الدول المستقلة + إيران

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 16:04
في اجتماع قمة الغاز في موسكو ، العاصمة الروسية برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين ، و قبل ذلك الاجتماع الوزاري بنفس الغرض بتاريخ 28 أكتوبر 2026 ، لفت انتباهي التقارب الإيراني مع روسيا الاتحادية ، لدرجة طلب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من الرئيس بوتين ادخال بلاده لمجموعة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي منذ العام 1991 وعددها خمسة عشر دولة ، وتمت الموافقة فورا على الطلب الإيراني من قبل الرئيس بوتين ، وقصد إيران كان اقتصاديا في مجال الطاقة و الغاز ، و سياسيا كون روسيا تمثل زعامة الشرق ، القائدة لتوجه عالم متعدد الأقطاب الذي يمثل حاليا شرق و جنوب العالم ، و المنفتح كذلك على الولايات المتحدة الأمريكية .

و من نافلة القول أن السياسة الروسية تجاه إيران تعد دافئة ، و حكيمة ، و تعاون اقتصادي خاصة في مجال مادة الغاز ، و في الطاقة النووية السلمية عبر مفاعل " بوشهر " ، و الأخرى المتفرعة عنه . و ترتاح إيران كثيرا للسياسة الروسية ،وتشعر بالأمان مع روسيا . و لاتنسى إيران أبدا الوقفات الروسية معها أمام الحروب التي شنتها إسرائيل و أمريكا معا عليها عامي 2025 و 2026 بعد التشكيك بشروع إيران بزيادة التخصيب النووي السلمي لدرجة تقترب من القدرة الانشطارية ، و الوصول لمرحلة انتاج القنبلة النووية التي يعارضها التحالف الأمريكي – الإسرائيلي ، و الغربي كذلك رغم أن إيران دولة مستقلة منذ عام 1953، و معترف بها في الأمم المتحدة إلى جانب دول أخرى في الشرق تمتلك السلاح النووي مثل الصين ، و كوريا الشمالية ، و باكستان ، و الهند ،ومحاولة كوريا الجنوبية منذ العام 1970 للوصول لمرحلة القنبلة النووية . و في الحرب الأمريكية – الإسرائلية الثانية على إيران ارتفع منسوب التشكيك عند الدولتين بتقديم روسيا للعون التكنولوجي لإيران ، وهو الذي لم يتمكنا من اثباته حتى الساعة . و تصريح جديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد ذلك .

إيران دولة سياسية ، و أيدولوجية ، و قوة إقليمية ملاحظة في الشرق الأوسط ، تخشاها إسرائيل ، و تجر خلفها أمريكا للمارسة نفس الخشية رغم أن إيران غير راغبة بإمتلاك القنبلة النووية و الذي هو حقها حسب المدرسة السياسية الروسية وحتى الصينية ، و تبعد أمريكا عن إيران الاف الأميال ، بينما ترتعد إسرائيل و لاتنام الليالي خوفا من شروع إيران بإنتاج قنبلة نووية ولو افتراضية . و الأيدواوجية الإيرانية – الشيعية الأثناعشرية منترة في منطقة الشرق الأوسط خاصة ، و بنسب مئوية متفاوته ، لكن هلالها الشيعي بات مكسورا بعد سقوط نظام الأسد في دمشق ، و بعد مناهضة الأردن الرسمي لسياسات و سلوكات إيران ، و كذلك دول الخليج بعد استهدافها للدول العربية بحجة ملاحقة القواعد الأمريكية فيها .

روسيا العظمى التي نعرفها ، تعد أكبر من دولة ، وهي ناهضة ، و متطورة اقتصاديا ، و تتربع على المرتبة الأولى في اقتصاد أسيا ، و علاقات اقتصادية عميقة مع كل من تجمع " البريكس " ، و" شنغاهاي " ، و هي في حرب دفاعية تحريرية ناجحة مع غرب أوكرانيا و نظامها السياسي منذ العام 2022 الذي بدأ الحرب فعلا وليس روسيا ، و منتصرة فيها رغم حشد العاصمة ( كييف ) لخمسين دولة غربية ، و كلهم يتعمدون عدم فهم القانون الدولي الذي لم تخترقه روسيا ، و سبق لها أن ارتكزت على مادة ميثاق هيئة الأمم المتحدة رقم 751 للدفاع عن سيادتها بعد انقلاب ( كييف ) في العام 2014 غير الشرعي .

وفي الاقتصاد تحدق روسيا عينها على تحقيق نجاحات كبيرة تصب في نهضتها و إزدهارها ، وفي موسكو جمعت مؤخرا و حديثا كبريات الدول المنتجة و المصدرة للغاز في العالم ( روسيا ،و إيران ، و قطر ، و الجزائر ، و فنزويلا ) ، و الهدف ترتيب أوراق مادة الغاز عالميا . و المعلوم ، هو أن روسيا تمتلك (1680) ترليون قدم احتياط من الغاز ، و تمتلك قطر أكبر ثالث احتياط غاز في العالم أكثر من (871) مليون متر مربع ،و تمتلك إيران( 046 ، )1 ترليون قدم مكعب ، و تمتلك الجزائر أكثر من (4 ) ترليون متر مكعب ، و تمتلك فنزويلا أكثر من 5 ترليون متر مكعب .

لقد باتت إيران مقتنعة بأن تحالفها مع روسيا ، و مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، و مع الدول التي تمثل عالم متعدد الاقطاب ، شرق و جنوب العالم ، وفي مقدمتها الصين ، و الهند ، و أفريقيا ، و بلاد العرب أكثر نجاعة من حوارها مع الولايات المتحدة الأمريكية حامية إسرائيل المحتلة و بطريقة غير شرعية يرفضها المجتمع الدولي . و إسرائيل التي تخشى إيران الأجدر بها أن تلتزم بالقانون الدولي ، و تنسحب من كافة الاراضي العربية المحتلة ، ويجب أن تتخلى بالكامل عن ترسانتها النووية ذات الطابع السري . وفي المقابل روسيا ماضية في إسناد إيران ولا قناعة لديها بنزوات أمريكا و إسرائيل ضدها .وكل ماله علاقة بمضيق هرمز، و باب المندب تؤمن روسيا و كذلك إيران بأنه يعالج عبر الحوار و ليس عبر الصدامات العسكرية السرابية .

ولاتستطيع إسرائيل و لاحتى أمريكا الغاء الدور الإيراني من السياسة و الاقتصاد الدولي ، و الخسارة الدولية للجانب المعتدي دائما ، ولم يسبق لروسيا و لا الصين ولا أي دولة شرقية أو تمثل جنوب العالم أن اصطدت مع إيران ، وتبقى إيران في المقابل مطالبة بتهذيب سياستها الخارجية ، و بتقليم امتدادها الأيدولوجي الذي يخترق بعض سيادات الدول في شرقنا العربي ، و روسيا قوية عادلة يلتف العالم من حولها ، أفضل بكثير من أمريكا منحازة لإسرائيل الاحتلالية العدوانية أكيد . و أكثر كيانات العالم اشكالية هي إسرائيل ، و المجتمع الدولي مدعو لإيجاد حل لها عبر تفكيكها و ترحيلها من الشرق ليعم السلام في العالم . و لايقبل أن يبقى الاحتلال الإسرائيلي جاثما فوق أراضي العرب في القرن الحادي و العشرين ، وهو الذي عرفه القرن العشرين أيضا .

وقد صرح وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرجي لافروف حديثا بقوله ( إن الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة حرجة و إنها باتت على حافة حرب شاملة ) ، وهو مؤشر خطير على اقتراب دخول منطقتنا إلى منحنى غير حميد لاتحمد عقباه ، وبكل الاحوال فإن التهديدات الأمريكية و الإسرائيلية الجديدة لإيران غير مبررة و مرفوضة ، و الرد الإيراني سيكون حاسما بكل تأكيد ، و تعاون إيراني ، و روسي ، و صيني لمواجهة الحدث القادم ، و جبهة شرقية واحدة تتشكل لمواجهة التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، و المسنود إسرائيليا .

وعندما تلتحم إيران مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، يعني أنها لن تكون معزولة في يوم من الأيام ، أو في عزلة دولية ، و تشكل قطبا هاما من أقطاب العالم الدولية ، و التحالف الشرقي الجديد سيزيدها قوة و صلابة ، وحان وقت مغادرة أحادية القطب المشهد الدولي ، ونعم لتوجه تعددية الأقطاب بقيادة روسيا العظمى . ولامكان للحرب العالمية الثالثة حالة اندلاعها من طرف الغرب ، و لا فائز فيها كما يقول لنا الرئيس بوتين نفسه .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 16:04