مواقع التواصل الاجتماعي.. حين يعلو ضجيج الغضب على صوت الحقيقة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/03 الساعة 09:46
مدار الساعة - كتبت بيان دويات -
في زمن أصبحت فيه المسافات تختصر بضغطة زر، لم تعد الكلمة بحاجة إلى صحيفة كي تصل إلى الناس، ولا إلى منبر كي يُسمع صداها. فمنشور واحد قد يتحول إلى قضية رأي عام، وصورة عابرة قد تشعل نقاشاً واسعاً. وبين هذه القدرة على إيصال الصوت والتأثير في الرأي العام، يبرز سؤال مهم: هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة لتعزيز الوعي ومناقشة القضايا، أم تحولت أحياناً إلى ساحة يتقدم فيها الغضب على الحقيقة، وتنتشر فيها الشائعات أسرع من القدرة على التحقق؟
لقد تجاوزت هذه المنصات دورها التقليدي في التواصل، لتصبح مساحة يعبّر من خلالها المواطنون عن همومهم ومطالبهم، ويسلطون الضوء على قضايا تستحق الاهتمام. وفي المجتمع الأردني، أتاحت هذه الوسائل للأفراد فرصة أوسع لإيصال أصواتهم والمطالبة بالحلول والمساءلة. غير أن هذه القوة قد تتحول إلى مصدر للارتباك حين تسبق سرعة النشر دقة المعلومة، ويتقدم الانفعال على الحوار، ويتحول النقد إلى إساءة.
فليس من الخطأ أن ينتقد الناس أو يطالبوا بالتوضيح والمساءلة، بل إن النقد المسؤول ضرورة لتصويب الأخطاء. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول صورة خارج سياقها، أو معلومة مجهولة المصدر، إلى حقيقة يتداولها الناس دون تحقق، فتتشكل أحكام يصعب تصحيحها حتى بعد ظهور الحقيقة، وقد تتضرر سمعة أشخاص أو مؤسسات بفعل معلومات غير دقيقة.
والشائعات لا يصنعها دائماً من يتعمد التضليل، فقد ينقلها البعض بدافع القلق أو الرغبة في تحذير الآخرين، دون أن يدركوا أنهم يسهمون في انتشارها. لذلك، لا تقتصر المسؤولية على من ينشئ المحتوى، بل تشمل أيضاً كل من يعيد نشره دون التأكد من صحته.
إن الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل لا يعني تقييد حرية التعبير، بل حمايتها من أن تتحول إلى أداة للإساءة والتشهير. فهناك فرق بين النقد المستند إلى الوقائع، والرأي الذي يحتمل الاختلاف، والاتهام الذي يحتاج إلى دليل. كما أن تعزيز الوعي الإعلامي، والتحقق من مصادر المعلومات، والتفكير قبل النشر، خطوات ضرورية للحد من التضليل وبناء حوار أكثر وعياً واحتراماً.
مواقع التواصل الاجتماعي ليست خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً: فهي أداة تتحدد قيمتها بوعي مستخدميها ومسؤوليتهم. فالمشكلة ليست في أن يكون للناس صوت، بل في أن يضيع هذا الصوت وسط الضجيج. وحين نتحقق قبل أن ننشر، ونفكر قبل أن نحكم، ونختلف دون أن نفقد احترامنا لبعضنا بعضاً، تصبح هذه المنصات صوتًا يعزز وعي المجتمع، لا ساحة يعلو فيها الغضب على الحقيقة.
لقد تجاوزت هذه المنصات دورها التقليدي في التواصل، لتصبح مساحة يعبّر من خلالها المواطنون عن همومهم ومطالبهم، ويسلطون الضوء على قضايا تستحق الاهتمام. وفي المجتمع الأردني، أتاحت هذه الوسائل للأفراد فرصة أوسع لإيصال أصواتهم والمطالبة بالحلول والمساءلة. غير أن هذه القوة قد تتحول إلى مصدر للارتباك حين تسبق سرعة النشر دقة المعلومة، ويتقدم الانفعال على الحوار، ويتحول النقد إلى إساءة.
فليس من الخطأ أن ينتقد الناس أو يطالبوا بالتوضيح والمساءلة، بل إن النقد المسؤول ضرورة لتصويب الأخطاء. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول صورة خارج سياقها، أو معلومة مجهولة المصدر، إلى حقيقة يتداولها الناس دون تحقق، فتتشكل أحكام يصعب تصحيحها حتى بعد ظهور الحقيقة، وقد تتضرر سمعة أشخاص أو مؤسسات بفعل معلومات غير دقيقة.
والشائعات لا يصنعها دائماً من يتعمد التضليل، فقد ينقلها البعض بدافع القلق أو الرغبة في تحذير الآخرين، دون أن يدركوا أنهم يسهمون في انتشارها. لذلك، لا تقتصر المسؤولية على من ينشئ المحتوى، بل تشمل أيضاً كل من يعيد نشره دون التأكد من صحته.
إن الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل لا يعني تقييد حرية التعبير، بل حمايتها من أن تتحول إلى أداة للإساءة والتشهير. فهناك فرق بين النقد المستند إلى الوقائع، والرأي الذي يحتمل الاختلاف، والاتهام الذي يحتاج إلى دليل. كما أن تعزيز الوعي الإعلامي، والتحقق من مصادر المعلومات، والتفكير قبل النشر، خطوات ضرورية للحد من التضليل وبناء حوار أكثر وعياً واحتراماً.
مواقع التواصل الاجتماعي ليست خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً: فهي أداة تتحدد قيمتها بوعي مستخدميها ومسؤوليتهم. فالمشكلة ليست في أن يكون للناس صوت، بل في أن يضيع هذا الصوت وسط الضجيج. وحين نتحقق قبل أن ننشر، ونفكر قبل أن نحكم، ونختلف دون أن نفقد احترامنا لبعضنا بعضاً، تصبح هذه المنصات صوتًا يعزز وعي المجتمع، لا ساحة يعلو فيها الغضب على الحقيقة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/03 الساعة 09:46