جواد السلايطة.. شهيد الواجب

أ.د. تحسين منصور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 00:32
عشرون عاماً فقط…!

كان في عمر الورد، وفي مقتبل العمر، وفي أول الطريق، لكن القدر شاء أن يكتب اسمه في سجل الخالدين، وأن تكون خاتمة أيامه موقفاً من مواقف البطولة والفداء.



يا جواد…

لم تكن تحمل سلاحك لتعتدي على أحد، بل كنت تحمله لتحمي الناس، وتسهر كي ينام الوطن آمناً مطمئناً.

وقفت تحرس سفارة، فإذا بالغدر يأتيك من الخلف، طعنة لا تشبه الرجال، ولا تشبه الشرف، ولا تمتّ إلى الإنسانية بصلة.



لم تسقط لأنك ضعيف، بل لأن الغدر كان جباناً.

ولم ترحل لأنك عجزت عن أداء واجبك، بل رحلت وأنت تؤديه حتى آخر لحظة من حياتك.



يا جواد، يا ابن العشرين ربيعاً…

أيّ وجع هذا الذي تركته خلفك؟

وأيّ قلب لأمّك يستطيع أن يحتمل غيابك؟

وأيّ أب يستطيع أن يصدّق أن ابنه الذي خرج ليحرس الوطن سيعود إليه محمولاً على الأكتاف، ملفوفاً بعلم الأردن؟



يا جواد…

لقد غادرت موقع الحراسة، لكنك لم تغادر ذاكرة الأردنيين.

سيبقى اسمك محفوراً في وجدان هذا الوطن، وستظل صورتك تذكّرنا بأن خلف أمننا رجالاً يدفعون أعمارهم ثمناً لسلامتنا.



سلامٌ على روحك الطاهرة،

سلامٌ على بزّتك العسكرية،

سلامٌ على شبابك الذي لم يكتمل،

وسلامٌ على تلك الروح التي صعدت إلى بارئها وهي تؤدي الأمانة.



نم قرير العين يا جواد…

فالأردن الذي أحببته لن ينساك،

والراية التي كنت تحرسها ستبقى مرفوعة،

واسمك سيبقى أكبر من عشرين عاماً، وأبقى من كل طعنة غدر.



وفي المقام ذاته، لا ننسى الملازم فراس العنانزة،

الذي أثبت أن البطولة ليست في غياب الخوف، بل في مواجهة الخطر رغم وجوده.

اشتبك مع الإرهابي ولم يتراجع أمامه، وتمكّن من إلقاء القبض عليه رغم إصابته في وجهه ونقله إلى المستشفى.



سلامات يا فراس، يا ابن الأردن البار، ويا نشميّاً حمل أمانة القسم ولم يتخلَّ عنها حين واجه الخطر.

لقد أثبتَّ أن في هذا الوطن رجالاً إذا غاب أحدهم شهيداً، نهض آخر ليواصل الطريق، وأن دماء الشهداء وتضحيات الأحياء ستظل سوراً يحمي الأردن.



رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وشفى الله الملازم فراس العنانزة، وحفظ نشامى الأمن العام، وجعل الأردن عصياً على الغدر والإرهاب.

فجواد ترك لنا ذكرى البطولة، وفراس ترك لنا شاهداً حياً على أن الشجاعة لا تزال تسكن قلوب رجال هذا الوطن.



سلامٌ على من ارتقى شهيداً، وسلامٌ على من واجه الخطر جريحاً، وسلامٌ على الأردن وأهله وحماته بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الامين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/07 الساعة 00:32