حقن وتر أخيل في مهب الريح.. دراسة حديثة تكشف عدم جدواها مقارنة بالعلاج الوهمي

مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 15:23
مدار الساعة -في نتائج قد تغير طريقة التعامل مع إحدى المشكلات الشائعة التي تصيب الأوتار، كشفت دراسة سريرية حديثة أن الحقن المستخدمة على نطاق واسع لعلاج آلام وتر أخيل المزمنة قد لا تحقق الفائدة العلاجية المرجوة، إذ لم تسجل تحسناً ملموساً في الألم أو القدرة على الحركة بعد عام من العلاج، مقارنة بإجراء حقن وهمي لا يحتوي على المادة العلاجية الفعالة.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في المجلة الطبية البريطانية «The BMJ»، أن الحقن ذات الحجم الكبير، سواء أكانت تحتوي على الكورتيزون أم لا، لم تحقق تفوقاً سريرياً واضحاً على الحقن الوهمية، ما يثير تساؤلات بشأن جدوى الاعتماد عليها بصورة روتينية لعلاج هذه الحالة التي قد تستمر لسنوات وتؤثر في ممارسة الأنشطة اليومية.

ويُعد اعتلال وتر أخيل من المشكلات التي تسبب الألم والتيبس والتورم في الوتر الذي يربط عضلات الساق بعظمة الكعب، وتشير التقديرات إلى أن نحو 6% من الأشخاص قد يعانون هذه الحالة خلال حياتهم.

وعلى الرغم من أن برامج التأهيل القائمة على التمارين الرياضية تمثل الخيار العلاجي الموصى به، فإن ما يصل إلى 44% من المصابين لا يتعافون بصورة كاملة، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أخرى، من بينها الحقن التي تستهدف تخفيف الألم وتحسين وظيفة الوتر.

ولتقييم الفاعلية الحقيقية لهذه الحقن، أجرى فريق بحثي تجربة سريرية عشوائية شملت 192 بالغاً يعانون اعتلال الجزء الأوسط من وتر أخيل، في مدينة ملبورن الأسترالية، خلال الفترة من ديسمبر 2019 إلى يوليو 2022.

وبلغ متوسط أعمار المشاركين 49 عاماً، فيما وصل متوسط مدة معاناتهم من الأعراض إلى عامين.

ووزع الباحثون المشاركين على ثلاث مجموعات، تلقت الأولى حقناً وهمية، والثانية حقناً علاجية ذات حجم كبير من دون كورتيزون، بينما تلقت المجموعة الثالثة حقناً مماثلة مضافاً إليها الكورتيزون.

وتضمنت الحقن العلاجية محاليل ملحية ومخدراً موضعياً يحقن حول الوتر المصاب، مع إضافة الكورتيزون إلى تركيبة المجموعة الثالثة. كما خضع جميع المشاركين لبرنامج موحد من التمارين التأهيلية، وحصلوا على إرشادات تتعلق بطبيعة الإصابة وكيفية تعديل أنشطتهم البدنية.

وقاس الباحثون النتائج بعد 52 أسبوعاً باستخدام مقياس متخصص لتقييم الألم والقدرة الوظيفية لوتر أخيل، تتراوح درجاته بين صفر و100، حيث تشير الدرجة الأعلى إلى غياب الألم والإعاقة.

وبدأ المشاركون بمتوسط بلغ 48.7 درجة، ما يعكس معاناتهم من أعراض ملحوظة وقيود في الحركة والوظائف اليومية.

الحقن الوهمية

وبعد عام من المتابعة، توفرت بيانات 181 مشاركاً، أي نحو 94% من إجمالي العينة، وأظهرت النتائج أن أياً من طريقتي الحقن العلاجية لم يحقق تحسناً واضحاً في الألم أو القدرة الوظيفية مقارنة بالحقن الوهمية.

كما لم تظهر فروق ذات أهمية سريرية بين الحقن المحتوية على الكورتيزون وتلك الخالية منه في النتائج الإجمالية.

ولم تحقق الحقن التي لا تحتوي على الكورتيزون تفوقاً على العلاج الوهمي في أي مرحلة من مراحل التقييم، بينما سجلت الحقن المضاف إليها الكورتيزون تحسناً محدوداً بعد ستة أسابيع فقط، قبل أن تتلاشى هذه الفائدة مع مرور الوقت.

واللافت أن نتائج المجموعة التي تلقت الكورتيزون أصبحت أسوأ بعد 26 أسبوعاً مقارنة بالمجموعة التي تلقت الحقن ذات الحجم الكبير من دون هذه المادة.

ولم ترصد الدراسة أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاجات المستخدمة خلال التجربة.

مكاسب

وفي تحليل اقتصادي مصاحب، بدت الحقن المحتوية على الكورتيزون أقل تكلفة ومرتبطة بمكاسب أكبر في سنوات الحياة المعدلة بحسب جودتها مقارنة بالحقن الوهمية، إلا أن النتائج السريرية الإجمالية لم تقدم مبرراً كافياً للتوصية باستخدامها بصورة روتينية.

وأقر الباحثون بوجود بعض القيود في الدراسة، من بينها استقطاب عدد كبير من المشاركين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يؤثر في مدى إمكانية تعميم النتائج على جميع المرضى.

كما أن الأطباء الذين أجروا الحقن كانوا على علم بنوع العلاج الذي يقدمونه، فضلاً عن احتمال أن تكون بعض الفروق المسجلة بين المجموعات قد نتجت عن المصادفة.

ورغم هذه المحددات، خلص الباحثون إلى أن النتائج تستدعي من الأطباء إعادة النظر في الأساس العلمي لاستخدام هذه الحقن لدى المصابين باعتلال وتر أخيل، خصوصاً في ظل غياب دليل واضح على تحقيقها فوائد مستدامة.

وفي افتتاحية علمية مصاحبة للدراسة، أوضح جون أوركارد من جامعة سيدني أن الكورتيزون ليس علاجاً مفيداً بالضرورة لجميع المرضى، كما أنه ليس خياراً غير مناسب في جميع الحالات، مشدداً على أن قرار استخدامه ينبغي أن يستند إلى ظروف كل مريض وأهدافه العلاجية.

تخفيف الأعراض

وأشار إلى أن بعض الحالات قد تعطي الأولوية لتخفيف الأعراض سريعاً، حتى لو كان ذلك على حساب النتائج بعيدة المدى، مؤكداً ضرورة توضيح هذه المفاضلة للمرضى قبل اتخاذ قرار العلاج.

وشدد أوركارد على أهمية ألا يُقدَّم حقن الكورتيزون للمرضى باعتباره علاجاً نهائياً أو وسيلة للقضاء على اعتلال الأوتار، داعياً الأطباء إلى شرح الفوائد المحتملة والمخاطر والقيود بوضوح، بما يضمن اتخاذ قرار علاجي قائم على المعرفة والموافقة المستنيرة.

ونُشرت الدراسة في 28 أكتوبر 2026 في مجلة «The BMJ»، تحت عنوان «فاعلية الحقن ذات الحجم الكبير وجدواها الاقتصادية، مع الكورتيزون ومن دونه، مقارنة بالحقن الوهمية لعلاج اعتلال الجزء الأوسط من وتر أخيل: تجربة عشوائية محكومة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 15:23