الرئيس محرج ويحتاج للحرب

ماهر ابو طير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/05 الساعة 00:07
تتدفق وجهات النظر في الولايات المتحدة ليقول بعضها إن الرئيس الأميركي، المهزوم في الانتخابات النصفية، قد يلجأ إلى الثأر من إيران، على خلفية نتيجة الانتخابات، في محاولة لتخفيف الهزيمة وترسيم صورته كمحارب لا يخشى أحدا.



الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقر في مقابلة هاتفية مع قناة فوكس نيوز بهزيمة حزبه في انتخابات التجديد النصفي، معترفا بأن الحرب مع إيران أسهمت في الخسارة المدوية للجمهوريين، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ وحسموا مجلس النواب، في ضربة قوية لأجندته، وقال إن الأميركيين ربما لم يكونوا مستعدين للعواقب قصيرة الأمد لارتفاع أسعار البنزين، مضيفا أن المهمة في إيران لم تكتمل بعد، "وقد نقدم على ذلك وقد لا نفعل".

في الوقت نفسه، نقلت تقارير عن شبكة أكسيوس أن بعض المسؤولين الأميركيين حذروا من أن شعور ترامب بالإحراج أو فقدان النفوذ جراء الهزيمة قد يدفع به إلى تبني خيار التصعيد العسكري وشن عملية واسعة ضد إيران.

كما أشارت تقارير نقلتها قناة (إم إس ناو) إلى تحذيرات وجهتها واشنطن لحلفائها في المنطقة بالاستعداد لاحتمال شن ضربات جديدة اعتباراً من ما بعد الرابع من تشرين الثاني 2026، كما أشارت صحيفة معاريف الإسرائيلية إلى أن النتائج قد تتيح تحديد موعد لاستئناف الحرب في المنطقة، بعد انتهاء الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.

اللافت للانتباه هنا، أنه رغم نتائج الجمهوريين المنخفضة في الانتخابات الأميركية، ونتائج الليكود في إسرائيل والائتلاف الذي يسانده، فإن الطرفين تراجعا في واشنطن وتل أبيب، بما يشير من جهة أخرى إلى كلفة الحرب التي ارتدت على الأميركيين ومجتمع الاحتلال، وإن كان هذا الارتداد بنسب متفاوتة، بما أضعف الجمهوريين والليكود وحلفاءه، لكنه لم يخرجهما من دائرة التحكم والسيطرة في الجهتين حتى الآن.. كلاهما بات أضعف، وكلاهما يحكمان حتى الآن.

ربما القوة الحاكمة التي تدير ملفات المنطقة بعيدا عن الأعين لا تأبه بنتائج الانتخابات، بل قد تستعجل تسوية الملفات العالقة مثل الملف الايراني، ليس من باب الثأر والانتقام، بل لسببين، أولهما أن صلاحيات ترامب ونتنياهو بشن الحرب ما تزال فاعلة، وثانيهما أن الانتهاء من الانتخابات سيعيدهما إلى أجندتهما ما قبل الحرب من حيث التوقيت، ولن يتأثرا عاطفيا ولا سياسيا بالنتائح، بل سيكون الطرفان أمام عنوان رئيسي لإنهاء المهمة ضد إيران.

العنصر المشترك بين الطرفين هو التوقيت، قبل أن يصل الطرفان إلى فترة أصعب، أي بداية الكونغرس الجديد في الولايات المتحدة في شهر كانون الثاني من عام 2027، وقبل أن تتعقد عملية تشكيل حكومة جديدة برئاسة نتنياهو، وقد يكونان أمام فترة قصيرة مريحة نسبيا لشن الحرب مجددا ضد إيران، خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

الديموقراطيون الذين ساندوا إسرائيل في حربها في زمن بايدن ضد قطاع غزة لم يصبحوا ملائكة فجأة، لكن علينا أن نشير إلى أن عهد الجمهوريين هو الذي شهد توسع الحرب، وتحولها إلى حرب إقليمية ودولية تركت أثرا حادا على المجتمع الأميركي ودول العالم، كما أن نتائج الليكود وحلفائه في إسرائيل مرتبطة بجملة عوامل، من بينها أن هناك تيارات في مجتمع الاحتلال باتت ترى في استمرار الحرب كلفة لا يمكن احتمالها.

يقال كل ما سبق لأولئك الذين يظنون أن نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل قد تعيد خلط الأوراق، وتؤدي إلى وقف الحرب، والأرجح أن كليهما، أي ترامب ونتنياهو يحتاجان الحرب بشدة، لاعتبارات كثيرة من بينها إعادة إنتاج صورتهما، وخلط الملفات في الجهتين، وتشديد السيطرة عبر عنوان الحرب، التي لن تكون مضمونة النتائج أصلا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/05 الساعة 00:07