ما الذي كشفت عنه الفاجعة؟

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/26 الساعة 00:09
لم تكن الأيام الثلاثة الماضية عادية في ذاكرة الأردنيين؛ فقد حملت وجعا ثقيلا وصدمة مؤلمة إثر فاجعة قرية حمود التي أودت بحياة عدد من أبناء الوطن، ولكنها بالوقت نفسه وبالرغم من قساوة المشهد وفداحة الخسارة، كشفت عن أجمل ما بالأردنيين، وأظهرت للعالم أن قوة الأردن بتلاحم أبنائه وتماسكهم في المحن، فما الذي كشفت عنه الفاجعة؟.

الفاجعة أوجعت قلوب الأردنيين جميعا، لكنها بالوقت ذاته أظهرت صورة وطنية وإنسانية مشرقة، تجاوزت حدود المكان والانتماءات الضيقة، وجمعت الأردنيين على وجع واحد وموقف واحد، فحين نزلت الفاجعة بثقلها، لم يسأل الأردني عن هوية أخيه أو انتمائه، بل كيف نكون إلى جانبه؟ وكيف نخفف عنه مصابه؟ وهنا تحديدا ظهرت عظمة المجتمع الأردني.

لقد أظهرت مشاهد التضامن والتعاضد بأن الأردنيين تجمعهم رابطة وطنية أعمق من محاولات التفريق، وبصورة تستحق أن يراها العالم، لا بوصفها رد فعل على مأساة، بل إنها تعبير عن ثقافة متجذرة من العيش المشترك، وعن مجتمع يعرف أن مصاب أي جزء منه هو مصاب الوطن كله.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان هو أن "تنجح المآسي" والمكائد في تفريق شعوبها، لكن ما أظهره الأردنيون خلال هذه الأيام يؤكد أن روابطهم الوطنية أقوى من أن تهزها حادثة، مهما بلغت قسوتها، فالأمن والاستقرار ليسا مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أيضا مسؤولية مجتمع يدرك قيمة وحدته، ويحميها بالكلمة والموقف والسلوك.

ولعل الرسالة الأجمل التي خرجت بها هذه الأيام أن الأردن، رغم وجعه، استطاع أن يقدم صورة تليق بتاريخه وأصالته؛ صورة شعب يتقاسم الحزن، ويتسابق إلى المواساة، ويرفض أن تتحول دماء أبنائه إلى سبب للفرقة، وهذه هي القوة التي لا تقاس بالأرقام، بل بالمواقف التي تبقى في الذاكرة.

خلاصة القول، لقد أوجعتنا الفاجعة، لكنها أظهرت أجمل ما فينا، وأثبتت أن الأردن حين يُختبر لا تكشف أزماته عن ضعف أبنائه، بل عن أصالة معدنهم وصلابة وحدتهم، فالاردن تتجدد قوته كلما اجتمع أبناؤه على المحبة والانتماء، في ظل قيادة هاشمية تتقدم المشهد في لحظات الشدة، بما تجسده من حضور إنساني ومسؤولية وطنية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/26 الساعة 00:09