ما سر الصوت 139 في انتخابات رئاسة النواب.. وما أثره القانوني؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/03 الساعة 09:04
أثار انتخاب رئيس مجلس النواب في جلسة الثاني من تشرين الثاني جدلًا واسعًا، بعد أن أظهرت لوحة الفرز مائة وتسعًا وثلاثين ورقة في مجلس يضم مائة وثمانية وثلاثين نائبًا حضروا جميعًا. فقد نال الفائز سبعين صوتًا، ونال منافساه ثمانية وثلاثين وثلاثة وعشرين، وبلغت الأوراق البيضاء والملغاة ثماني أوراق. وبنى المعترضون حجتهم على أن الأغلبية المطلقة لمائة وثمانية وثلاثين حاضرًا هي سبعون صوتًا بالضبط، وأن احتساب الورقة الزائدة للفائز ينزل برصيده إلى تسعة وستين، فلا يبلغ النصاب وتجب جولة ثانية. غير أن هذه الحجة، على وجاهتها الحسابية، تغفل عن المسألة الجوهرية في النزاع، وهي تحديد العدد الذي تُقاس إليه الأغلبية المطلقة.
إن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 يشترط في الفقرة (أ) من المادة (14) للفوز بالرئاسة الحصول على الأكثرية المطلقة للحاضرين متى زاد عدد المترشحين على اثنين، ويقضي في الفقرة (ب) بإعادة الانتخاب بين المرشحَين الأعلى أصواتًا إذا لم يحققها أحد. لكن النظام ذاته لم يترك طريقة احتساب هذه الأكثرية للاجتهاد، إذ نصت المادة (35) منه على أنه لا تدخل في حساب الأكثرية في أي عملية انتخاب الأوراق البيضاء أو الملغاة. وهذا الحكم ليس طارئًا على العمل البرلماني الأردني، بل ورد بالصيغة نفسها في المادة (19) من النظام الداخلي لسنة 1996، واستمراره عبر نظامين متعاقبين دليل على أنه قاعدة مستقرة مقصودة، لا سهو تشريعي.
ومؤدى الجمع بين النصين أن المادة (14) تضع المبدأ، والمادة (35) تبين طريقة إعماله، والنص الخاص يقيد العام ويفسره. فالأكثرية المطلقة للحاضرين هي أكثر من نصف أصواتهم الصحيحة، لا أكثر من نصف عددهم المادي. ويؤيد هذا الفهم أن الورقة الملغاة لا تُحتسب بطبيعتها لأي مرشح، فلو كان معنى المادة (35) مجرد استبعادها من رصيد المرشحين لكانت تكرارًا لا فائدة منه، والمشرع منزه عن اللغو، وإعمال الكلام أولى من إهماله. فلا يستقيم للنص معنى إلا إخراج هذه الأوراق من العدد الذي تُحسب عليه الأغلبية. ثم إن منطق التمثيل يقتضي ذلك، فالنائب الذي يضع ورقة بيضاء يعبر عن امتناعه، وحساب ورقته في المقام يحول امتناعه إلى صوت فعلي ضد المرشحين جميعًا، وهذا بالضبط ما أراد النظام تجنبه.
وإذا طُبقت هذه القاعدة على الأرقام المعلنة فإن الأصوات الصحيحة هي مائة وواحد وثلاثون صوتًا، والأغلبية المطلقة ستة وستون. فإن كانت الورقة الزائدة من بين الأوراق الملغاة فلا أثر لها على النتيجة أصلًا. وإن افترضنا أنها احتُسبت للفائز وخصمناها من رصيده، فإنه يبقى بتسعة وستين صوتًا من مائة وثلاثين صوتًا صحيحًا، فوق الأغلبية المطلقة بثلاثة أصوات. وهذا ما ينتهي إليه أيضًا معيار الأثر الحاسم للمخالفة الذي استقر عليه القاضي الانتخابي الفرنسي، إذ لا تُبطِل المخالفة الانتخاب إلا إذا كان من شأنها تغيير النتيجة، وأداته في ذلك خصم الصوت المشكوك فيه افتراضيًا من رصيد الفائز، فإن بقيت أغلبيته قائمة صحت النتيجة. أما القراءة التي تجعل المقام مائة وثمانية وثلاثين فهي وحدها التي تفضي إلى جولة ثانية، وهي قراءة تصطدم بصريح المادة (35).
ومن الناحية الإجرائية فإن الاعتراض على نتيجة الاقتراع يُنظر داخل المجلس، إذ تناط المادة (12/أ) بالمكتب الدائم دراسة الاعتراضات على نتائج الاقتراع والتحقيق فيها وإصدار القرار المناسب. ولا مجال هنا لرقابة القضاء الإداري، لأن انتخاب هيئة المكتب عمل برلماني داخلي وليس قرارًا إداريًا نهائيًا بالمعنى الذي يقصده قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014. ويزيد الأمر تعقيدًا أن المادة (37) توجب إتلاف أوراق الاقتراع مباشرة بعد انتهاء الجلسة، فيغدو الفرز المادي متعذرًا، وينحصر التحقق في محضر لجنة الفرز والتسجيل المصور للجلسة. فإن تبين من المحضر أن اللجنة احتسبت مائة وثماني وثلاثين ورقة فقط، كان الرقم المعلن خطأً في اللوحة لا عيبًا في الاقتراع ذاته.
وخلاصة القول إن انتخاب رئيس المجلس قد تم صحيحًا من الجولة الأولى وفق المادتين (14) و(35) مجتمعتين، وإن الصوت الزائد مخالفة شكلية لا تبلغ حد التأثير في إرادة المجلس. غير أن سلامة النتيجة لا تعفي من مساءلة الإجراء، لأن ثقة الرأي العام بالمؤسسة التشريعية تقوم على دقة أرقامها قبل صحة نتائجها. ولذلك فإن المأمول أن ينشر المكتب الدائم محضر الفرز ويبين مصدر الورقة الزائدة، وأن يُعدَّل النظام الداخلي بما يوجب مطابقة عدد الأوراق مع عدد المقترعين قبل الفرز، ويستبدل بإتلاف الأوراق الفوري حفظها مدة معقولة، وينص صراحة في المادة (14) على الأكثرية المطلقة للأصوات الصحيحة، قطعًا لأي جدل مماثل في المستقبل.
إن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 يشترط في الفقرة (أ) من المادة (14) للفوز بالرئاسة الحصول على الأكثرية المطلقة للحاضرين متى زاد عدد المترشحين على اثنين، ويقضي في الفقرة (ب) بإعادة الانتخاب بين المرشحَين الأعلى أصواتًا إذا لم يحققها أحد. لكن النظام ذاته لم يترك طريقة احتساب هذه الأكثرية للاجتهاد، إذ نصت المادة (35) منه على أنه لا تدخل في حساب الأكثرية في أي عملية انتخاب الأوراق البيضاء أو الملغاة. وهذا الحكم ليس طارئًا على العمل البرلماني الأردني، بل ورد بالصيغة نفسها في المادة (19) من النظام الداخلي لسنة 1996، واستمراره عبر نظامين متعاقبين دليل على أنه قاعدة مستقرة مقصودة، لا سهو تشريعي.
ومؤدى الجمع بين النصين أن المادة (14) تضع المبدأ، والمادة (35) تبين طريقة إعماله، والنص الخاص يقيد العام ويفسره. فالأكثرية المطلقة للحاضرين هي أكثر من نصف أصواتهم الصحيحة، لا أكثر من نصف عددهم المادي. ويؤيد هذا الفهم أن الورقة الملغاة لا تُحتسب بطبيعتها لأي مرشح، فلو كان معنى المادة (35) مجرد استبعادها من رصيد المرشحين لكانت تكرارًا لا فائدة منه، والمشرع منزه عن اللغو، وإعمال الكلام أولى من إهماله. فلا يستقيم للنص معنى إلا إخراج هذه الأوراق من العدد الذي تُحسب عليه الأغلبية. ثم إن منطق التمثيل يقتضي ذلك، فالنائب الذي يضع ورقة بيضاء يعبر عن امتناعه، وحساب ورقته في المقام يحول امتناعه إلى صوت فعلي ضد المرشحين جميعًا، وهذا بالضبط ما أراد النظام تجنبه.
وإذا طُبقت هذه القاعدة على الأرقام المعلنة فإن الأصوات الصحيحة هي مائة وواحد وثلاثون صوتًا، والأغلبية المطلقة ستة وستون. فإن كانت الورقة الزائدة من بين الأوراق الملغاة فلا أثر لها على النتيجة أصلًا. وإن افترضنا أنها احتُسبت للفائز وخصمناها من رصيده، فإنه يبقى بتسعة وستين صوتًا من مائة وثلاثين صوتًا صحيحًا، فوق الأغلبية المطلقة بثلاثة أصوات. وهذا ما ينتهي إليه أيضًا معيار الأثر الحاسم للمخالفة الذي استقر عليه القاضي الانتخابي الفرنسي، إذ لا تُبطِل المخالفة الانتخاب إلا إذا كان من شأنها تغيير النتيجة، وأداته في ذلك خصم الصوت المشكوك فيه افتراضيًا من رصيد الفائز، فإن بقيت أغلبيته قائمة صحت النتيجة. أما القراءة التي تجعل المقام مائة وثمانية وثلاثين فهي وحدها التي تفضي إلى جولة ثانية، وهي قراءة تصطدم بصريح المادة (35).
ومن الناحية الإجرائية فإن الاعتراض على نتيجة الاقتراع يُنظر داخل المجلس، إذ تناط المادة (12/أ) بالمكتب الدائم دراسة الاعتراضات على نتائج الاقتراع والتحقيق فيها وإصدار القرار المناسب. ولا مجال هنا لرقابة القضاء الإداري، لأن انتخاب هيئة المكتب عمل برلماني داخلي وليس قرارًا إداريًا نهائيًا بالمعنى الذي يقصده قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014. ويزيد الأمر تعقيدًا أن المادة (37) توجب إتلاف أوراق الاقتراع مباشرة بعد انتهاء الجلسة، فيغدو الفرز المادي متعذرًا، وينحصر التحقق في محضر لجنة الفرز والتسجيل المصور للجلسة. فإن تبين من المحضر أن اللجنة احتسبت مائة وثماني وثلاثين ورقة فقط، كان الرقم المعلن خطأً في اللوحة لا عيبًا في الاقتراع ذاته.
وخلاصة القول إن انتخاب رئيس المجلس قد تم صحيحًا من الجولة الأولى وفق المادتين (14) و(35) مجتمعتين، وإن الصوت الزائد مخالفة شكلية لا تبلغ حد التأثير في إرادة المجلس. غير أن سلامة النتيجة لا تعفي من مساءلة الإجراء، لأن ثقة الرأي العام بالمؤسسة التشريعية تقوم على دقة أرقامها قبل صحة نتائجها. ولذلك فإن المأمول أن ينشر المكتب الدائم محضر الفرز ويبين مصدر الورقة الزائدة، وأن يُعدَّل النظام الداخلي بما يوجب مطابقة عدد الأوراق مع عدد المقترعين قبل الفرز، ويستبدل بإتلاف الأوراق الفوري حفظها مدة معقولة، وينص صراحة في المادة (14) على الأكثرية المطلقة للأصوات الصحيحة، قطعًا لأي جدل مماثل في المستقبل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/03 الساعة 09:04