عزمٌ لا يلين وقصاصٌ عادل: الأردن يصون أمنه ويبطش بالإرهاب

م. ثائر عايش مقدادي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/27 الساعة 20:50
يقف الأردن الأشم، برعايته الهاشمية التليدة وتماسك أبنائه وشعبه الأصيل، سداً منيعاً وصخرة عتيدة تتكسر عليها أطماع الظلاميين وكيد الخائنين الذين يحاولون النيل من استقراره السامق والعبث بصلابة نسيجه الوطني المتآخي. ففي محيط ملتهب بالصراعات والأزمات، ظل هذا الوطن العصي مفخرة ومثالاً يحتذى به في الأمن والأمان، تتهاوى على أعتابه كل المؤامرات المحبوكة في الغرف المظلمة.

وما الحادثة الإرهابية الأثمة التي استهدفت كنيسة حمود عبر إطلاق النار الغادر من قبل ثلاثة من خفافيش الظلام وأعداء الحياة، إلا محاولة خائبة وجريمة نكراء تكسرت فوراً أمام يقظة عين الوطن الساهرة وبسالة أجهزته الأمنية العتيدة، لتتحول مقاصد الإرهابيين الدنيئة إلى خسران مبين وهزيمة ساحقة لكل من ظن أن بإمكانه المساس بهذا الحمى العربي الهاشمي.

لقد تجسدت الاحترافية الميدانية العالية والتنسيق الاستخباراتي المتقدم في أبهى صور الكفاءة والقدرة الفائقة على إدارة الأزمات الأمنية المعقدة منذ اللحظات الأولى لشرارة تلك الجريمة. إذ أدارت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية هذه المواجهة بمنظومة متكاملة ومتناغمة من العمل الاحترافي الدقيق، بدءاً من التطويق الميداني الفوري والتكتيكي لمحيط كنيسة الحمود لمنع أي ملاذ أو هروب، وتأمين المكان بالكامل لحماية أرواح المواطنين ورجال الدين والزوار، مروراً بالمسح الجنائي والاستخباراتي الذي قادته كوادر الاستخبارات العسكرية والأمن الوقائي والبحث الجنائي والأجهزة المختصة، وصولاً إلى جمع أدلة مسرح الجريمة وتحليل البيانات والمعلومات السرية في غرف العمليات المشتركة التي عملت على مدار الساعة دون كلل أو ملل لربط خيوط القضايا المعقدة بدقة متناهية وترصد كافة التحركات.

إن هذه القدرة الفائقة والتنسيق الرفيع والمنقطع النظير بين مختلف التشكيلات الأمنية والاستخباراتية، أثمرا عن رصد تحركات الإرهابيين الثلاثة وتحديد مواقع اختبائهم وملاذاتهم بمهارة استخباراتية عالية وسرعة مذهلة، مما مكن القوات الخاصة ونشامى الأجهزة الأمنية من محاصرتهم في مكامنهم وتنفيذ عمليات مداهمة نوعية ودقيقة، أفضت إلى إلقاء القبض عليهم جيعاً في وقت قياسي جداً دون منحهم أي فرصة للمناورة، وتفكيك أي امتداد أو دعم لوجستي أو خلايا نائمة كانوا يعتمدون عليها. وقد تم سوق هؤلاء المجرمين فوراً إلى يد العدالة الناجزة والقضاء الأردني العادل والنزيه، لينالوا جزاءهم المحتوم والقصاص العادل الذي تمليه سيادة القانون وترسخه هيبة الدولة وقوة مؤسساتها الراسخة التي لا تهاون فيها مطلقاً مع كل من يهدد السلم المجتمعي والأمن القومي.

وقد جاءت هذه الاستجابة الحازمة والجاهزية المطلقة والرد السريع لتترجم عملياً صرامة الموقف السياسي والتوجيهات السامية التي عبر عنها سيد البلاد، قائد المسيرة، جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، بكل قوة وعزم وإصرار عندما قال كلمته التاريخية المدوية التي هزت أركان قوى الشر وأكدت على هيبة الدولة وصلابتها: "راح نفرجيهم"؛ فكان الرد الأردني واضحاً جداً، وسريعاً، ومزلزلاً لكل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا الحمى الهاشمي أو التعرض لدور عبادته ومقدساته الإسلامية والمسيحية التي ستبقى رمزاً تاريخياً راسخاً للتعايش الديني والتآخي الإنساني الأصيل. لقد كان هذا الموقف الملكي الحازم بمثابة القنديل والبوصلة التي اهتدى بها النشامى في الميدان، والرسالة السياسية والأمنية القاطعة للداخل والخارج على حد سواء، بأن الأردن لا يفرط بأمنه، ولا يتساهل أدنى تساهل مع الإرهاب، وأن يد الدولة الأردنية طائلة، وقدراتها الاستخباراتية والميدانية عصية على الاختراق، ودولته العميقة قادرة بثبات ورسوخ على ردع كل فكر متطرف وتجفيف منابعه من جذورها.

ونحن في هذا المقام الوطني الجليل، نقف بإجلال وإكبار، ونرفع أكف التضرع والترحم على أرواح شهداء الوطن الأبرار،داعين الله العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ورضوانه، وأن يلهم أهلهم وذويهم ووطنهم جميل الصبر وحسن العزاء. كما نسأل المولى عز وجل في علاه أن يحفظ أردننا العظيم بحفظه الذي لا يرام، ويديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وأن يسبغ على جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين موفور الصحة والعافية والتمكين، وأن ينصر ويمكّن نشامى أجهزتنا الأمنية بكافة تشكيلاتها وقواتنا المسلحة الباسلة - الجيش العربي - الذين هم حصن الوطن المنيع وسياجه الصلب، وأن يديم التلاحم والوحدة والمحبة والوفاء بين أبناء الشعب الأردني الأصيل جميعاً في ظل قيادتنا الهاشمية الحكيمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/27 الساعة 20:50