حين يبكي القلب قبل العين… الأردن عائلة واحدة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/27 الساعة 20:59
مدار الساعة - بقلم: آمنة الزبن - هناك لحظات لا تحتاج إلى خطابات طويلة، ولا إلى كلمات منمّقة، لأن المشهد وحده يكون أبلغ من كل الكلام، ولأن بعض المواقف تصل إلى القلب مباشرة، فتترك في النفس أثراً لا تمحوه الأيام.
ما شاهدناه خلال تقديم جلالة الملكة رانيا العبدالله واجب العزاء لعائلات شهداء قرية حمود في محافظة الكرك، لم يكن مجرد زيارة عزاء رسمية، بل كان مشهداً إنسانياً مؤثراً، تجلّت فيه مشاعر الحزن والمواساة، وبدت فيه الدموع أصدق من أي حديث. فقد ظهرت جلالتها متأثرة وهي تواسي العائلات المفجوعة، وتشاركها لحظات الألم، في مشهد يذكّرنا بأن الإنسان، مهما علت مكانته، يبقى قلباً يشعر، وروحاً تتألم لوجع الآخرين.
ما لفتني في هذا المشهد ليس الحضور وحده، بل طريقة المواساة، ونظرات الحزن، وملامح التأثر، وتلك اللحظات التي تعجز فيها الكلمات عن التعبير عما في داخل الإنسان. فالعزاء الحقيقي ليس كلمات تُقال ثم تنتهي، بل هو أن يشعر أهل المصاب بأنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك من يحمل معهم شيئاً من ثقل الحزن، ويقف إلى جانبهم في أصعب لحظات حياتهم.
وحين نرى الملكة رانيا وهي تشارك العائلات أحزانها، وإلى جانبها سمو الأميرة رجوة الحسين وسمو الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني، ندرك قيمة الحضور الإنساني حين يكون في مكانه الصحيح، في لحظة تحتاج فيها العائلة المكلومة إلى من يسمعها ويواسيها ويمنحها شعوراً بأنها بين أهلها.
ولم يكن هذا المشهد منفصلاً عن الموقف الذي عبّر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني، حين زار المصابين واطمأن عليهم، مؤكداً من خلال حضوره واهتمامه أن وجع الأردنيين واحد، وأن المصاب الذي يصيب عائلة أردنية لا يبقى شأناً خاصاً بها، بل يصبح وجعاً يشترك فيه الوطن كله. كما أن حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في مشهد التضامن الوطني يعكس أهمية الوقوف إلى جانب أبناء الوطن في أوقات الشدة.
وهنا تكمن الحكاية الأعمق؛ فالأردن ليس مجرد حدود وجغرافيا، وليس مجرد اسم على خارطة، بل هو علاقة إنسانية تجمع الناس على المحبة والكرامة والعيش المشترك. هو المسلم والمسيحي، وهو ابن الشمال وابن الجنوب، وهو كل إنسان يرى في أخيه الأردني أهلاً له، مهما اختلفت معتقداته أو أصوله أو تفاصيل حياته.
في الكرك، لم يكن الحزن حزن عائلة واحدة، ولم تكن الدموع دموع بيت واحد، بل كانت دموعاً أردنية بامتياز. فحين يُصاب إنسان بسبب هويته أو معتقده، فإن الجرح يصيب قيمنا جميعاً، وحين تفقد عائلة أبناءها في فاجعة مؤلمة، فإن واجبنا الإنساني والوطني أن نقف إلى جانبها، لا أن نتركها تواجه ألمها وحدها.
إن قيمة المواقف لا تُقاس بعدسات الكاميرات، ولا بعدد الصور المنشورة، بل بما تتركه من أثر في قلوب الناس. وما نحتاج إليه اليوم هو أن تبقى هذه الروح حاضرة بيننا، وأن يتحول التضامن الذي نراه في لحظات المصائب إلى سلوك يومي، نحمي به وحدتنا، ونصون به كرامة الإنسان، ونرفض به كل خطاب يسعى إلى بث الكراهية أو زرع الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد.
لقد ذكّرتنا هذه المشاهد بأن القوة ليست دائماً في إخفاء الدموع، وأن المكانة لا تعني الابتعاد عن مشاعر الناس، بل إن من أجمل صور القيادة أن يشعر المواطن بأن ألمه مسموع، وأن مصابه محل اهتمام، وأنه جزء من وطن يقف معه في المحن قبل الأفراح.
كل الاحترام لجلالة الملكة رانيا العبدالله على مشهد المواساة الإنساني، ولجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على مواقف التضامن والوقوف إلى جانب أبناء الوطن.
رحم الله شهداء قرية حمود، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحمى الأردن وأهله من كل شر وفتنة.
وفي النهاية، تبقى رسالتنا واحدة: نحن الأردنيين أهل، ومصابنا واحد، وكرامتنا واحدة، ودمعتنا واحدة، ولن نسمح للكراهية أن تهدم ما جمعته المحبة، ولا للفتنة أن تفرّق بين أبناء الوطن الواحد.
الأردن وطن يجمعنا، والإنسانية قيمة توحّدنا، والمحبة هي التي تبقى.
ما شاهدناه خلال تقديم جلالة الملكة رانيا العبدالله واجب العزاء لعائلات شهداء قرية حمود في محافظة الكرك، لم يكن مجرد زيارة عزاء رسمية، بل كان مشهداً إنسانياً مؤثراً، تجلّت فيه مشاعر الحزن والمواساة، وبدت فيه الدموع أصدق من أي حديث. فقد ظهرت جلالتها متأثرة وهي تواسي العائلات المفجوعة، وتشاركها لحظات الألم، في مشهد يذكّرنا بأن الإنسان، مهما علت مكانته، يبقى قلباً يشعر، وروحاً تتألم لوجع الآخرين.
ما لفتني في هذا المشهد ليس الحضور وحده، بل طريقة المواساة، ونظرات الحزن، وملامح التأثر، وتلك اللحظات التي تعجز فيها الكلمات عن التعبير عما في داخل الإنسان. فالعزاء الحقيقي ليس كلمات تُقال ثم تنتهي، بل هو أن يشعر أهل المصاب بأنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك من يحمل معهم شيئاً من ثقل الحزن، ويقف إلى جانبهم في أصعب لحظات حياتهم.
وحين نرى الملكة رانيا وهي تشارك العائلات أحزانها، وإلى جانبها سمو الأميرة رجوة الحسين وسمو الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني، ندرك قيمة الحضور الإنساني حين يكون في مكانه الصحيح، في لحظة تحتاج فيها العائلة المكلومة إلى من يسمعها ويواسيها ويمنحها شعوراً بأنها بين أهلها.
ولم يكن هذا المشهد منفصلاً عن الموقف الذي عبّر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني، حين زار المصابين واطمأن عليهم، مؤكداً من خلال حضوره واهتمامه أن وجع الأردنيين واحد، وأن المصاب الذي يصيب عائلة أردنية لا يبقى شأناً خاصاً بها، بل يصبح وجعاً يشترك فيه الوطن كله. كما أن حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في مشهد التضامن الوطني يعكس أهمية الوقوف إلى جانب أبناء الوطن في أوقات الشدة.
وهنا تكمن الحكاية الأعمق؛ فالأردن ليس مجرد حدود وجغرافيا، وليس مجرد اسم على خارطة، بل هو علاقة إنسانية تجمع الناس على المحبة والكرامة والعيش المشترك. هو المسلم والمسيحي، وهو ابن الشمال وابن الجنوب، وهو كل إنسان يرى في أخيه الأردني أهلاً له، مهما اختلفت معتقداته أو أصوله أو تفاصيل حياته.
في الكرك، لم يكن الحزن حزن عائلة واحدة، ولم تكن الدموع دموع بيت واحد، بل كانت دموعاً أردنية بامتياز. فحين يُصاب إنسان بسبب هويته أو معتقده، فإن الجرح يصيب قيمنا جميعاً، وحين تفقد عائلة أبناءها في فاجعة مؤلمة، فإن واجبنا الإنساني والوطني أن نقف إلى جانبها، لا أن نتركها تواجه ألمها وحدها.
إن قيمة المواقف لا تُقاس بعدسات الكاميرات، ولا بعدد الصور المنشورة، بل بما تتركه من أثر في قلوب الناس. وما نحتاج إليه اليوم هو أن تبقى هذه الروح حاضرة بيننا، وأن يتحول التضامن الذي نراه في لحظات المصائب إلى سلوك يومي، نحمي به وحدتنا، ونصون به كرامة الإنسان، ونرفض به كل خطاب يسعى إلى بث الكراهية أو زرع الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد.
لقد ذكّرتنا هذه المشاهد بأن القوة ليست دائماً في إخفاء الدموع، وأن المكانة لا تعني الابتعاد عن مشاعر الناس، بل إن من أجمل صور القيادة أن يشعر المواطن بأن ألمه مسموع، وأن مصابه محل اهتمام، وأنه جزء من وطن يقف معه في المحن قبل الأفراح.
كل الاحترام لجلالة الملكة رانيا العبدالله على مشهد المواساة الإنساني، ولجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على مواقف التضامن والوقوف إلى جانب أبناء الوطن.
رحم الله شهداء قرية حمود، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحمى الأردن وأهله من كل شر وفتنة.
وفي النهاية، تبقى رسالتنا واحدة: نحن الأردنيين أهل، ومصابنا واحد، وكرامتنا واحدة، ودمعتنا واحدة، ولن نسمح للكراهية أن تهدم ما جمعته المحبة، ولا للفتنة أن تفرّق بين أبناء الوطن الواحد.
الأردن وطن يجمعنا، والإنسانية قيمة توحّدنا، والمحبة هي التي تبقى.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/27 الساعة 20:59