اختراق يهدد النموذج الأردني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 00:09
ما فجر غضب الأردنيين بالمستوى الذي شهدنا خلال الأيام الماضية، هو ذالك القدر من الخسة والنذالة في الهجوم الإرهابي، واستهداف مواطنين أبرياء في مكان عبادة خلال مشاركتهم في جنازة.
لا شك أن هذه الاعتبارات كان لها الأثر الكبير في تحريك موجات من التنديد والاستنكار والرغبة بالانتقام من الإرهابيين ومن يقف خلفهم أو يدعمهم في الداخل والخارج. وحملة الإدانة العالمية التي شملت معظم دول العالم، انطلقت من نفس المعطيات، إضافة إلى ما يتمتع به الأردن من سمعة ومكانة كبلد مستقر وآمن، طالما كان مختلفا عن سواه من بلدان المشرق العربي التي غرقت في حروب طائفية، وصراعات أهلية.
ولهذا كله، بدا العمل الإرهابي في كنيسة حمود حدثا غريبا وغير مفهوم. وبموازاة الغضب الممزوج بالمرارة والخيبة حياله، ثمة شعور عام بالقلق العميق بدأ يسري في صفوف الأردنيين، وعنوانه سؤال مركزي: هل الاستثناء الأردني في مشرقنا المنكوب هذا محل تهديد فعلي؟
في أوساط المعزين بشهداء المذبحة، كان الرجاء الأخير للأردنيين الذين تدفقوا بالآلاف، أن لا يتكرر مثل هذا الحادث الإرهابي مرة أخرى.
لا يقاس الأمر باختراق أمني وحيد منذ سنوات طويلة، بل بعدد العمليات الإرهابية التي تم احباطها خلال السنوات الماضية، ونادرا ما تعلن الأجهزة الأمنية عنها.
يبدو أن عملية بهذا الحجم والخطورة، فتحت بابا واسعا للسؤال والقلق. الاستثناء الأردن غدا نموذجا في إقليم، ترزح شعوبه يوميا تحت وطأة عدم الاستقرار والفلتان الأمني والنشاط الإرهابي الذي لا يتوقف بمختلف الأشكال.
لم يتجاهل الأردن على المستوى الرسمي خطر التهديد الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي، رغم تراجع نفوذه وحضوره في دول مجاورة. وكان يرصد عن كثب تحركات خلاياه في الجنوب السوري، وفي العراق، ويواصل العمل والتنسيق مع دول التحالف ضد داعش لمواصلة الحرب على خلايا التنظيم التي بدأت بإعادة تنظيم صفوفها بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة. لم يكن هذا سرا مخفيا، فقد رصدته تقارير لمراكز بحثية، وواكبته أجهزة أمنية بشكل حثيث.
غير أن الاعتقاد أو لنقل الانطباع الذي ساد هنا في الأردن، لم يتعامل مع تنظيم داعش كتهديد وشيك، بعد كل الضربات التي تلقاها، والمتابعة الأمنية الحثيثة لعناصر تحمل فكر التنظيم في الأردن. ولهذا السبب، بدا الهجوم الإرهابي الأخير في بلدة حمود كما لو أنه عمل خارج السياق العام لنشاط داعش الذي يتركز حاليا في سورية أكثر من أي مكان آخر في الشرق الأوسط، سعيا وراء تقويض سلطة النظام الجديد في دمشق، وإعادة بناء مناطق نفوذه السابق في الأراضي السورية والعراقية.
الاختراق المفاجئ للساحة الأردنية، والنجاح في تنفيذ عملية قاتلة، ربما يغري عناصر محسوبة على التنظيم بإعادة تنظيم صفوفها، دون الحاجة لتوجيهات من القيادة في الخارج، ومحاولة تنفيذ عمليات إرهابية أخرى. من هنا تكمن الحاجة لمقاربة أمنية رادعة لمثل هذا التحول الذي يجعل من ساحة هامشية وثانوية مثل الأردن مركزا لتوسيع النشاط واستعادة الاهتمام والحضور في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم الإرهابي على الإلهام والجاذبية.
ثمة مساحات في البيئة الاجتماعية الأردنية، تمنح التنظيم الإرهابي فرصة للتسلل، وكسب عناصر مهيأة فكريا للانزلاق في هذا الطريق. بداية المكافحة تكون بتحديد هذه المساحات الاجتماعية، وإخضاعها لتقييم شامل وفحص عميق، وتشخيص دقيق، كي لا نصحو على عملية إرهابية ثانية، تطيح بالنموذج الأردني.
لا شك أن هذه الاعتبارات كان لها الأثر الكبير في تحريك موجات من التنديد والاستنكار والرغبة بالانتقام من الإرهابيين ومن يقف خلفهم أو يدعمهم في الداخل والخارج. وحملة الإدانة العالمية التي شملت معظم دول العالم، انطلقت من نفس المعطيات، إضافة إلى ما يتمتع به الأردن من سمعة ومكانة كبلد مستقر وآمن، طالما كان مختلفا عن سواه من بلدان المشرق العربي التي غرقت في حروب طائفية، وصراعات أهلية.
ولهذا كله، بدا العمل الإرهابي في كنيسة حمود حدثا غريبا وغير مفهوم. وبموازاة الغضب الممزوج بالمرارة والخيبة حياله، ثمة شعور عام بالقلق العميق بدأ يسري في صفوف الأردنيين، وعنوانه سؤال مركزي: هل الاستثناء الأردني في مشرقنا المنكوب هذا محل تهديد فعلي؟
في أوساط المعزين بشهداء المذبحة، كان الرجاء الأخير للأردنيين الذين تدفقوا بالآلاف، أن لا يتكرر مثل هذا الحادث الإرهابي مرة أخرى.
لا يقاس الأمر باختراق أمني وحيد منذ سنوات طويلة، بل بعدد العمليات الإرهابية التي تم احباطها خلال السنوات الماضية، ونادرا ما تعلن الأجهزة الأمنية عنها.
يبدو أن عملية بهذا الحجم والخطورة، فتحت بابا واسعا للسؤال والقلق. الاستثناء الأردن غدا نموذجا في إقليم، ترزح شعوبه يوميا تحت وطأة عدم الاستقرار والفلتان الأمني والنشاط الإرهابي الذي لا يتوقف بمختلف الأشكال.
لم يتجاهل الأردن على المستوى الرسمي خطر التهديد الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي، رغم تراجع نفوذه وحضوره في دول مجاورة. وكان يرصد عن كثب تحركات خلاياه في الجنوب السوري، وفي العراق، ويواصل العمل والتنسيق مع دول التحالف ضد داعش لمواصلة الحرب على خلايا التنظيم التي بدأت بإعادة تنظيم صفوفها بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة. لم يكن هذا سرا مخفيا، فقد رصدته تقارير لمراكز بحثية، وواكبته أجهزة أمنية بشكل حثيث.
غير أن الاعتقاد أو لنقل الانطباع الذي ساد هنا في الأردن، لم يتعامل مع تنظيم داعش كتهديد وشيك، بعد كل الضربات التي تلقاها، والمتابعة الأمنية الحثيثة لعناصر تحمل فكر التنظيم في الأردن. ولهذا السبب، بدا الهجوم الإرهابي الأخير في بلدة حمود كما لو أنه عمل خارج السياق العام لنشاط داعش الذي يتركز حاليا في سورية أكثر من أي مكان آخر في الشرق الأوسط، سعيا وراء تقويض سلطة النظام الجديد في دمشق، وإعادة بناء مناطق نفوذه السابق في الأراضي السورية والعراقية.
الاختراق المفاجئ للساحة الأردنية، والنجاح في تنفيذ عملية قاتلة، ربما يغري عناصر محسوبة على التنظيم بإعادة تنظيم صفوفها، دون الحاجة لتوجيهات من القيادة في الخارج، ومحاولة تنفيذ عمليات إرهابية أخرى. من هنا تكمن الحاجة لمقاربة أمنية رادعة لمثل هذا التحول الذي يجعل من ساحة هامشية وثانوية مثل الأردن مركزا لتوسيع النشاط واستعادة الاهتمام والحضور في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم الإرهابي على الإلهام والجاذبية.
ثمة مساحات في البيئة الاجتماعية الأردنية، تمنح التنظيم الإرهابي فرصة للتسلل، وكسب عناصر مهيأة فكريا للانزلاق في هذا الطريق. بداية المكافحة تكون بتحديد هذه المساحات الاجتماعية، وإخضاعها لتقييم شامل وفحص عميق، وتشخيص دقيق، كي لا نصحو على عملية إرهابية ثانية، تطيح بالنموذج الأردني.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/11/02 الساعة 00:09