عاطف الطراونة.. بقلوبهم قبل أيديهم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/04 الساعة 23:13
أكثر ما أفرحني في الحراك النِّيابي الأخير ظهور المهندس عاطف الطَّراونة مستقبِلًا المهنِّئين بمناسبة فوز أخيه إبراهيم برئاسة مجلس النُّوَّاب، ذلك المجلس الذي شهد لعاطف صولاتٍ وجولاتٍ وحضورًا طويلًا، عرف خلاله دروب العمل النِّيابي، وترك في أروقته أثرًا من تجربته وذاكرته وصداقاته، فكان ظهوره بين المهنِّئين فرحًا مضاعفًا، يلتقي فيه انتصار الأخ بعودة الرَّجل الذي أحبَّه النَّاس واشتاقوا إلى رؤيته بينهم، وعاطفٌ سنديانةٌ من سنديانات الوطن، عميقُ الجذور، واسعُ الظِّلال، ثابتٌ في الذَّاكرة، حاضرٌ في وجدان النَّاس بما تركه من محبَّةٍ صادقةٍ، وما نسجه من رفقةٍ طويلةٍ مع تفاصيل الحياة الأردنيَّة، حتّى غدا اسمه جزءًا من حكاياتها، وصورته واحدةً من صور الرِّجال الذين يهبون المكان دفءَ حضورهم، ويتركون في النَّاس أثرًا يزداد رسوخًا كلَّما مرَّت الأيَّام.
سعدت كثيرًا برؤيته في بعض الدَّعوات العامَّة في الأردن أيضًا، يمشي بين النَّاس بوجهه المضيء، وبابتسامته التي تحمل أثر التَّعب والانتصار، ويصافح أصدقاءه ومحبِّيه كما لو أنَّه يستردُّ من الزَّمن أيَّامًا خبَّأها المرض طويلًا، وكأنَّ كلَّ يدٍ امتدَّت إليه كانت تقول له إنَّ مكانك محفوظ، وإنَّ المحبَّة التي زرعتها في أعمار النَّاس ظلَّت حيَّةً، تنتظر عودتك لتكتمل بها صورة المشهد.
عاطف الطَّراونة رجلٌ تراه فتشعر أنَّ في حضوره حكاية وطن، وأنَّ السَّنوات التي قضاها بين النَّاس لم تمرَّ عابرةً، فقد ترك في كلِّ مكانٍ شيئًا من صوته، وفي كلِّ مجلسٍ معنًى من معاني الوفاء، وفي ذاكرة من عرفوه صورة رجلٍ عرف كيف يحتفظ بإنسانيَّته وهو يعبر دروب المسؤوليَّة، وكيف يظلُّ قريبًا من النَّاس مهما ازدحمت حوله المواقع والألقاب والمواعيد.
لقد انتصر أبو اللّيث على المرض، وعاد كما تعود العنقاء من رمادها، بهيًّا جميلًا، أكثر امتلاءً بالحياة، وأكثر قدرةً على النَّظر إلى الأشياء بعين من عرف هشاشة الجسد وقوَّة الرُّوح، فعاد يحمل في ملامحه شيئًا من صبر الذين عبروا الألم، وشيئًا من فرح الذين منحهم الله فرصةً جديدةً ليلتقوا بأحبَّتهم، ويجلسوا إلى جوارهم، ويستعيدوا معهم الأحاديث التي انقطعت، والضَّحكات التي اشتاقت إلى صاحبها.
في ظهوره الأخير رأيت رجلًا يستعيد مكانه بين أهله، ورأيت النَّاس يحيطون به بقلوبهم قبل أيديهم وأجسادهم، ورأيت الأردن الذي يعرف أبناءه ويحتفظ لهم بمكانٍ في ذاكرته، يفتح ذراعيه لهذا الرَّجل الذي أحبَّه كثيرون، وتابعوا رحلته، ودعوا له في الغيب، وانتظروا عودته كما ينتظر المرء عودة الضَّوء إلى نافذةٍ أرهقها اللَّيل.
عاطف، أيُّها القادم من تعب الأيَّام إلى رحابة العافية، لك في قلوب الأردنيِّين متَّسعٌ من الدُّعاء والفرح، ولك في محبَّة النَّاس وطنٌ آخر، يهبك ظلَّه حين تشتدُّ الشَّمس، ويفتح لك أبوابه حين تتعب الطَّريق، ويستقبلك كلَّما عدت كما تستقبل الأرض أوَّل المطر، بفرحٍ لا يحتاج إلى شرح، وبحنينٍ لا يطلب برهانًا.
أفرحني ظهورك لأنَّك تذكِّرنا بأنَّ الإنسان أكبر من عارضٍ يمرُّ به، وأنَّ الرُّوح حين تتَّكئ على المحبَّة تستطيع أن تعبر مسافاتٍ شاقَّةً، وأنَّ الذين يتركون أثرًا طيِّبًا في حياة النَّاس يجدون حولهم، حين يحتاجون، قلوبًا كثيرةً تحرسهم وتنتظر عودتهم وتفرح بهم.
حماك الله يا أبا اللَّيث، وأعاد إليك أيَّامك كاملةً، وملأ قلبك بالعافية والسَّكينة، وأبقاك بين أهلك وأصدقائك ومحبِّيك سنديانةً عاليةً، يستظلُّ النَّاس بظلِّها، ويعرفون عند رؤيتها أنَّ في هذا الوطن رجالًا يزدادون جمالًا كلَّما عبروا امتحانات الحياة.
سعدت كثيرًا برؤيته في بعض الدَّعوات العامَّة في الأردن أيضًا، يمشي بين النَّاس بوجهه المضيء، وبابتسامته التي تحمل أثر التَّعب والانتصار، ويصافح أصدقاءه ومحبِّيه كما لو أنَّه يستردُّ من الزَّمن أيَّامًا خبَّأها المرض طويلًا، وكأنَّ كلَّ يدٍ امتدَّت إليه كانت تقول له إنَّ مكانك محفوظ، وإنَّ المحبَّة التي زرعتها في أعمار النَّاس ظلَّت حيَّةً، تنتظر عودتك لتكتمل بها صورة المشهد.
عاطف الطَّراونة رجلٌ تراه فتشعر أنَّ في حضوره حكاية وطن، وأنَّ السَّنوات التي قضاها بين النَّاس لم تمرَّ عابرةً، فقد ترك في كلِّ مكانٍ شيئًا من صوته، وفي كلِّ مجلسٍ معنًى من معاني الوفاء، وفي ذاكرة من عرفوه صورة رجلٍ عرف كيف يحتفظ بإنسانيَّته وهو يعبر دروب المسؤوليَّة، وكيف يظلُّ قريبًا من النَّاس مهما ازدحمت حوله المواقع والألقاب والمواعيد.
لقد انتصر أبو اللّيث على المرض، وعاد كما تعود العنقاء من رمادها، بهيًّا جميلًا، أكثر امتلاءً بالحياة، وأكثر قدرةً على النَّظر إلى الأشياء بعين من عرف هشاشة الجسد وقوَّة الرُّوح، فعاد يحمل في ملامحه شيئًا من صبر الذين عبروا الألم، وشيئًا من فرح الذين منحهم الله فرصةً جديدةً ليلتقوا بأحبَّتهم، ويجلسوا إلى جوارهم، ويستعيدوا معهم الأحاديث التي انقطعت، والضَّحكات التي اشتاقت إلى صاحبها.
في ظهوره الأخير رأيت رجلًا يستعيد مكانه بين أهله، ورأيت النَّاس يحيطون به بقلوبهم قبل أيديهم وأجسادهم، ورأيت الأردن الذي يعرف أبناءه ويحتفظ لهم بمكانٍ في ذاكرته، يفتح ذراعيه لهذا الرَّجل الذي أحبَّه كثيرون، وتابعوا رحلته، ودعوا له في الغيب، وانتظروا عودته كما ينتظر المرء عودة الضَّوء إلى نافذةٍ أرهقها اللَّيل.
عاطف، أيُّها القادم من تعب الأيَّام إلى رحابة العافية، لك في قلوب الأردنيِّين متَّسعٌ من الدُّعاء والفرح، ولك في محبَّة النَّاس وطنٌ آخر، يهبك ظلَّه حين تشتدُّ الشَّمس، ويفتح لك أبوابه حين تتعب الطَّريق، ويستقبلك كلَّما عدت كما تستقبل الأرض أوَّل المطر، بفرحٍ لا يحتاج إلى شرح، وبحنينٍ لا يطلب برهانًا.
أفرحني ظهورك لأنَّك تذكِّرنا بأنَّ الإنسان أكبر من عارضٍ يمرُّ به، وأنَّ الرُّوح حين تتَّكئ على المحبَّة تستطيع أن تعبر مسافاتٍ شاقَّةً، وأنَّ الذين يتركون أثرًا طيِّبًا في حياة النَّاس يجدون حولهم، حين يحتاجون، قلوبًا كثيرةً تحرسهم وتنتظر عودتهم وتفرح بهم.
حماك الله يا أبا اللَّيث، وأعاد إليك أيَّامك كاملةً، وملأ قلبك بالعافية والسَّكينة، وأبقاك بين أهلك وأصدقائك ومحبِّيك سنديانةً عاليةً، يستظلُّ النَّاس بظلِّها، ويعرفون عند رؤيتها أنَّ في هذا الوطن رجالًا يزدادون جمالًا كلَّما عبروا امتحانات الحياة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/04 الساعة 23:13