الحمض النووي يخدع الجميع ويتحول من درع حماية إلى زر إطلاق القنبلة الموقتة!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 15:16
مدار الساعة -في استراتيجية دفاعية تبدو أشبه بالتضحية من أجل إنقاذ الآخرين، تستطيع بعض البكتيريا تدمير نفسها لمنع الفيروسات التي تغزوها من التكاثر والانتشار إلى بقية الخلايا.
لكن علماء اكتشفوا أن إحدى الآليات التي تستخدمها البكتيريا لتنفيذ هذه العملية تعمل بطريقة غير متوقعة، إذ يتحول الحمض النووي فيها من عنصر يثبّط السموم إلى مفتاح يشغّل إنتاجها.
وكشف باحثون في معاهد غلادستون للأبحاث في الولايات المتحدة عن فئة غير مألوفة من أنظمة الدفاع البكتيرية تُعرف باسم «الرتـرونات من النوع السادس» تستخدم الحمض النووي أحادي السلسلة لتنشيط إنتاج بروتين سام يقتل الخلية المصابة، في محاولة لوقف انتشار العدوى داخل المستعمرة البكتيرية.
وقدمت نتائج الدراسة فهماً جديداً لآلية دفاعية معقدة قد تساعد مستقبلاً في تطوير أدوات للتحكم في نشاط الجينات، وأجهزة استشعار جزيئية، وأساليب مبتكرة لمكافحة البكتيريا المسببة للأمراض.
تُعد الرترونات جزءاً من منظومات الدفاع التي تستخدمها بعض البكتيريا لمواجهة العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا وتستغل خلاياها للتكاثر. وعندما تستشعر البكتيريا هجوماً فيروسياً، قد تفعّل آليات تؤدي إلى موت الخلية المصابة، ما يحرم الفيروس من فرصة إكمال دورة تكاثره والانتقال إلى خلايا أخرى.
وكان التفسير المعروف لعمل كثير من هذه الأنظمة يقوم على وجود سمّ داخل الخلية، تظل فعاليته مقيدة بجزيئات صغيرة من الحمض النووي أحادي السلسلة. وعندما يخلّ الفيروس بهذا النظام، يتحرر السم ويقتل الخلية المصابة.
لكن فريق الباحثين، بقيادة سيث شيبمان، اكتشف أن الرترونات من النوع السادس تعمل بصورة معاكسة تقريباً؛ فالحمض النووي فيها لا يكبح سمّاً موجوداً مسبقاً، بل يؤدي دور المفتاح الذي يسمح ببدء إنتاجه.
وقالت كارين تشانغ، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه في مختبر شيبمان، إن هذه الأنظمة لفتت انتباه الفريق لأنها لم تُظهر العلامة المعتادة التي يعتمد عليها العلماء للتعرف إلى الرترونات، وهي وجود الحمض النووي أحادي السلسلة بمستويات يمكن رصدها بسهولة.
أنظمة معطلة
وأثار هذا الغياب تساؤلات حول ما إذا كانت الأنظمة معطلة، لكن الاختبارات أثبتت أنها لا تزال قادرة على حماية البكتيريا من العاثيات، ما دفع الباحثين إلى ابتكار طرق جديدة لفهم آلية عملها.
الحمض النووي
واجه الفريق صعوبة في رصد الحمض النووي الذي تنتجه هذه الأنظمة داخل الخلايا غير المصابة، إذ لم تنجح الطرق التقليدية في الكشف عنه. ولتجاوز المشكلة، استعان الباحثون بأداة تُعرف باسم «Spacer-seq»، سبق تطويرها في مختبر شيبمان، وتستخدم مكونات جزيئية من نظام المناعة البكتيري «كريسبر-كاس» لتسجيل نشاط الجينات داخل الخلية.
ومكّنت هذه التقنية العلماء من اكتشاف مستويات ضئيلة للغاية من إنتاج الحمض النووي في الخلايا غير المصابة، وهو ما منحهم الخيط اللازم لمواصلة البحث.
وأظهرت التجارب اللاحقة أن النظام لا ينتج كميات ملحوظة من السم في الظروف الطبيعية. لكن عند دخول العاثية إلى الخلية، يرتفع إنتاج الحمض النووي أحادي السلسلة إلى مستويات تتيح تفعيل الدفاع.
ومع تراكم هذا الحمض النووي، يتفاعل مع جزيء من الحمض النووي الريبي (RNA) كان يمنع إنتاج السم، فيزيل هذا التفاعل العائق، ويسمح بزيادة إنتاج البروتين السام.
ويبدو أن هذا البروتين صغير الحجم، لكنه قادر على الاندماج في الغشاء المحيط بالخلية البكتيرية والتأثير في استقراره، ما يؤدي إلى موت الخلية المصابة.
ووصفت تشانغ الآلية بأنها صورة معكوسة تقريباً لما اعتاد العلماء رؤيته في الرترونات التقليدية، إذ يتحول الحمض النووي هنا إلى محفز لإنتاج السم، بدلاً من أن يكون جزءاً من نظام يحدّ من نشاطه.
لا تقتصر أهمية الاكتشاف على فهم كيفية مواجهة البكتيريا للفيروسات، إذ تتمتع الرترونات بخصائص تجعلها موضع اهتمام الباحثين العاملين على تطوير تقنيات تعديل الحمض النووي، بفضل قدرتها على إنتاج جزيئات الحمض النووي أحادي السلسلة والتعامل معها بكفاءة.
ويعمل فريق شيبمان على الاستفادة من هذه الخصائص لتطوير أدوات قد تساعد مستقبلاً على تعديل الطفرات المرتبطة بالأمراض داخل الخلايا البشرية بدرجة عالية من الدقة.
كما يمكن أن تشكل الآلية المكتشفة أساساً لتصميم مستشعرات ومفاتيح جزيئية مبرمجة بالحمض النووي والريبي، قادرة على تشغيل نشاط جينات معينة أو إيقافه استجابةً لإشارات محددة.
وقال شيبمان إن هذا النظام يُعد من أغرب أنظمة الرترونات التي رصدها الباحثون حتى الآن، مشيراً إلى أن تعقيده يقدم مثالاً على الآليات الجزيئية التي طوّرها التطور الطبيعي، والتي قد يستفيد العلماء منها في ابتكار تقنيات جديدة.
أمراض بشرية
يدرس الباحثون أيضاً إمكانية توظيف البروتينات السامة الصغيرة التي ينتجها النظام في تطوير علاجات مضادة للميكروبات، تستهدف البكتيريا المسؤولة عن أمراض بشرية.
وتتمثل الفكرة في الاستفادة من آلية طبيعية شديدة التخصص، وتحويلها إلى أداة يمكن التحكم فيها لتوجيه التأثيرات المضادة للبكتيريا نحو أهداف محددة. غير أن الوصول إلى تطبيقات علاجية يتطلب مزيداً من البحث لتقييم الفاعلية والسلامة وإمكان التحكم في هذه الآليات داخل الأنظمة الحية.
ويؤكد الاكتشاف أهمية دراسة أنظمة الدفاع الطبيعية للكائنات الدقيقة، ليس فقط لفهم كيفية بقائها ومقاومتها للفيروسات، بل أيضاً لاستلهام حلول هندسية وجزيئية جديدة قد تسهم في تطوير تقنيات تعديل الجينات ومواجهة الأمراض.
بحث وتطوير
وبينما لا تزال التطبيقات المحتملة في مراحل البحث والتطوير، فإن هذه الآلية تقدم نموذجاً لافتاً لكيفية تحويل اكتشاف بيولوجي غير متوقع إلى نقطة انطلاق لتقنيات مستقبلية في الطب والهندسة الحيوية.
لكن علماء اكتشفوا أن إحدى الآليات التي تستخدمها البكتيريا لتنفيذ هذه العملية تعمل بطريقة غير متوقعة، إذ يتحول الحمض النووي فيها من عنصر يثبّط السموم إلى مفتاح يشغّل إنتاجها.
وكشف باحثون في معاهد غلادستون للأبحاث في الولايات المتحدة عن فئة غير مألوفة من أنظمة الدفاع البكتيرية تُعرف باسم «الرتـرونات من النوع السادس» تستخدم الحمض النووي أحادي السلسلة لتنشيط إنتاج بروتين سام يقتل الخلية المصابة، في محاولة لوقف انتشار العدوى داخل المستعمرة البكتيرية.
وقدمت نتائج الدراسة فهماً جديداً لآلية دفاعية معقدة قد تساعد مستقبلاً في تطوير أدوات للتحكم في نشاط الجينات، وأجهزة استشعار جزيئية، وأساليب مبتكرة لمكافحة البكتيريا المسببة للأمراض.
تُعد الرترونات جزءاً من منظومات الدفاع التي تستخدمها بعض البكتيريا لمواجهة العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا وتستغل خلاياها للتكاثر. وعندما تستشعر البكتيريا هجوماً فيروسياً، قد تفعّل آليات تؤدي إلى موت الخلية المصابة، ما يحرم الفيروس من فرصة إكمال دورة تكاثره والانتقال إلى خلايا أخرى.
وكان التفسير المعروف لعمل كثير من هذه الأنظمة يقوم على وجود سمّ داخل الخلية، تظل فعاليته مقيدة بجزيئات صغيرة من الحمض النووي أحادي السلسلة. وعندما يخلّ الفيروس بهذا النظام، يتحرر السم ويقتل الخلية المصابة.
لكن فريق الباحثين، بقيادة سيث شيبمان، اكتشف أن الرترونات من النوع السادس تعمل بصورة معاكسة تقريباً؛ فالحمض النووي فيها لا يكبح سمّاً موجوداً مسبقاً، بل يؤدي دور المفتاح الذي يسمح ببدء إنتاجه.
وقالت كارين تشانغ، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه في مختبر شيبمان، إن هذه الأنظمة لفتت انتباه الفريق لأنها لم تُظهر العلامة المعتادة التي يعتمد عليها العلماء للتعرف إلى الرترونات، وهي وجود الحمض النووي أحادي السلسلة بمستويات يمكن رصدها بسهولة.
أنظمة معطلة
وأثار هذا الغياب تساؤلات حول ما إذا كانت الأنظمة معطلة، لكن الاختبارات أثبتت أنها لا تزال قادرة على حماية البكتيريا من العاثيات، ما دفع الباحثين إلى ابتكار طرق جديدة لفهم آلية عملها.
الحمض النووي
واجه الفريق صعوبة في رصد الحمض النووي الذي تنتجه هذه الأنظمة داخل الخلايا غير المصابة، إذ لم تنجح الطرق التقليدية في الكشف عنه. ولتجاوز المشكلة، استعان الباحثون بأداة تُعرف باسم «Spacer-seq»، سبق تطويرها في مختبر شيبمان، وتستخدم مكونات جزيئية من نظام المناعة البكتيري «كريسبر-كاس» لتسجيل نشاط الجينات داخل الخلية.
ومكّنت هذه التقنية العلماء من اكتشاف مستويات ضئيلة للغاية من إنتاج الحمض النووي في الخلايا غير المصابة، وهو ما منحهم الخيط اللازم لمواصلة البحث.
وأظهرت التجارب اللاحقة أن النظام لا ينتج كميات ملحوظة من السم في الظروف الطبيعية. لكن عند دخول العاثية إلى الخلية، يرتفع إنتاج الحمض النووي أحادي السلسلة إلى مستويات تتيح تفعيل الدفاع.
ومع تراكم هذا الحمض النووي، يتفاعل مع جزيء من الحمض النووي الريبي (RNA) كان يمنع إنتاج السم، فيزيل هذا التفاعل العائق، ويسمح بزيادة إنتاج البروتين السام.
ويبدو أن هذا البروتين صغير الحجم، لكنه قادر على الاندماج في الغشاء المحيط بالخلية البكتيرية والتأثير في استقراره، ما يؤدي إلى موت الخلية المصابة.
ووصفت تشانغ الآلية بأنها صورة معكوسة تقريباً لما اعتاد العلماء رؤيته في الرترونات التقليدية، إذ يتحول الحمض النووي هنا إلى محفز لإنتاج السم، بدلاً من أن يكون جزءاً من نظام يحدّ من نشاطه.
لا تقتصر أهمية الاكتشاف على فهم كيفية مواجهة البكتيريا للفيروسات، إذ تتمتع الرترونات بخصائص تجعلها موضع اهتمام الباحثين العاملين على تطوير تقنيات تعديل الحمض النووي، بفضل قدرتها على إنتاج جزيئات الحمض النووي أحادي السلسلة والتعامل معها بكفاءة.
ويعمل فريق شيبمان على الاستفادة من هذه الخصائص لتطوير أدوات قد تساعد مستقبلاً على تعديل الطفرات المرتبطة بالأمراض داخل الخلايا البشرية بدرجة عالية من الدقة.
كما يمكن أن تشكل الآلية المكتشفة أساساً لتصميم مستشعرات ومفاتيح جزيئية مبرمجة بالحمض النووي والريبي، قادرة على تشغيل نشاط جينات معينة أو إيقافه استجابةً لإشارات محددة.
وقال شيبمان إن هذا النظام يُعد من أغرب أنظمة الرترونات التي رصدها الباحثون حتى الآن، مشيراً إلى أن تعقيده يقدم مثالاً على الآليات الجزيئية التي طوّرها التطور الطبيعي، والتي قد يستفيد العلماء منها في ابتكار تقنيات جديدة.
أمراض بشرية
يدرس الباحثون أيضاً إمكانية توظيف البروتينات السامة الصغيرة التي ينتجها النظام في تطوير علاجات مضادة للميكروبات، تستهدف البكتيريا المسؤولة عن أمراض بشرية.
وتتمثل الفكرة في الاستفادة من آلية طبيعية شديدة التخصص، وتحويلها إلى أداة يمكن التحكم فيها لتوجيه التأثيرات المضادة للبكتيريا نحو أهداف محددة. غير أن الوصول إلى تطبيقات علاجية يتطلب مزيداً من البحث لتقييم الفاعلية والسلامة وإمكان التحكم في هذه الآليات داخل الأنظمة الحية.
ويؤكد الاكتشاف أهمية دراسة أنظمة الدفاع الطبيعية للكائنات الدقيقة، ليس فقط لفهم كيفية بقائها ومقاومتها للفيروسات، بل أيضاً لاستلهام حلول هندسية وجزيئية جديدة قد تسهم في تطوير تقنيات تعديل الجينات ومواجهة الأمراض.
بحث وتطوير
وبينما لا تزال التطبيقات المحتملة في مراحل البحث والتطوير، فإن هذه الآلية تقدم نموذجاً لافتاً لكيفية تحويل اكتشاف بيولوجي غير متوقع إلى نقطة انطلاق لتقنيات مستقبلية في الطب والهندسة الحيوية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 15:16