الأردن.. وطنٌ لا تنحني قامته أمام العواصف
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 19:07
في خطاب العرش السامي، لا تكون الكلمات مجرد تعبير عن موقف، بل تصبح أحياناً مرآة لتاريخ دولة، وشهادة على صلابة مشروعها الوطني، وإعلاناً عن ثوابت لا تتبدل بتبدل الظروف، وهذا ما حمله خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين؛ إن القيمة الكبرى لهذا الخطاب أنه جمع بين ذاكرة الشهداء، ووجع فلسطين، وكرامة المواطن، وأمن المستقبل، في رؤية واحدة عنوانها الدولة الواثقة بنفسها، فالأردن لا يطلب من التاريخ شهادة على حضوره، فقد كتبها بمواقفه وتضحيات أبنائه، ولا ينتظر من الجغرافيا أن تمنحه مكانته، فقد صنعها بثبات قيادته ووعي شعبه ، خطاب أعاد التأكيد أن الأردن ليس دولة تبحث عن مكانها وسط إقليم مضطرب، بل دولة تعرف مكانتها، وتدرك مسؤولياتها، وتحمي موقعها بإرادة لا تلين وقيادة لا تتخلى عن ثوابتها.
استحضار شهداء الكرك شكل مدخلاً إلى المعنى الأعمق للدولة الأردنية؛ دولة لا تنسى أبناءها الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عنها، ولا تسمح بأن تتحول تضحياتهم إلى مجرد ذكرى ، فجلالة الملك يؤكد ان دماء الشهداء عهد في أعناق الأردنيين، والإرهاب الذي يحاول النيل من أمن الوطن إنما يصطدم بتاريخ من التضحية والانتماء، وبشعب خبر المحن فخرج منها أكثر تماسكاً وأشد إيماناً بوطنه، وحين وصف جلالة الملك الأردن بأنه عائلة عظيمة، كان يؤكد أن وحدتنا ليست شعاراً سياسياً، بل رابطة وطنية عميقة صنعتها الأرض والتاريخ والدم والتضحيات.
وفي لحظة إقليمية يدركها الاردن ، جاء الموقف الملكي من فلسطين ليؤكد أن للأردن بوصلة لا تخطئ اتجاهها؛فالقضية الفلسطينية ليست بنداً في خطاب سياسي، ولا موقفاً تحكمه حسابات المصالح الآنية، بل قضية حق وضمير ومسؤولية تاريخية، ومن هنا جاءت صراحة جلالة الملك في التحذير من الأطماع التوسعية الإسرائيلية، والتأكيد أن المنطقة لن تعرف الأمن والاستقرار ما لم ينل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
ولعل العبارة الهاشمية الأعمق في هذا السياق، تأكيد جلالته التمسك بعروبة الأردن والدفاع عن قضايا الأمة «كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي». ففي هذه الكلمات تختصر ذاكرة وطن، وامتداد رسالة، ونهج قيادة لم تنظر إلى الأردن باعتباره حدوداً جغرافية فحسب، بل باعتباره صاحب رسالة عربية وإنسانية، وصاحب موقف لا يتخلى عن أشقائه ولا يساوم على حقوقهم.
والى الداخل وضع الخطاب معياراً واضحاً لقوة الدولة الحديثة: أن يشعر المواطن بأن الدولة حاضرة في تفاصيل حياته، وأن تتحول مشاريع التحديث إلى فرص وإنجازات تمس معيشته وتعليمه وصحته ومستقبل أبنائه، كما جاء التشديد على الأمن المائي باعتباره قضية سيادة وكرامة وطنية، لا مجرد ملف خدمي، و التشديد على سيادة القانون باعتباره الأساس الذي لا تستقيم الدولة بدونه؛ فلا منصب يحمي صاحبه من المساءلة، ولا وظيفة عامة تعلو على واجب خدمة الناس.
وفي مخاطبته لمجلس الأمة، رسم جلالة الملك صورة السياسة التي يريدها الأردن: اختلاف يثري الحياة العامة ولا يمزق وحدتها، ورقابة تحمي المصلحة الوطنية، ومؤسسات تستمد قوتها من ثقة الأردنيين وسلوك ممثليهم.
ذلك هو الأردن الذي نفخر به؛ وطن حين تشتد العواصف لا يبدل مواقفه، وحين تضيق الخيارات لا يفقد حكمته، وحين تتعاظم التحديات يزداد تمسكاً بوحدته. وطنٌ لا تقاس عظمته بما يملك من مساحة أو موارد، بل بما يحمل من مبادئ، وما يصون من كرامة، وما يقدمه من مواقف. فالأردن ليس مجرد وطن نعتز بالانتماء إليه؛ إنه معنى من معاني الثبات، وقصة دولة اختارت أن تبقى كبيرة بموقفها، عزيزة بقيادتها، شامخة بأبنائها.
استحضار شهداء الكرك شكل مدخلاً إلى المعنى الأعمق للدولة الأردنية؛ دولة لا تنسى أبناءها الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عنها، ولا تسمح بأن تتحول تضحياتهم إلى مجرد ذكرى ، فجلالة الملك يؤكد ان دماء الشهداء عهد في أعناق الأردنيين، والإرهاب الذي يحاول النيل من أمن الوطن إنما يصطدم بتاريخ من التضحية والانتماء، وبشعب خبر المحن فخرج منها أكثر تماسكاً وأشد إيماناً بوطنه، وحين وصف جلالة الملك الأردن بأنه عائلة عظيمة، كان يؤكد أن وحدتنا ليست شعاراً سياسياً، بل رابطة وطنية عميقة صنعتها الأرض والتاريخ والدم والتضحيات.
وفي لحظة إقليمية يدركها الاردن ، جاء الموقف الملكي من فلسطين ليؤكد أن للأردن بوصلة لا تخطئ اتجاهها؛فالقضية الفلسطينية ليست بنداً في خطاب سياسي، ولا موقفاً تحكمه حسابات المصالح الآنية، بل قضية حق وضمير ومسؤولية تاريخية، ومن هنا جاءت صراحة جلالة الملك في التحذير من الأطماع التوسعية الإسرائيلية، والتأكيد أن المنطقة لن تعرف الأمن والاستقرار ما لم ينل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
ولعل العبارة الهاشمية الأعمق في هذا السياق، تأكيد جلالته التمسك بعروبة الأردن والدفاع عن قضايا الأمة «كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي». ففي هذه الكلمات تختصر ذاكرة وطن، وامتداد رسالة، ونهج قيادة لم تنظر إلى الأردن باعتباره حدوداً جغرافية فحسب، بل باعتباره صاحب رسالة عربية وإنسانية، وصاحب موقف لا يتخلى عن أشقائه ولا يساوم على حقوقهم.
والى الداخل وضع الخطاب معياراً واضحاً لقوة الدولة الحديثة: أن يشعر المواطن بأن الدولة حاضرة في تفاصيل حياته، وأن تتحول مشاريع التحديث إلى فرص وإنجازات تمس معيشته وتعليمه وصحته ومستقبل أبنائه، كما جاء التشديد على الأمن المائي باعتباره قضية سيادة وكرامة وطنية، لا مجرد ملف خدمي، و التشديد على سيادة القانون باعتباره الأساس الذي لا تستقيم الدولة بدونه؛ فلا منصب يحمي صاحبه من المساءلة، ولا وظيفة عامة تعلو على واجب خدمة الناس.
وفي مخاطبته لمجلس الأمة، رسم جلالة الملك صورة السياسة التي يريدها الأردن: اختلاف يثري الحياة العامة ولا يمزق وحدتها، ورقابة تحمي المصلحة الوطنية، ومؤسسات تستمد قوتها من ثقة الأردنيين وسلوك ممثليهم.
ذلك هو الأردن الذي نفخر به؛ وطن حين تشتد العواصف لا يبدل مواقفه، وحين تضيق الخيارات لا يفقد حكمته، وحين تتعاظم التحديات يزداد تمسكاً بوحدته. وطنٌ لا تقاس عظمته بما يملك من مساحة أو موارد، بل بما يحمل من مبادئ، وما يصون من كرامة، وما يقدمه من مواقف. فالأردن ليس مجرد وطن نعتز بالانتماء إليه؛ إنه معنى من معاني الثبات، وقصة دولة اختارت أن تبقى كبيرة بموقفها، عزيزة بقيادتها، شامخة بأبنائها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 19:07