المحروقات.. شد الحزام!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 00:14
كما تتدرج الحكومة في التعامل مع أسعار المحروقات، وفقا للمتغيرات الاقتصادية وكلف الطاقة وأسعار النفط عالميا، فإن المطلوب من المواطن أيضا أن يتعامل مع هذه المتغيرات بالتدرج، ولكن من زاوية مختلفة، عنوانها ترشيد الاستهلاك ومراجعة أنماط الحياة اليومية، فماذا علينا أن نفعل؟.
فإذا كانت الحكومة تتخذ قراراتها المتعلقة بالمحروقات وفق معادلة الارتفاع والانخفاض، فإن المواطن يستطيع أن يضع لنفسه معادلة موازية، تقوم على تقليل الاستهلاك كلما ارتفعت الكلفة، والبحث عن بدائل أكثر توفيرا، والتخلي عن بعض العادات التي باتت تشكل عبئا إضافيا على جيبه.
ولعل ما اتخذته الحكومة في تسعيرة المحروقات لشهر تشرين الثاني الحالي يقدم نموذجا واضحا لهذه السياسة؛ فقد قررت تثبيت أسعار الديزل والكاز رغم ارتفاع كلفتيهما عالميا، فيما اكتفت برفع سعر بنزين أوكتان 90 بمقدار 30 فلسا للتر، وبنزين أوكتان 95 بمقدار 15 فلسا، في إطار سياسة التدرج والحد من انعكاس الارتفاعات العالمية على المواطنين و الاقتصاد.
اللافت في هذه الأرقام أن الكلفة الفعلية المتوقعة للتر الديزل بلغت نحو 1034 فلسا، فيما بقي سعر بيعه عند 900 فلس، أما الكاز فقد بلغت كلفته الفعلية نحو 1048 فلسا، في حين استقر سعره عند 550 فلساً للتر، وهذه أرقام تعكس حجم الفروقات التي تتحملها الحكومة، والتي وصل إجمالي الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها منذ بداية الأزمة إلى نحو 290 مليون دينار.
المسألة ببساطة لا تتعلق فقط بسعر لتر البنزين أو الديزل، وإنما بثقافة استهلاك تحتاج إلى مراجعة، فكم من مشوار يمكن الاستغناء عنه؟ وكم من رحلة قصيرة يمكن إنجازها سيرا على الأقدام؟ وكم من سيارة تتحرك يوميا وعلى متنها شخص واحد، فيما يمكن أن يتشارك أكثر من شخص في الرحلة ذاتها؟ وكم من وقود نهدره بسبب القيادة غير الاقتصادية.
خلاصة القول، كن شريكا.. بالمحروقات، فكما تتدرج الحكومة في رفع الأسعار، ليتدرج المواطن في خفض الاستهلاك ومراجعة أنماطه، ولتكن الشراكة في مواجهة كلف الطاقة مسؤولية متبادلة، لا تقتصر على قرارات التسعير وحدها، وإنما تمتد إلى سلوكنا اليومي وطريقة استهلاكنا، فالأزمة لا تدار بزيادة الأسعار وحدها، وإنما تحتاج إلى وعي في الاستهلاك أيضا.
فإذا كانت الحكومة تتخذ قراراتها المتعلقة بالمحروقات وفق معادلة الارتفاع والانخفاض، فإن المواطن يستطيع أن يضع لنفسه معادلة موازية، تقوم على تقليل الاستهلاك كلما ارتفعت الكلفة، والبحث عن بدائل أكثر توفيرا، والتخلي عن بعض العادات التي باتت تشكل عبئا إضافيا على جيبه.
ولعل ما اتخذته الحكومة في تسعيرة المحروقات لشهر تشرين الثاني الحالي يقدم نموذجا واضحا لهذه السياسة؛ فقد قررت تثبيت أسعار الديزل والكاز رغم ارتفاع كلفتيهما عالميا، فيما اكتفت برفع سعر بنزين أوكتان 90 بمقدار 30 فلسا للتر، وبنزين أوكتان 95 بمقدار 15 فلسا، في إطار سياسة التدرج والحد من انعكاس الارتفاعات العالمية على المواطنين و الاقتصاد.
اللافت في هذه الأرقام أن الكلفة الفعلية المتوقعة للتر الديزل بلغت نحو 1034 فلسا، فيما بقي سعر بيعه عند 900 فلس، أما الكاز فقد بلغت كلفته الفعلية نحو 1048 فلسا، في حين استقر سعره عند 550 فلساً للتر، وهذه أرقام تعكس حجم الفروقات التي تتحملها الحكومة، والتي وصل إجمالي الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها منذ بداية الأزمة إلى نحو 290 مليون دينار.
المسألة ببساطة لا تتعلق فقط بسعر لتر البنزين أو الديزل، وإنما بثقافة استهلاك تحتاج إلى مراجعة، فكم من مشوار يمكن الاستغناء عنه؟ وكم من رحلة قصيرة يمكن إنجازها سيرا على الأقدام؟ وكم من سيارة تتحرك يوميا وعلى متنها شخص واحد، فيما يمكن أن يتشارك أكثر من شخص في الرحلة ذاتها؟ وكم من وقود نهدره بسبب القيادة غير الاقتصادية.
خلاصة القول، كن شريكا.. بالمحروقات، فكما تتدرج الحكومة في رفع الأسعار، ليتدرج المواطن في خفض الاستهلاك ومراجعة أنماطه، ولتكن الشراكة في مواجهة كلف الطاقة مسؤولية متبادلة، لا تقتصر على قرارات التسعير وحدها، وإنما تمتد إلى سلوكنا اليومي وطريقة استهلاكنا، فالأزمة لا تدار بزيادة الأسعار وحدها، وإنما تحتاج إلى وعي في الاستهلاك أيضا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 00:14