ثغرات 'بي إتش بي' تضع الهاكرز في المقدمة والذكاء الاصطناعي سلاحاً للإنقاذ

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 18:52
مدار الساعة -أشارت تقديرات خبير في الوكالة الاتحادية للأمن السيبراني في ألمانيا إلى أن الثغرة الأمنية الخطيرة في لغة البرمجة واسعة الانتشار "بي إتش بي" تُعَدُّ مثالًا على تطور يُرجح أن يستمر لفترة أطول.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، قال الخبير دانيل جيله، رئيس قسم التقنيات الرئيسية في الوكالة:" نحن على الأرجح نمر حاليًا بالفعل بمرحلة صعبة إلى حد ما".

ورأى جيله أنه من الممكن أن تصل الأمور في مرحلة ما إلى مستوى من الاستقرار، إذ لا يمكن أن تحتوي البرمجيات على عدد غير محدود من الثغرات الأمنية، غير أنه لفت إلى أن المهاجمين يتمتعون حاليًا بأفضلية واضحة، إذ يمكنهم تحليل ثغرة أمنية منشورة وتطوير هجوم لاستغلالها خلال دقائق أو ساعات، بعدما كانت هذه العملية تستغرق في الماضي أسابيع أو شهورًا في كثير من الأحيان.

وأفاد جيله بأن معالجة هذه الثغرات الأمنية تتم بصورة لامركزية، وهي عملية تستغرق وقتًا أطول بكثير. ويتضح ذلك حاليًا في حالة الثغرة الأمنية في لغة "بي إتش بي"، إذ لم يتمكن كثير من مشغلي المواقع الإلكترونية من إعادة تشغيل مواقعهم إلا بعد مرور ساعات أو أكثر من يوم، وذلك عقب تثبيت التحديثات اللازمة. ويصنف المكتب الاتحادي لأمن المعلومات في ألمانيا مستوى خطورة هذه الثغرة بأنه مرتفع للغاية. وحتى الآن، لم تبلغ السلطات عن أي هجمات ناجحة استهدفت الإدارة الاتحادية في ألمانيا، فيما تدرس وزارة الشؤون الرقمية ما إذا كانت هناك بيانات قد تسربت بسبب هذه الثغرة.

وتشير نتائج تحليل أجرته شركة التكنولوجيا الأمريكية "آي بي إم" إلى أن هذه الحالة ليست حالة فردية، حيث رصد فريق الأمن التابع للشركة، المعروف باسم "إكس فورس"، زيادة هائلة في عدد الثغرات الأمنية التي كُشف عنها لدى عدد من كبرى شركات البرمجيات، مثل مايكروسوفت وأوراكل، وكذلك في متصفح جوجل كروم. ووفقًا للتحليل، بلغ عدد هذه الثغرات خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول من العام الجاري ما لا يقل عن عشرة آلاف و124 ثغرة، بزيادة بنحو 578% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وصُنّف أكثر من نصف هذه الثغرات، التي اكتُشفت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، على أنها عالية الخطورة أو حرجة، وفقًا لنظام النقاط المستخدم في هذا القطاع لتقييم مستوى الخطورة.

ويرى جيله أن الذكاء الاصطناعي سيساعد مستقبلًا بدرجة أكبر في كتابة الشيفرات البرمجية بطريقة تجعلها أقل عرضة للهجمات. وتعمل وكالة الأمن السيبراني على إعداد برنامج بحثي في هذا المجال، من المقرر طرحه في مناقصة قريبًا. وتمتد التصورات إلى أبعد من ذلك، إذ يجري بحث إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه أساسًا لنظام تشغيل.

وقال جيله إن الوكالة مكلفة بإجراء أبحاث تجريبية في هذا المجال. ومن الممكن، وفقًا له، أن يعتمد مثل هذا النظام على بنية مختلفة جذريًا، وألا يستند بعد ذلك إلى شيفرة برمجية ثابتة واحدة. وقال إن الثغرات الأمنية في أحد البرمجيات في هذه الحالة لن تعود تؤثر على نطاق واسع في جميع الأنظمة التي تستخدمه.

في الوقت نفسه، لفت جيله إلى أن هذه الفكرة لا تزال موضع خلاف بين خبراء أنظمة التشغيل، وقال إنه "سؤال بحثي مفتوح تمامًا بالفعل، ومن المرجح ألا يكون بوسع أي شخص الإجابة عنه في الوقت الراهن".
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 18:52