريمة أو تسهيل ارتكابها.

وفي المقابل، فإن قوة أي تشريع أمني لا تقاس فقط بشدة العقوبة، وإنما بمدى دقته وعدالته وقابليته للتطبيق، وبضمان خضوع الإجراءات للرقابة القضائية واحترام الحقوق والحريات الدستورية، حتى تبقى هيبة الدولة قائمة على سيادة القانون، وتظل العدالة أساساً للردع والثقة بالمؤسسات.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه القرارات تمثل خطوة تشريعية مقترحة، وأن فاعليتها النهائية ستتحدد من خلال الصياغة القانونية ومناقشات مجلس الأمة والإجراءات الدستورية اللازمة لإقرارها.

لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تحمي استقرارها هي الدول التي تمتلك مؤسسات قادرة على استشراف المخاطر، ومراجعة تشريعاتها، وتطوير أدواتها بما يتناسب مع طبيعة التحديات المتغيرة.

والأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته الأمنية والعسكرية والقضائية، يمتلك تجربة طويلة في حماية أمنه واستقراره، وهي تجربة تستدعي مواصلة تطوير الإطار القانوني والمؤسسي الذي يحمي الوطن والمواطن.

فالأمن ليس مجرد غياب للخطر، بل منظومة من الثقة والعدالة وسيادة القانون، والدولة القوية هي التي تحمي مجتمعها بحزم، وتطبق القانون بعدالة، ولا تسمح للإرهاب بأن يجد له مكاناً في حاضر الأردن أو مستقبله.

حفظ الله الأردن آمناً مستقراً، وحمى قيادته الهاشمية، وأجهزته الأمنية، وجنوده الذين يواصلون أداء واجبهم في حماية الوطن وصون كرامة أبنائه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/08 الساعة 16:51