مؤتمر 'مسيحيو الشرق' يختتم اعماله في عمّان (صور)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 13:58
مدار الساعة - اختُتمت في عمّان، الجمعة 30 تشرين الأول 2026، أعمال مؤتمر "المعيّة" Togetherness، تحت عنوان "مسيحيو الشرق: مشاركون في بناء المستقبل"، الذي نظّمه المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، على مدى يومين في فندق لاندمارك، بمشاركة شخصيات رسمية وكنسية وأكاديمية وفكرية من الأردن وعدد من دول الشرق الأوسط وألمانيا، وسط تأكيد على أهمية الشراكة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز دورهم المشترك في بناء مستقبل المنطقة.

وشكّل المؤتمر مساحة للحوار وتبادل الخبرات حول واقع الحضور المسيحي في الشرق الأوسط ومستقبله، في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، والتحديات المرتبطة بالنزاعات والهجرة والتغيرات الديموغرافية، انطلاقًا من مفهوم "المعيّة" الذي يعبّر عن أهمية العمل المشترك بين مختلف مكونات المجتمعات.

وكان المؤتمر قد انطلق الخميس 29 تشرين الأول، برعاية رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وحضور مندوبه وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، وتضمّن حفل الافتتاح كلمات لمدير عام المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر، والسفير الألماني لدى الأردن بيرترام فون مولتكه، ووزير السياحة والآثار، إلى جانب كلمة رئيسية ألقاها توماس راهل، مفوض الحكومة الاتحادية الألمانية لحرية الدين أو المعتقد وعضو البرلمان الألماني (البوندستاغ). وأدارت الجلسة الافتتاحية فيرونيكا إرتل، الممثلة المقيمة لمؤسسة كونراد أديناور في الأردن.

جلسات المؤتمر

وشهد اليوم الأول ثلاث جلسات حوارية، شارك في الأولى الأب باسم الراعي، الأستاذ في الجامعة اللبنانية والمحاضر في جامعة القديس يوسف ببيروت، والدكتورة فيولا الراهب، مديرة البرنامج في مؤسسة برو أورينته، والدكتور جورج طريف، المؤرخ والمحاضر السابق في الجامعة الأردنية. وأدار الجلسة عمر عبوي، مدير كاريتاس الأردن.

أما الجلسة الثانية، فشارك فيها الأب ألبير هشام نعوم، مدير المكتب الإعلامي للبطريركية الكلدانية في العراق، والأستاذة الدكتورة لارا حنا وكيم، المنسقة الوطنية في لبنان لتحالف "الإيمان من أجل الأرض" التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والأستاذة في جامعة الروح القدس الكسليك، والدكتور برنارد سابيلا، المدير التنفيذي السابق لدائرة خدمة اللاجئين الفلسطينيين في مجلس كنائس الشرق الأوسط. وأدار الجلسة الدكتور بدر الماضي، الأستاذ المساعد في قسم العمل الاجتماعي بالجامعة الألمانية الأردنية.

وشارك في الجلسة الثالثة النائب كبرييل موشي كوريه، عضو مجلس الشعب السوري ورئيس المنظمة الآشورية الديمقراطية، والدكتورة وديعة خوري، الأستاذة المشاركة والباحثة في جامعة القديس يوسف والجامعة اللبنانية، والدكتور جمال الشلبي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية. وأدار الجلسة الدكتور عامر الحافي، المستشار الأكاديمي في المعهد الملكي للدراسات الدينية.

واستُكملت أعمال المؤتمر، الجمعة 30 تشرين الأول، بجلسات نقاشية تناولت واقع الحضور المسيحي في الأردن ولبنان ومصر والعراق وسوريا وفلسطين، والتحديات والفرص المرتبطة بمشاركة المسيحيين في الحياة العامة، وإسهامهم في بناء مستقبل مجتمعاتهم.

وشارك في نقاشات اليوم الثاني المطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، وحبيب أفرام، مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية لشؤون حقوق الإنسان وحوار الأديان ورئيس الرابطة السريانية، فيما أدارت الجلسة الأستاذة الدكتورة عبير دبابنة، الأستاذة في كلية الحقوق ومركز دراسات المرأة بالجامعة الأردنية.

كما شارك المطران حنا جلوف، النائب الرسولي للاتين في حلب، والدكتور سعد سلوم، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ومدير مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية في العراق، والدكتور برنارد سابيلا من فلسطين، وأدارت الجلسة الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار، الأمين العام بالإنابة لمنتدى الفكر العربي.

الأب بدر: من الحفاظ على الوجود إلى المشاركة في بناء المستقبل

وفي تصريح بمناسبة اختتام المؤتمر، أكد مدير عام المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر أن أهمية هذا اللقاء تكمن في الانتقال من الحديث عن التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط إلى البحث في دورهم الفاعل في بناء مستقبل المنطقة.

وقال إن المسيحيين ليسوا مجرد جماعات تسعى إلى الحفاظ على وجودها، بل مواطنون أصيلون وشركاء في بناء أوطانهم، إلى جانب إخوتهم المسلمين وسائر أبناء مجتمعاتهم، مشددًا على أن مستقبل المسيحيين لا يمكن فصله عن مستقبل البلدان التي ينتمون إليها.

وأضاف أن المؤتمر أتاح فرصة للتأكيد على أهمية الانتقال من منطق البقاء إلى المشاركة، ومن التركيز على الحماية إلى تعزيز المواطنة المتساوية وتحمل المسؤولية المشتركة، من خلال التعاون بين الكنائس، وتفعيل دور أبناء الانتشار، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير المبادرات المسيحية الإسلامية في مجالات التعليم والتنمية والعمل الإنساني وخدمة الصالح العام.

وأعرب الأب بدر عن بالغ الشكر والتقدير إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مثمنًا جهود القيادة الهاشمية المتواصلة في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز الوئام بين الأديان، والدفاع عن الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الوصاية الهاشمية.

كما توجّه بالشكر إلى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان على رعايته المؤتمر، وإلى مندوبه وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين على مشاركته في افتتاح أعماله، معربًا عن اعتزازه بما يمثله الأردن من نموذج في العيش المشترك والحوار والتلاقي بين مختلف المكونات الدينية والثقافية.

وأشار الأب بدر إلى أهمية الاستعدادات الأردنية لإحياء الذكرى الألفين لعمّاد السيد المسيح عام 2030، باعتبارها فرصة لإبراز الإرث المسيحي العريق للمملكة، وتعزيز مكانتها وجهة عالمية للحج المسيحي، وتقديم تجربتها في الحوار والوئام بين الأديان إلى العالم.

تعزية بضحايا كنيسة الكرك

وعبّر المشاركون، خلال مداخلاتهم في المؤتمر، عن عميق الحزن والألم إزاء الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، وأودى بحياة تسعة من أبناء الوطن، متقدمين بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، وعائلات الضحايا وذويهم، والأسرة الأردنية الواحدة، ومتمنين الشفاء العاجل للمصابين.

وأكدوا رفض جميع أشكال الإرهاب والتطرف والعنف، مشيدين بمواقف التضامن التي عبّر عنها الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، والتي جسّدت عمق الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي، ومعربين عن تقديرهم للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وجهودها في حماية الوطن والمواطنين وصون أمن المملكة واستقرارها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 13:58