انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. هل تكبح صناديق الاقتراع جماح ترامب وتغيّر معادلات العالم

م. عبد الله الفاعوري
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/05 الساعة 07:53
كما أشرت سابقاً، فإن الإقليم والعالم أجمع ينتظران بشغف نتائج انتخابات الكيان الغاشم، وما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من تشكيل للحكومة المختارة، وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بخصوص انتخابات التجديد النصفي. فما طبيعة الانتخابات الأمريكية؟ وما تأثير النتائج على الرئاسة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب؟ وماذا ينتظر المنطقة والإقليم والعالم أجمع؟

إن مجلس الكونغرس الأمريكي يتألف من مجلسين: مجلس الشيوخ ومجلس النواب، حيث يتكون مجلس النواب من 400 عضو، ومجلس الشيوخ من 100 عضو. وتبلغ مدة عضوية مجلس الشيوخ ست سنوات، ويتم تجديد ثلث أعضائه كل سنتين، في حين أن مدة عضوية مجلس النواب سنتان. وتتمثل صلاحيات مجلس الشيوخ في المصادقة على تعيين الوزراء وشاغلي المناصب الحساسة والإدارية، بينما يختص مجلس النواب بالتحكم في الميزانية التي تُصرف على قضايا مختلفة، كالحروب ودعم الاقتصاد وغيرها. وحيث إن تأثير انتخابات التجديد النصفي في تغيير الرئاسة الأمريكية ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب ذلك محاكمة الرئيس أمام مجلس النواب، ثم إحالة القضية إلى مجلس الشيوخ، الذي يتطلب إدانة الرئيس فيه موافقة ثلثي الأعضاء، وهذا أمر لا يمكن حصوله بسهولة.

وخلال انتخابات التجديد النصفي، وجدنا حصد الحزب الديمقراطي للسواد الأعظم من المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، وذلك نتيجة لعدة أسباب، من أبرزها تأثير قرارات الرئيس الأمريكي الجمهوري خلال السنتين السابقتين، التي أدت إلى تراجع شعبية حزبه الجمهوري، ومنها آثار حرب غزة، وما كشفه طوفان الأقصى من جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، واستمرار دعم الرئيس ترامب له، وكذلك حرب إيران، أو التوتر الأمريكي الإسرائيلي الإيراني في المنطقة، وما خلّفه من آثار اقتصادية طالت الشعب الأمريكي، من خلال ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد المختلفة.

إن أهمية هاتين الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تكمن فيما تشهده المنطقة من توتر مع إيران، والوعود بعودة الحرب بعد ظهور النتائج، بل والتهديد الأمريكي بالتصعيد واستخدام القنابل النووية، وخاصة على جبل فأس في إيران، الأمر الذي ستكون له انعكاسات كبيرة على العالم أجمع، ويُعد خرقاً للسلم العالمي، وقد يقود إلى أحداث بؤر صراع مختلفة بين الدول النووية، كالهند وباكستان والكوريتين وروسيا وأوروبا والصين وتايوان، إضافة إلى إشعال المنطقة من خلال رد الصواريخ الإيرانية على دول المنطقة كافة، وتوسّع الصراع السعودي اليمني.

إن نتائج الانتخابات الأمريكية مهمة جداً، حيث إن تصاعد الحزب الديمقراطي وحصده غالبية المقاعد سيُقيّد من صلاحيات الرئيس ترامب ومن قراراته الهوجاء، التي لا تستند إلى الدبلوماسية، وإنما تنعكس فيها شخصية متعجرفة.

فالعالم اليوم يدخل مراحل تُعد من أشد المراحل سخونة في التاريخ بعد الحربين العالميتين، الأمر الذي يجعلنا نتنبأ ببؤر مشتعلة إذا لم تتدخل الدبلوماسية للحد من ذلك، في زمن الازدواجية العالمية في المعايير، التي تنبئ بعالم متعدد الأقطاب ومتباين التحالفات، تتغير فيه التحالفات بين فترة وأخرى.

وما كان ذلك إلا نتيجة جرائم البشر الذين عاثوا خراباً وفساداً في الأرض، وعمّ الظلم على هذه المعمورة، ليدفع الله هذا الظلم بالناس بعضهم ببعض، لقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}. فهذا دفاع الحق والباطل، فالظلم والباطل دنيئان مهما علوا وارتفعوا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/05 الساعة 07:53