الخشمان: خطاب العرش عهد مسؤولية لا مجال للمجاملة فيه.. وسنترجم مضامينه إلى تشريع ورقابة ومساءلة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 22:00
مدار الساعة - أكدت كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية أن خطاب العرش السامي، الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، رسم معالم مرحلة تستوجب وضوح المواقف وصدق العمل وتحمل المسؤولية، ووضع السلطات والمؤسسات وأصحاب القرار أمام استحقاق الانتقال من إعلان النوايا إلى إنجاز الواجبات، ومن الحديث عن الإصلاح إلى إحداث أثره في حياة الأردنيين.

وقال رئيس الكتلة، النائب الكابتن زهير محمد الخشمان، إن خطاب جلالة الملك لم يكن مجرد تحديد لأولويات المرحلة، بل تأكيداً أن قوة الدولة لا تُقاس بما تملكه مؤسساتها من صلاحيات، وإنما بعدالة قراراتها وكفاءة أدائها وقدرتها على حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم، وأن المسؤولية العامة لا تستمد قيمتها من المنصب، بل من مقدار ما يقدمه صاحبه للوطن والناس.

وأضاف الخشمان أن الوفاء لخطاب العرش لا يكون بالإشادة بمضامينه ثم العودة إلى الممارسات ذاتها، وإنما بتحمل المسؤولية الدستورية كاملة، مشدداً على أن التوجيهات الملكية لا تنتظر من مجلس النواب بيان تأييد فحسب، بل تنتظر تشريعاً يصون الحقوق، ورقابة تكشف الخلل، ومساءلة لا تستثني أحداً.

وأوضح أن تأكيد جلالة الملك أن الوظيفة العامة ليست تشريفاً يرفع صاحبها عن خدمة الناس، وأن القانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً، يضع الجميع أمام معيار لا يحتمل الانتقائية؛ فالموقع العام تكليف، والسلطة أمانة، وحقوق المواطنين لا يجوز أن تتوقف على معرفة أو واسطة أو نفوذ.

وشدد الخشمان على أن هيبة الدولة لا تتعارض مع محاسبة المقصرين، بل تتعزز بها، وأن احترام المؤسسات لا يعني تحصين أخطائها من النقد، مؤكداً أن الدولة التي يخضع فيها الجميع للقانون لا تضعف بالمحاسبة، وإنما تضعف حين يصبح النفوذ أقوى من الحق، وحين يُترك المواطن وحيداً في مواجهة التقصير.

وقال إن كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية تتعهد بأن تجعل من هذه المضامين أساساً لعملها خلال الدورة البرلمانية، وأن تمارس أدواتها الدستورية في متابعة أداء الحكومة ومساءلة المسؤولين عن مواطن الخلل، ومراجعة التشريعات التي تمس حقوق المواطنين ومصالحهم، بعيداً عن الانتقائية والحسابات الضيقة، وبما يحفظ استقلال السلطات والتوازن بينها.

وفيما يتعلق بتأكيد جلالة الملك حق الأردنيين في التداول بالشأن العام، أوضح الخشمان أن هذه الرسالة تحمل دلالة دستورية ووطنية عميقة، إذ تؤكد أن المشاركة في مناقشة قضايا الوطن حق أصيل، وأن الاختلاف المسؤول لا ينتقص من الانتماء، وأن النقد الذي يستهدف إصلاح الخلل ينبغي أن يجد في مؤسسات الدولة آذاناً تسمع وعقولاً تستجيب، لا أبواباً موصدة.

وأضاف أن من حق المواطن أن يسأل، ومن واجب المسؤول أن يجيب، ومن حق الشعب أن يعرف، ومن واجب مجلس النواب أن يراقب ويحاسب، مشدداً على أن الثقة العامة لا تُبنى بالتصريحات، وإنما بالشفافية والإنجاز والعدالة واحترام كرامة الناس.

وأكد الخشمان أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، ستبقى موضع اعتزاز الأردنيين وثقتهم، والدرع الذي يصون سيادة الوطن وأمنه واستقراره، مشيراً إلى أن ما قدمه نشامى الجيش والأجهزة الأمنية من تضحيات في سبيل الأردن يفرض على الجميع مسؤولية المحافظة على منعة الدولة ووحدة جبهتها الداخلية، وإسناد مؤسساتها الوطنية بكل ما يعزز جاهزيتها وقدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على أن الوفاء لمن يحرسون الوطن لا يكتمل بالتحية والإشادة، بل بصون حقوقهم ورعاية أسر شهدائهم، وتوفير ما يستحقونه من دعم وتقدير، مؤكداً أن أمن الأردن وسيادته واستقراره ثوابت لا تخضع للمساومة، وأن الكتلة ستواصل إسناد كل جهد تشريعي ورقابي يعزز قدرات مؤسساتنا العسكرية والأمنية ويحفظ مكانتها.

وفي الشأن الفلسطيني، أكد الخشمان أن القضية الفلسطينية ستبقى في صميم الثوابت الوطنية الأردنية، وأن مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، تمثل امتداداً للالتزام الهاشمي التاريخي تجاه فلسطين ومقدساتها.

وأوضح أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس أمانة تاريخية ومسؤولية راسخة، وأن التصدي للاعتداءات على المقدسات ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة واجب لا يقبل التهاون، مشدداً على رفض التهجير والتصفية وفرض الوقائع بالقوة، وعلى ضرورة حماية المدنيين ووقف الاعتداءات وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وقال الخشمان إن الأردن لم يحمل القضية الفلسطينية يوماً بوصفها عبئاً سياسياً، بل باعتبارها قضية حق وعدالة ومسؤولية تاريخية، وإن حماية الحقوق الفلسطينية وصون السيادة الأردنية موقفان متكاملان لا يتعارضان ولا ينفصلان.

وأكد أن الكتلة ستواصل توظيف أدواتها وعلاقاتها البرلمانية لدعم المواقف الأردنية الثابتة تجاه فلسطين، والدفاع عن حقوق شعبها، وإسناد الجهود التي يقودها جلالة الملك في المحافل الدولية.

وفي الشأن الوطني، أشار الخشمان إلى أن التوجيهات الملكية بشأن حماية الموارد الوطنية، وفي مقدمتها الأمن المائي، تستوجب الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها، ومن الحلول المؤقتة إلى التخطيط الذي يحمي حقوق الأجيال المقبلة، مؤكداً أن الكتلة ستولي استدامة الموارد وكفاءة الإنفاق العام ومتابعة المشاريع الاستراتيجية أولوية في عملها التشريعي والرقابي، انطلاقاً من أن حماية مقدرات الوطن مسؤولية لا يجوز تأجيلها أو إخضاعها لحسابات المدى القصير.

وأضاف أن الكتلة تنطلق في عملها من قناعة راسخة بأن الولاء للوطن والقيادة الهاشمية يتجسد في صدق العمل وصون المال العام وإنصاف المواطن، وأن المسؤولية النيابية تقتضي قول الحقيقة ولو كانت صعبة، ومواجهة الخلل ولو كان مكلفًا، وتقديم المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.

وقال الخشمان: «لن نجعل من خطاب العرش نصاً نحتفي به يوم افتتاح الدورة، ثم نطويه مع أوراق الجلسة؛ بل عهداً نحمله إلى قاعة التشريع، ومنصة الرقابة، وكل موقع نمارس فيه مسؤوليتنا الدستورية. فالأردنيون لا ينتظرون منا أن نكرر ما قاله جلالة الملك، بل أن نؤدي ما يفرضه علينا واجبنا تجاههم».

وأكد أن ما عبّر عنه جلالة الملك من ثقة بشعبه واعتزاز بأهله وعشيرته يحمّل ممثلي الأمة مسؤولية مضاعفة، مشيراً إلى أن تلك الثقة أمانة تقتضي أن يكون مجلس النواب قريباً من وجع الناس وآمالهم، حاضراً في مواجهة التحديات، أميناً على حقوق المواطنين ومصالح الدولة، وأن تقاس مواقفه بما يحققه لا بما يعلنه.

واختتم رئيس كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية بالتأكيد أن الكتلة تتعهد بأن تكون مضامين خطاب العرش معياراً لمواقفها وأدائها، وأن تعمل على ترجمتها إلى تشريعات ومواقف رقابية ومتابعة جادة قابلة للمساءلة والتقييم، واضعة مصلحة الأردن وأمنه وكرامة مواطنيه فوق كل اعتبار.

وختم الخشمان بالقول: «إذا كان جلالة الملك قد جعل أهله وعشيرته أمانة في عنقه، فإن واجبنا أن نكون أمناء على حقوق هذا الشعب تحت قبة البرلمان؛ فلا نساوم على حقه، ولا نصمت عن تقصير يمسه، ولا نمنح ثقتنا إلا حيث تستحق، ولا نحجب رقابتنا حيث تجب. فالأردن لا يحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى رجال دولة يعرفون أن المسؤولية تُؤدّى، وأن الأمانة لا تبرأ منها الذمم بالكلام، وإنما بالعمل والإنجاز».
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 22:00