الوعي المجتمعي… خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والإرهاب

مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 20:55
مدار الساعة - كتب: د. صبري خالد الرفوع - لا تقتصر مواجهة الإرهاب والتطرف على الإجراءات الأمنية وحدها، مهما بلغت أهميتها وكفاءتها، بل تبدأ أيضًا من وعي المجتمع وقدرته على حماية نفسه، واكتشاف مؤشرات الخطر، والتعامل معها بمسؤولية قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقي لأمن الوطن واستقراره.

فالأسرة هي الحاضنة الأولى لبناء الفكر السليم، ومن خلالها تتشكل قيم الأبناء واتجاهاتهم، الأمر الذي يجعل الحوار والمتابعة والتوجيه مسؤولية لا يجوز التهاون فيها. كما تتحمل المدارس والجامعات والمساجد والمؤسسات الثقافية والإعلامية مسؤولية كبيرة في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والانتماء الوطني، وتعزيز التفكير الواعي القائم على احترام الإنسان والقانون وقبول الاختلاف.

ومن الخطورة بمكان الاستهانة بالأفكار المتطرفة أو التعامل معها باعتبارها مجرد آراء عابرة؛ فالتطرف لا يبدأ دائمًا بفعل إجرامي، بل قد تسبقه أفكار مغلقة وخطابات تحريضية ومحاولات للتأثير في عقول الشباب واستغلال ظروفهم واحتياجاتهم. وهنا تبرز أهمية الوعي المبكر، وعدم الصمت عن المؤشرات المقلقة أو الاستهانة بها.

وفي هذا السياق، فإن الإبلاغ المسؤول عن المعلومات أو السلوكيات التي قد تشكل تهديدًا للأمن والسلامة العامة يمثل واجبًا وطنيًا، على أن يستند إلى معلومات جدية وموضوعية، بعيدًا عن الشائعات أو الاتهامات أو الإساءة إلى الآخرين.

ولا بد من الإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها مديرية الأمن العام بمختلف وحداتها وتشكيلاتها، إلى جانب القوات المسلحة الأردنية وسائر الأجهزة الأمنية، في حماية المجتمع وصون أمن الوطن واستقراره. وهي جهود تستحق التقدير والمساندة، وتعزز أهمية الشراكة بين المواطن ومؤسسات الدولة في مواجهة مختلف التحديات.

إن بناء جيل واعٍ ومحصّن فكريًا يبدأ من الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة، ويترسخ في مؤسسات المجتمع، من خلال غرس قيم الاعتدال والانتماء والولاء للوطن واحترام القانون، وتعليم أبنائنا أن الاختلاف لا يبرر الكراهية، وأن حب الوطن مسؤولية وسلوك وممارسة، وليس مجرد شعارات تُرفع.

كما أن التعاون مع الأجهزة الأمنية، والثقة بدورها، وتزويدها بالمعلومات الدقيقة عند وجود ما يثير الشبهة أو يشكل خطرًا على أمن المجتمع، يمثل مسؤولية وطنية وسلوكًا حضاريًا يعكس وعي المواطن وحرصه على وطنه. فالأجهزة الأمنية تقوم بواجبها في حماية الأرواح والممتلكات وصون الاستقرار، ومن واجبنا مساندة جهودها والتعاون معها، كلٌّ من موقعه، بعيدًا عن الشائعات والاجتهادات غير المسؤولة.

فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها أيضًا وعي أبنائها، وتماسك مجتمعها، وثقتهم بمؤسسات دولتهم، وتعاونهم مع أجهزتهم الأمنية. فأمن الأردن مسؤولية مشتركة، وحمايته واجب وطني لا يقبل التهاون.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 20:55