جلالة الملكة رانيا.. رفقاً بجيوب الأزواج!

مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/08 الساعة 10:50
مدار الساعة - كتب: الصحفي أنس الحياري - أعتقد أن من حق الأزواج الأردنيين أن يرفعوا رسالة إلى جلالة الملكة رانيا العبدالله، تبدأ بالشكر والتقدير، وتنتهي برجاء صغير: جلالتك، رفقا بجيوبنا، فلم نعد نلحق على المدارق الأردنية!

ففي كل مرة تطل فيها جلالتها بثوب أردني تراثي، تبدأ حكاية جديدة في بيوتنا؛ إعجاب بالإطلالة، وبحث عن اسم الثوب ومنطقته وتفاصيل تطريزه، ثم يأتي السؤال المألوف:

"شفت المدرقة اللي لبستها الملكة؟"

ونحن نعرف جيدا أن السؤال مقدمة لطلب شراء جديد، وأن الإجابة مهما كانت دبلوماسية لن تنقذ الميزانية!

لكن بعيدا عن هذه المشاكسات الزوجية المحببة، ثمة ما يستحق التقدير والثناء.

فلعل جلالة الملكة رانيا استطاعت إقناع كثير من الفتيات والسيدات الأردنيات بما عجز عن إقناعهن به أزواجهن وآباؤهن وأبناؤهن لسنوات؛ أن في تراثنا من الجمال والأناقة ما يغنينا عن ملاحقة كل صيحة جديدة في عالم الموضة. والمفارقة أن بعض من كنا نحاول إقناعهن بارتداء الثوب الأردني، أصبحن اليوم يطالبننا بأحدث تصاميمه، وربما بأكثر من مدرقة لكل مناسبة!

لقد ساهمت إطلالات جلالتها بالأزياء التراثية في تقديم صورة معاصرة لهذا الموروث، خصوصا مع تطور تصاميم المدارق التي باتت تجمع بين أصالة التطريز وروح الموضة الحديثة، وتحافظ على وقار الثوب الأردني واحتشامه.

ولكل منطقة أردنية حكايتها مع الثوب، ولكل غرزة وتطريزة ذاكرة وهوية، من شمال المملكة إلى جنوبها.

وهنا تتجلى إحدى الصور الجميلة للتأثير الإيجابي؛ فالتأثير الحقيقي هو ما يعلق بالأذهان ويترك بصمته في أذواق الناس واهتماماتهم، ويمتد إلى تفاصيل حياتهم اليومية، بعيدا عن مقاييس الشهرة وأعداد المتابعين.

والملكة رانيا، بحضورها العالمي، تتيح للزي الأردني فرصة للظهور أمام جمهور يتجاوز حدود المملكة، وتذكرنا بأن خزائن جداتنا وأمهاتنا مُترعة بالجمال والفن والحكايات التي تستحق أن يراها العالم.

أما نحن الأزواج، فرغم ارتفاع أسعار بعض هذه المدارق، وما يرافق شراءها من مفاوضات قد تفوق مفاوضات إعداد الموازنة العامة، فإننا نسعد برؤية زوجاتنا وبناتنا يرتدين زيا يحمل تاريخنا وذاكرتنا، ويجمع بين الجمال والأصالة والاحتشام.

شكرا جلالتك، لأن إطلالاتك تذكرنا بقيمة ما نملك من إرث وجمال وهوية.

ولأنك أم الحسين، ولنا في هذه الكنية الأردنية العزيزة مساحة من المحبة والمونة، نرجوك أن ترفقي قليلا بجيوب الأزواج، فما إن ننتهي من شراء مدرقة حتى تطلين بأخرى أجمل منها، فنعود إلى نقطة الصفر!

استمري في إطلالاتك الجميلة، وسنحاول نحن تدبر أمر الميزانية، لكن حبذا يا أم الحسين لو كانت الإطلالات القادمة بعد نزول الرواتب، فذلك أرفق بنا جميعا!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/08 الساعة 10:50