هيبة العرش والمدرقة الكركية وزيّ ولي العهد

م.صهيب عبدالله الشرعة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/03 الساعة 10:25
لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مجرد خطاب دستوري في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، بل كان خطاب دولة، ورسالة وطن، وموقف قيادة تعرف جيداً حجم التحديات، وتدرك أن قوة الأردن لا تُقاس فقط بصلابة مؤسساته، بل بوحدة شعبه وتماسك جبهته الداخلية والتفاف أبنائه حول قيادتهم الهاشمية.

جاء الخطاب قوياً في مضمونه، واضحاً في رسائله، حاسماً في مواقفه؛ مؤكداً أن أمن الأردن واستقراره وسيادة القانون ثوابت لا تقبل المساومة، وأن الدولة الأردنية، بتاريخها ومؤسساتها وشعبها، أكبر من كل محاولات العبث بأمنها أو النيل من وحدتها الوطنية. كما حمل رسالة عميقة بأن المواطن وكرامته ومستقبله يجب أن يبقوا في صدارة الأولويات.

لكن المشهد الملكي حمل خطاباً آخر، لا تقوله الكلمات وحدها، بل تختصره الرموز والهيبة والتفاصيل.

جلالة الملكة رانيا العبدالله، بإطلالتها بالمدرقة الكركية، لم تكن ترتدي زياً تراثياً فحسب، بل حملت إطلالتها رمزية محافظة الكرك وتاريخها وأصالتها وكرامة أهلها. كانت رسالة وفاء وانتماء، تؤكد أن الكرك ليست مجرد محافظة على خارطة الأردن، بل جزء أصيل من وجدانه وذاكرته الوطنية. وكأن هذه الإطلالة تقول إن وجع أي منطقة أردنية هو وجع الوطن كله، وإن الأردن لا يترك أبناءه وحدهم.

أما سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بزيّه العسكري، فقد جسّد صورة الاعتزاز بالمؤسسة العسكرية الأردنية، واستحضر قيم الشرف والانضباط والتضحية، في مشهد يعكس ارتباط الأجيال بمؤسسات الدولة، ويؤكد أن خدمة الأردن شرف ومسؤولية، وأن الأوطان تُصان بالوعي والانتماء والعمل والتضحية.

إنها صورة متكاملة لهيبة العرش: ملك يقود بثبات، وملكة تعبّر عن وجدان الوطن وهويته، وولي عهد يجسد امتداد الدولة وشبابها ومستقبلها.

والرسالة الوطنية الأعمق أن الأردن ليس مجرد حدود على خارطة، بل حكاية تاريخ وكرامة وتضحيات، ونسيج وطني لا تقوى عليه الفتن. فلا فرق بين أردني وأردني إلا بمقدار عطائه وإخلاصه لوطنه، ولا مكان لخطاب الكراهية أو التطرف أو محاولات شق الصف الوطني.

إن قوة الأردن لا تكمن في مواجهة التحديات فحسب، بل في قدرته على تحويل المحن إلى مواقف وطنية جامعة، وفي قيادته التي تعرف متى تتحدث بحزم، ومتى تعبّر عن التضامن بالفعل والرمز والموقف.

حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو ولي العهد الأمير الحسين، وحفظ الله الكرك وأهلها، وحفظ الأردن وطناً عزيزاً آمناً مستقراً.

فالأردن سيبقى أكبر من الفتن، وأقوى من التحديات، وستبقى هيبة العرش من هيبة الوطن، ووحدة الأردنيين هي السور المنيع الذي لا يُخترق.

عاش الأردن، وعاش عرشه الهاشمي، وعاش شعبه الأبي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/03 الساعة 10:25