مهمات صعبة أمام الرئاسة

ماهر ابو طير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 23:19
أصبح النائب الدكتور إبراهيم الطراونة رئيسا لمجلس النواب، وقد كان أيضا عضوا في مجلس الأعيان في وقت سابق، وتولى رئاسة نقابة أطباء الأسنان لدورتين متتاليتين، ورئاسة مجلس النقباء، إضافة إلى حزبيته.

هذه سيرة ذاتية ثرية سيتم اختبارها في موقع رئاسة البرلمان، وعلى الأرجح سيعبر الرئيس هذا الاختبار، خصوصا أن أمام البرلمان ملفات صعبة خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما تمتد تأثيرات هذه الملفات على مدى عام كامل، أي مدة رئاسة الطراونة للبرلمان، في ظل وجود قوى قد تكون حليفة له، أو تحاول إضعافه.

أبرز هذه الملفات التعديلات المحتملة على الطريق لقوانين العقوبات ومحاربة الإرهاب ومنعه، وهي تعديلات فرضتها الظروف التي رأيناها في الأردن مؤخرا، من حادثة الكرك إلى حادثة عمان، في ظل اتجاه حكومي وبرلماني يريد تغيير العقوبات، والعقدة هنا لا تكمن في العناوين الرئيسة، بل في المخاوف من أن تؤدي التعديلات إلى الاقتراب مما يمكن اعتباره تعبيرا عن الرأي، أو الحريات، أما تجريم الإرهاب ومحاربته فلا يختلف عليه أحد.

الخط الفاصل بين منع الإرهاب وتجريم من يتورطون فيه، وأي تعليق مكتوب قد يتم فهمه بكونه يتضامن مع هؤلاء، خط دقيق، بما يفرض على الرئاسة والنواب التعامل مع هذا الملف بشكل متوازن وحساس ومحدد، إضافة إلى التنبه لاحتمالات اندفاع النواب بمطالبات تحت هذه العناوين تؤدي لتوسع جائر في التعديلات.

المف الثاني يرتبط فعليا بتعديلات الضمان الاجتماعي، والمعلومات التي تتسرب تقول إن التعديلات ستكون أقل حدة من التعديلات العالقة في البرلمان، بسبب ردود الفعل، لكن علينا أن ننتظر لنعرف التفاصيل، ومدى قدرة النواب على التعامل معها في ظل تواقيت تفيض بالحساسية، خصوصا مع أجواء الشحن التي سادت عند معالجة التعديلات السابقة، مع الإشارة هنا إلى أهمية موقف المعارضة، وما الذي ستقوله هذه المرة؟

في حزمة قريبة أيضا، تأتي التعديلات على قانون الانتخابات، وهي قصة ليست سهلة أيضا، والأجواء في البرلمان تنتظر هذه التعديلات، والمهم هنا أن احتمالات التأثير على الانتخابات المقبلة قد لا تقف عند حدود مرشحي المعارضة، بل قد تثير قلق الاتجاهات الوسطية الحزبية إذا تبين أنها ستؤثر على فرصة كثيرين بالعودة، وسط حياة حزبية راكدة فعليا، ولم تستغل كل الفترة الماضية من أجل تفعيل نشاطها، أو تأكيد حضورها، وكأن بعضها اكتفى بالدور الوظيفي خلال الانتخابات السابقة، وعاد إلى حالة "الكمون الثوري".

وأيضا يأتي قانون الموازنة، بما فيه من زيادة مالية على رواتب الموظفين، وأرقام المديوينة والعجز والاقتراض، ودلالات ذلك على مجمل الوضع العام، والحياة الاقتصادية التي تتعرض إلى ضغط بسبب الظرف الداخلي من جهة، وظرف الإقليم من جهة أخرى، مع كلفة المشاريع الكبرى التي يتم الحديث عنها، والتي لا بد من البدء بها، دون جدولة، لأسباب فنية أو سياسية، مع الإدراك هنا بأن المناخ العام في كل الإقليم متوعر وليس سهلا.

قدرة الرئاسة ستتضح عبر إدارة المشهد، والاشتباكات الداخلية، في ظل معادلة معقدة في بعض أوجهها، والذي سيقبل من النواب تعديلات الانتخابات قد لا يسكت أمام تعديلات الضمان، ولو حللنا أداء النواب سنكتشف بكل بساطة أنه لا يمكن تحقيق إجماع على كل الملفات الصعبة السابقة، حيث تتعارض المصالح والاتجاهات.

أنا أعتقد أن رئاسة البرلمان الجديد مدركة لكل هذه الخرائط، وستكون قادرة على إدارة المشهد، لأن مصلحة الكل في الأردن اليوم التسكين وليست الإثارة، دون أن يعني التسكين مس حقوق الناس، أو تجريعهم ما لا يريدون.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 23:19