إنذار في الأفق.. ماذا يحدث حين تقتحم 'القنابل الوهمية' قمرة القيادة في سماء العالم

مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 15:24
مدار الساعة -تضع تهديدات وجود قنابل على متن طائرات الركاب شركات الطيران وأطقمها أمام واحدة من أكثر الحالات الأمنية حساسية، إذ تتحول الرحلة المعتادة إلى حالة طوارئ تستدعي تنسيقا دقيقا بين الطيارين ومراقبة الحركة الجوية والجهات الأمنية، لضمان سلامة الركاب وأفراد الطاقم.

ومع تزايد حوادث التهديدات الأمنية التي دفعت طائرات ركاب إلى تغيير مساراتها في عدد من الدول الأوروبية، تبرز تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي يتخذها الطيارون منذ لحظة تلقي التحذير وحتى هبوط الطائرة وتأمينها.

كيف يصل التهديد إلى قمرة القيادة؟

قد تتلقى شركات الطيران بلاغات عن وجود قنبلة قبل إقلاع الطائرة أو أثناء تحليقها، وفي هذه الحالات، يتم إبلاغ طاقم القيادة من خلال فريق العمليات التابع للشركة أو عبر مراقبة الحركة الجوية، باستخدام قنوات الاتصال المتاحة.

وبمجرد وصول التحذير، يتعامل قائد الطائرة ومساعده معه باعتباره تهديدا يستوجب الاستجابة الفورية، وفق الإجراءات الأمنية وقوائم التحقق المعتمدة لدى شركة الطيران.

رموز استغاثة تكشف طبيعة الخطر

من أبرز الإجراءات التي قد يلجأ إليها الطيارون استخدام رمز الطوارئ 7700، الذي يرسل إشارة إلى مراقبة الحركة الجوية تفيد بوجود حالة طوارئ على متن الطائرة.

أما الرمز 7500، فيُستخدم للإبلاغ عن تدخل غير قانوني في تشغيل الطائرة، مثل الاختطاف أو الاستيلاء على السيطرة عليها.

ويتيح استخدام هذه الرموز لمراقبي الحركة الجوية التعرف على طبيعة الحالة وتقديم الدعم اللازم، مع منح الطائرة الأولوية في التعامل مع حركة الملاحة الجوية.

تحويل مسار الطائرة.. لماذا لا يختار الطيار أقرب مطار دائما؟

إذا تبين أن التهديد يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية، فقد يقرر قائد الطائرة تحويل مسار الرحلة والهبوط في مطار مناسب بأسرع وقت ممكن.

لكن اختيار المطار لا يعتمد بالضرورة على المسافة الأقصر، إذ يأخذ الطيار في الاعتبار عدة عوامل، أبرزها طول المدرج ومدى جاهزيته، والظروف الجوية، والحالة الفنية للطائرة، وتوافر خدمات الطوارئ.

كما تمثل كمية الوقود عاملا مهما في اتخاذ القرار، فبعض الطائرات، خصوصا العاملة على الرحلات الطويلة، قد تكون محملة بوقود يجعل وزنها أعلى من الحد المعتاد المسموح به للهبوط، ومع ذلك، قد تفرض الضرورات الأمنية الهبوط رغم الوزن الإضافي.

هل تتدخل الطائرات المقاتلة؟

في بعض الحالات، قد تستعين السلطات بطائرات مقاتلة عسكرية لمراقبة طائرة الركاب أو مرافقتها، إذا استدعت الظروف الأمنية ذلك.

لكن ظهور مقاتلات عسكرية بجوار طائرة ركاب لا يعني بالضرورة تأكيد وجود قنبلة، كما أن هذه المرافقة ليست إجراءً تلقائيا في جميع حالات التهديد، وإنما وسيلة إضافية لتعزيز المراقبة والاستجابة الأمنية.

ماذا يحدث داخل مقصورة الركاب؟

لا تقتصر الاستجابة على قمرة القيادة، إذ يؤدي طاقم الضيافة دورا محوريا في إدارة الموقف داخل المقصورة، من خلال التواصل المستمر مع الطيارين، ومتابعة حالة الركاب، وتنفيذ التعليمات والإجراءات الأمنية المعتمدة.

وفي حال الإبلاغ عن جسم مشبوه، يلتزم أفراد الطاقم بالتدريبات التي تلقوها، ولا يحاولون التعامل مع الجسم أو فحصه بصورة فردية، بل يتركون الأمر للجهات المختصة.

بعد الهبوط.. تبدأ مرحلة الفحص والتأمين

بمجرد وصول الطائرة إلى المطار، يتم عادة توجيهها إلى منطقة انتظار معزولة، بعيدا عن الطائرات الأخرى ومباني الركاب، تمهيدا لتنفيذ الإجراءات الأمنية اللازمة.

وبحسب طبيعة التهديد، قد يصدر قائد الطائرة قرارا بإنزال الركاب بصورة احترازية وسريعة باستخدام السلالم الأرضية، بدلا من مزالق الطوارئ التي قد تتسبب في إصابات.

أما إذا تم العثور على جسم مشبوه أو عبوة يُشتبه في كونها متفجرة، فقد يصبح الإخلاء العاجل ضروريا، مع تدخل فرق متخصصة في التعامل مع المتفجرات والذخائر (EOD)، لفحص الطائرة والأمتعة والشحنات.

ولا يُسمح عادة بإعادة الطائرة إلى الخدمة قبل استكمال عمليات الفحص والتأكد من استيفاء متطلبات السلامة والأمن.

تصميم الطائرات يضع سيناريوهات الانفجار في الحسبان

لا تقتصر إجراءات الحماية على التدريبات والعمليات الأمنية، بل تمتد إلى مرحلة تصميم الطائرة نفسها.

ومن بين المفاهيم المعتمدة في بعض متطلبات سلامة الطائرات مفهوم "الموقع الأقل خطورة للقنبلة" (LRBL)، الذي يهدف إلى دراسة الأماكن التي يمكن أن يكون فيها تأثير الانفجار المحتمل أقل ضررا على هيكل الطائرة وأنظمتها الحيوية، مع توفير حماية أفضل للمكونات الأساسية.

كما تشمل اعتبارات التصميم أنظمة ضغط المقصورة، التي تحافظ على مستويات ضغط هواء آمنة ومناسبة للركاب وأفراد الطاقم خلال التحليق على ارتفاعات عالية.

التهديد الواحد قد يربك شبكة رحلات كاملة

لا تتوقف تداعيات التهديدات الأمنية عند الطائرة المستهدفة، إذ يمكن أن تمتد إلى جداول تشغيل المطارات والرحلات المتصلة وتوزيع الطائرات وأطقم العمل.

كما قد تتسبب عمليات التفتيش وتغيير الطواقم وإعادة حجز تذاكر المسافرين في تأخيرات واضطرابات متتابعة داخل شبكة تشغيل شركة الطيران.

وفي هذا السياق، أكدت إيما هندرسون، قائدة الطائرات السابقة وخبيرة الطيران، أن الأولوية المطلقة تظل حماية الأرواح، مشيرة إلى ضرورة التعامل الجاد مع كل تحذير، مع عدم السماح للخوف بتقويض ثقة المسافرين في النقل الجوي.

لا يعني تلقي تهديد بوجود قنبلة بالضرورة وجود عبوة ناسفة بالفعل، لكنه يطلق سلسلة من الإجراءات الأمنية الدقيقة التي لا تترك مجالا للتهاون، فالتعامل مع كل تحذير بجدية، وتأمين الركاب والطاقم، واستكمال الفحوصات اللازمة، تظل أولويات لا تقبل المساومة قبل عودة الطائرة إلى الخدمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 15:24