وعيُ الأردنيين وانضباطُهم صمّامُ أمانِ الوطن
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/29 الساعة 12:59
إن وعي الأردنيين وانضباطهم صمّام أمان الوطن عند الأزمات. وحين تُراق دماء أبرياء في بيتٍ من بيوت العبادة، تكون مسؤوليتنا أن نحفظ للوجع حرمته، وللعقل حضوره، وللدولة قدرتها على إنفاذ العدالة. فما أصاب أهلنا في كنيسة حمود بالكرك أصاب الأردن كله، وترك في كل بيتٍ وجعًا يستدعي موقفًا يليق بأهل هذه الأرض وتاريخهم.
إخوتنا المسيحيون أهل الدار وشركاء الأرض والانتماء والذاكرة. في الحصن والصريح والفحيص والكرك والسلط ومأدبا، نعرف معنى هذه الأخوّة من تفاصيل الحياة: جارٌ يحفظ غيبة جاره، ويدٌ تمتد في الشدائد، وبيوتٌ تتسع للفرح والعزاء. وبين هذه البيوت نشأت أجيال تعرف أسماء جيرانها وطباعهم ومواقفهم قبل أن تسأل عن اختلاف عقائدهم. تلك عشرةٌ صنعتها الأيام، وأثبتتها المحن، وصارت جزءًا من معنى أن يكون الإنسان أردنيًا.
ومن موقع اعتزازنا بهويتنا الإسلامية، نقول إن ترويع الآمنين وسفك دمائهم والاعتداء على كنائسهم خيانةٌ لأخلاق الإسلام، مهما احتمى مرتكبها بشعار ديني. فالقرآن يأمر بالبرّ والعدل مع الذين لم يقاتلونا في الدين، ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه البخاري: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة». وهذا وعيدٌ يهدم كل محاولة لتزيين الجريمة أو التماس العذر لها.
وقد أحاط التراث الإسلامي حقوق أهل الذمة والعهد بحرمةٍ تُلزم بحفظ النفس وصون الحقوق. واستحضار هذا المعنى اليوم يؤكد مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية، فيما تجمعنا في الأردن مواطنةٌ متساوية، وشراكةٌ كاملة في الوطن وحقوقه وواجباته. كرامة المسيحي وأمنه وحرية عبادته حقوق أصيلة، وحمايتها واجب الدولة والمجتمع.
وفي سيرة النبي الكريم ما يغنينا عن الروايات غير الثابتة؛ فقد عاد غلامًا يهوديًا كان يخدمه حين مرض، وجلس عند رأسه، كما ثبت في صحيح البخاري. في هذا الموقف تظهر الرحمة فعلًا يمارسه الإنسان، وخلقًا يحكم علاقته بمن يختلف معه. ومن الوفاء لهذه السيرة أن تُرى آثارها في أمان الجار، وحرمة دمه، وحسن معاملته.
إن خطورة التطرف تتجاوز لحظة الاعتداء إلى ما قد يخلّفه من خوفٍ وشكّ بين الناس. وهنا يُمتحن وعينا: في الكلمة التي ننشرها، والخبر الذي نتحقق منه، وقدرتنا على ردّ التحريض ورفض تحميل جماعةٍ وزر مجرم. الانضباط في هذه اللحظات قوةٌ تحفظ حق الضحايا، وتحمي المجتمع، وتمنع اتساع الجرح.
وفي هذا المقام، يستحق موقف جلالة الملك عبدالله الثاني التقدير؛ فقد أكد حزم الدولة في حماية أرواح الأردنيين وملاحقة الإرهاب وصون الوحدة الوطنية. وتتجسد مسؤوليتنا في مساندة أجهزتنا الأمنية والحكومة في حماية المواطنين وإنفاذ القانون، وفي أداء واجبنا المجتمعي تجاه الأسر المكلومة والمصابين.
الرحمة للضحايا، والشفاء للمصابين، والعزاء لأهلهم الذين نحن أهلهم. وسيكون وفاؤنا لهم في أن يجد كل أردني، مسلمًا كان أو مسيحيًا، وطنه حاضرًا إلى جانبه: دولةً تحميه، وعدالةً تنصفه، وجارًا يشدّ أزره. بهذه المعاني نحفظ الأردن، وبهذه الأخلاق نصون ديننا وهويتنا ومستقبل أبنائنا.
إخوتنا المسيحيون أهل الدار وشركاء الأرض والانتماء والذاكرة. في الحصن والصريح والفحيص والكرك والسلط ومأدبا، نعرف معنى هذه الأخوّة من تفاصيل الحياة: جارٌ يحفظ غيبة جاره، ويدٌ تمتد في الشدائد، وبيوتٌ تتسع للفرح والعزاء. وبين هذه البيوت نشأت أجيال تعرف أسماء جيرانها وطباعهم ومواقفهم قبل أن تسأل عن اختلاف عقائدهم. تلك عشرةٌ صنعتها الأيام، وأثبتتها المحن، وصارت جزءًا من معنى أن يكون الإنسان أردنيًا.
ومن موقع اعتزازنا بهويتنا الإسلامية، نقول إن ترويع الآمنين وسفك دمائهم والاعتداء على كنائسهم خيانةٌ لأخلاق الإسلام، مهما احتمى مرتكبها بشعار ديني. فالقرآن يأمر بالبرّ والعدل مع الذين لم يقاتلونا في الدين، ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي رواه البخاري: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة». وهذا وعيدٌ يهدم كل محاولة لتزيين الجريمة أو التماس العذر لها.
وقد أحاط التراث الإسلامي حقوق أهل الذمة والعهد بحرمةٍ تُلزم بحفظ النفس وصون الحقوق. واستحضار هذا المعنى اليوم يؤكد مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية، فيما تجمعنا في الأردن مواطنةٌ متساوية، وشراكةٌ كاملة في الوطن وحقوقه وواجباته. كرامة المسيحي وأمنه وحرية عبادته حقوق أصيلة، وحمايتها واجب الدولة والمجتمع.
وفي سيرة النبي الكريم ما يغنينا عن الروايات غير الثابتة؛ فقد عاد غلامًا يهوديًا كان يخدمه حين مرض، وجلس عند رأسه، كما ثبت في صحيح البخاري. في هذا الموقف تظهر الرحمة فعلًا يمارسه الإنسان، وخلقًا يحكم علاقته بمن يختلف معه. ومن الوفاء لهذه السيرة أن تُرى آثارها في أمان الجار، وحرمة دمه، وحسن معاملته.
إن خطورة التطرف تتجاوز لحظة الاعتداء إلى ما قد يخلّفه من خوفٍ وشكّ بين الناس. وهنا يُمتحن وعينا: في الكلمة التي ننشرها، والخبر الذي نتحقق منه، وقدرتنا على ردّ التحريض ورفض تحميل جماعةٍ وزر مجرم. الانضباط في هذه اللحظات قوةٌ تحفظ حق الضحايا، وتحمي المجتمع، وتمنع اتساع الجرح.
وفي هذا المقام، يستحق موقف جلالة الملك عبدالله الثاني التقدير؛ فقد أكد حزم الدولة في حماية أرواح الأردنيين وملاحقة الإرهاب وصون الوحدة الوطنية. وتتجسد مسؤوليتنا في مساندة أجهزتنا الأمنية والحكومة في حماية المواطنين وإنفاذ القانون، وفي أداء واجبنا المجتمعي تجاه الأسر المكلومة والمصابين.
الرحمة للضحايا، والشفاء للمصابين، والعزاء لأهلهم الذين نحن أهلهم. وسيكون وفاؤنا لهم في أن يجد كل أردني، مسلمًا كان أو مسيحيًا، وطنه حاضرًا إلى جانبه: دولةً تحميه، وعدالةً تنصفه، وجارًا يشدّ أزره. بهذه المعاني نحفظ الأردن، وبهذه الأخلاق نصون ديننا وهويتنا ومستقبل أبنائنا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/29 الساعة 12:59