لا ديمقراطية مستوردة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 22:16
ونحن نعايش لحظات انتخابات الكيان الغاشم، تصيبنا الحسرات والذهول من البون الشاسع بين نوعية البيئات السياسية المختلفة بين أقطارنا العربية والأقطار الغربية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؛ حيث نجد إقبالًا شعبيًا جارفًا يشمل جميع طبقات المجتمع، ونسبًا عالية جدًا مقارنة بنسب المشاركة في الانتخابات في أقطارنا العربية، وكذلك معيار النزاهة في النتائج، الأمر الذي يدفعنا إلى تساؤلات كثيرة في الأذهان، أهمها: هل يمكن للفكرة أن تُستورد؟ وهل يمكن للديمقراطية الوليدة أن تُزرع وتُغرس في هوية الشعوب بالتدريب والاكتساب؟
إن الديمقراطية مفهوم غربي وليد سطع بعد الحربين العالميتين، ويسعى إلى إفساح المجال للشعوب لاختيار ممثليها في السلطات، لكننا نتفاجأ بأن تطبيقها في دولنا العربية لا يتم على أكمل وجه. ومن أسباب ذلك أنها فكرة مستوردة من الغرب، لا تتناسب مع موروث الشعوب العربية وثقافتها ومنابع تكوين الهوية العربية. فسابقًا، في سالف الزمان، إبان الدول الإسلامية الراشدة والخلافة الإسلامية، كان هنالك مجلس شورى يتكوّن من أهل الثقة والتقوى، ويحمل أعضاؤه أرضية إسلامية خصبة، كانت تسهم في اختيار الممثلين في السلطات. وكنا نعاين نجاحها في التوسع والفتوحات في أجزاء المشرق والمغرب، كما كنا نعاين قصصًا من العدل في السلطات والتوزيع العادل للحقوق.
في حين أننا، وبعد قرن من استيراد الديمقراطية إلى الدول المغلوبة من الدول الغالبة المنتصرة عقب الحربين العالميتين، انطلاقًا من مقولة «المغلوب مولع بتقليد الغالب»، لم نعاين منها إلا الويلات والظلمات والنزاعات والفرقة، مما أسهم في الضياع والاندثار.
أما فيما يخص الانتخابات الإسرائيلية، فبكل أسف، وبالرغم من النقمة الشديدة على هذه الدولة، فهي العدو الأزلي لنا، إلا أنه لا بد أن نقول إن الديمقراطية عندهم تفوقنا بمراحل؛ فلك أن ترى التقارب بين النتائج، والإقبال الشديد، والدور الكبير للعرب في حصد 19 مقعدًا. ومع أن المقاعد العربية غير مؤثرة، إلا أن لها دورًا كبيرًا في تنظيم نوعية السياسة والتأثير في الحكومة وتحقيق الأغلبية، ولو أن النظرة الفاشية لهذه الدولة تحدّ من قدرات المقاعد العربية.
إننا، ونحن نسعى نحو انتخابات حزبية برلمانية لتكون لدينا حكومات منتخبة تمثّل الشعب، نعاين أننا نفتقد الكثير، وهنا يبرز التساؤل: هل يعود ذلك إلى أن الاستيراد لا يصلح في مجال الفكر، أم لأن الوجود الصهيوني يحول دون ذلك، أم أن هناك خفايا في هذه المنظومة الفكرية الديمقراطية لا علم لنا بها، ولم تصلنا عبر الاستيراد بعد؟ هذا ما يدفعنا إلى التأمل والتفكر في هذا البون الشاسع، من أجل البناء عليه في مرحلة النمو الحزبي المقبلة.
وفي الختام، نسأل الله الخير للأمة في جميع أقطارها، وأن يحفظنا من كل شر، ويرفع من قدرنا.
إن الديمقراطية مفهوم غربي وليد سطع بعد الحربين العالميتين، ويسعى إلى إفساح المجال للشعوب لاختيار ممثليها في السلطات، لكننا نتفاجأ بأن تطبيقها في دولنا العربية لا يتم على أكمل وجه. ومن أسباب ذلك أنها فكرة مستوردة من الغرب، لا تتناسب مع موروث الشعوب العربية وثقافتها ومنابع تكوين الهوية العربية. فسابقًا، في سالف الزمان، إبان الدول الإسلامية الراشدة والخلافة الإسلامية، كان هنالك مجلس شورى يتكوّن من أهل الثقة والتقوى، ويحمل أعضاؤه أرضية إسلامية خصبة، كانت تسهم في اختيار الممثلين في السلطات. وكنا نعاين نجاحها في التوسع والفتوحات في أجزاء المشرق والمغرب، كما كنا نعاين قصصًا من العدل في السلطات والتوزيع العادل للحقوق.
في حين أننا، وبعد قرن من استيراد الديمقراطية إلى الدول المغلوبة من الدول الغالبة المنتصرة عقب الحربين العالميتين، انطلاقًا من مقولة «المغلوب مولع بتقليد الغالب»، لم نعاين منها إلا الويلات والظلمات والنزاعات والفرقة، مما أسهم في الضياع والاندثار.
أما فيما يخص الانتخابات الإسرائيلية، فبكل أسف، وبالرغم من النقمة الشديدة على هذه الدولة، فهي العدو الأزلي لنا، إلا أنه لا بد أن نقول إن الديمقراطية عندهم تفوقنا بمراحل؛ فلك أن ترى التقارب بين النتائج، والإقبال الشديد، والدور الكبير للعرب في حصد 19 مقعدًا. ومع أن المقاعد العربية غير مؤثرة، إلا أن لها دورًا كبيرًا في تنظيم نوعية السياسة والتأثير في الحكومة وتحقيق الأغلبية، ولو أن النظرة الفاشية لهذه الدولة تحدّ من قدرات المقاعد العربية.
إننا، ونحن نسعى نحو انتخابات حزبية برلمانية لتكون لدينا حكومات منتخبة تمثّل الشعب، نعاين أننا نفتقد الكثير، وهنا يبرز التساؤل: هل يعود ذلك إلى أن الاستيراد لا يصلح في مجال الفكر، أم لأن الوجود الصهيوني يحول دون ذلك، أم أن هناك خفايا في هذه المنظومة الفكرية الديمقراطية لا علم لنا بها، ولم تصلنا عبر الاستيراد بعد؟ هذا ما يدفعنا إلى التأمل والتفكر في هذا البون الشاسع، من أجل البناء عليه في مرحلة النمو الحزبي المقبلة.
وفي الختام، نسأل الله الخير للأمة في جميع أقطارها، وأن يحفظنا من كل شر، ويرفع من قدرنا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 22:16