دمعة عزيزة ومصابٌ أليم

إبراهيم السواعير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 17:59
شعور الأردنيين والأشقاء والأصدقاء مع الأردنّ وقيادته يخفف من ألم المصاب؛ والتعبير الوطني للنخب والأحزاب والجمعيات والنواب والأعيان وكلّ أبناء الوطن يؤكّد الصفّ الأردني الواحد، كما أنّ الحضور الإعلامي الأردني، بكلّ أشكاله، أمام هذا الفعل الأثيم، يُظهر كيف يكون المجتمع الأردني والوطن كالجسد الواحد إذا اشتكى له عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر..

بل إنّ المصابين أنفسهم، ردّهم الله إلى أهلهم سالمين من كلّ شرّ، كانوا يتحدثون من على أسرّة الشفاء وهم يحملون خطابًا وطنيًّا تلقائيًّا، ويشجبون هذه الجريمة النكراء.. وكأنّهم يقرأون جميعًا من كتابٍ واحدٍ هو كتاب الوطن.

شاهدتٌ ذلك في مدينة الحسين الطبيّة، وعلمتُ ساعتها أنّ الثقافة الوطنيّة تتفوّق حتمًا على كلّ الفكر الظلاميّ الهدّام والتكفيري..

ومع إحساسي المرّ بأن يُسرق من بيننا دكتور شابّ في عزّ عطائه وطلعته المبهجة للحياة، وأن يستشهد تسعة من أبناء الوطن في قطاعات حيويّة وإنسانيّة، إلا أنّ أهالي "قرية حمود" العزيزة ومحافظة الكرك الصامدة وكلّ القرى والمحافظات الأردنيّة، قد ضربوا مثلًا عاليًا في محبّة الوطن وحفاظهم الدائم على نسيجه المجتمعيّ..

بنات وسيدات وشباب ومعمّرون في حبّ الأردن من إخواننا المسيحيين الذين نفرح لفرحهم ونأسى لمصابهم، كانوا يُخفون دمعتهم العزيزة علينا، ويأتلفون سريعًا حول جلالة الملك حفظه الله ورعاه، وهم يعلمون أنّ الإرهاب لا دين له ولا منطق، وأنّ هذا البلد سيظلّ صخرةً قويةً تتكسّر عليه كلّ سهام من يريد بالأردنّ الشرّ والمكر..

المسيحي ابن هذه الأرض، وملحها، وباني نهضتها العربيّة، والحديث في هذا الجانب يؤكّد العلاقة الأنموذج في الأردن، بلد التنوّع، والوطن الواحد الضاربة جذوره في عمق التاريخ..

حفظ الله وطننا ومليكنا وولي عهده الأمين،

ورحم شهداء الأردنّ،

وألهم أهلهم وذويهم وعائلاتهم الصبر والسلوان،

وعادت الفتنة دائمًا تلبس لبوس الفشل

وتبوء بغضبٍ من الله...
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 17:59