عَنْ اسْتِحْبَابِ بَقَاءِ الْمُسْلِمِ مُتَوَضِّئًا

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 18:48
مدار الساعة -السؤال:قرأت أن بقاء المسلم على وضوء له فضل كبير؛ لما روى الطبراني في «المعجم الأوسط» و«المعجم الصغير» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنس رضي الله عنه: «يَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَبِيتَ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ؛ أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ».

أود أن أعرف ما المقصود بالشهادة؟ أهذا يعني أن فضلها كفضل من شهد أن لا إله إلا الله عند وفاته؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الحديث رواه الطبراني في الأوسط والصغير، من حديث أنس -رضي الله عنه- وقال عقب روايته في الأوسط: لم يرو هذا الحديث بهذا التمام عن سعيد بن المسيب إلا علي بن زيد، ولا عن علي بن زيد إلا عبد الله بن المثنى، تَفَرَّدَ به مسلم بن حاتم، عن الأنصاري، عن أبيه، وتَفَرَّدَ به محمد بن الحسن بن أبي يزيد، عن عباد المنقري. انتهى.

وذكر هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات، وذكر له جملة من العلل والآفات.

والحاصل؛ أنه حديث غير ثابت بمرة، وليس معنى حكمنا بعدم ثبوته أن ما تضمنه وهو استحباب البقاء على وضوء حكم غير ثابت، بل الوضوء عند كل حدث، وبقاء المسلم على وضوء دائم أمر مشروع، فعن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فدعا بلالًا فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟ فقال بلال: يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهذا. رواه الترمذي والحاكم وابن خزيمة، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأما فيما يتعلق بمعنى ما ورد في الحديث المسؤول عنه من قوله: أعطي الشهادة، فلم يتعرض أحد من الشراح -فيما وقفنا عليه- للكلام على لفظ الحديث، لكن ذكر القرطبي معناه في التذكرة في باب كم الشهداء ولم سمي شهيدًا، ومعنى الشهادة، فكأنه حمله على أنه يكون من شهداء الآخرة، وينال أجر الشهيد بإذن الله.

والله أعلم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 18:48