مذبحة حمود توحد الأردنيين
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 23:33
لم يكن أحد منا ليصدق أن البلدة الصغيرة الهادئة"حمود" في شمال الكرك، ستكون مسرحا لحدث إرهابي دام. الإرهاب بنسخته التكفيرية الداعشية، قفز إلى الواجهة من جديد، بمذبحة بشعة طالت أهلنا هناك، وحصدت أرواح أبرياء، كانوا في لحظة صلاة على روح سيدة فاضلة.
الصدمة والرعب والذهول هي الكلمات التي يمكن أن لخص فيها شعور سكان البلدة، والناجين من المذبحة الإرهابية وشهودها. كل من تواجد في موقع التشييع في الكنيسة كان مشروع شهيد. ثوان معدودات فصلت بين الحياة والموت، بالنسبة للعشرات.
يقف المرء حائرا عاجزا عن تفسير ما حدث. والتساؤل على ألسنة، الجميع في الكرك: كيف هانت عليكم العشرة أيها الأنذال؟عشر عقود طويلة بمرها وحلوها. عشرة جمعتنا بفقرنا وعذابنا. عشرة الوطن الأردني الذي قدم صورة نادرة لمشرقنا العربي؛ تعايشا وأخوة ومحبة ومواطنة.
هنا يدرك المرء مدى خطورة الفكر التكفيري على المجتمع. فكر يحمل الإنسان على التجرد من إنسانيته، ويدفعه لارتكاب جريمة بحق جاره، وأهله. ليس جديدا هذا النموذج الداعشي الذي لا يميز بين البشر، فعلى مدار سنوات طويلة مضت جرى تصنيع هذا النموذج المتوحش في مختبرات دول وأنظمة، وفي حواضن تشربت أسوأ الأفكار عن المعتقدات، وفي بيئات تساهلت وتواطأت مع خطاب التكفير والكراهية الذي يغمر ساحات التواصل الاجتماعي. حتى وصل الأمر ببعضهم لقتل أهل بيته، وسبي النساء واغتصابهن، وحرق البشر أحياء.
مذبحة كنيسة حمود تنتمي لنموذج التوحش هذا الذي اعتقدنا أنه اندحر وتراجع مع أفول عهده ورعاته.
لكن هذه المذبحة على بشاعتها وبكل ما فيها من خسة ونذالة، لم تكسر إرادة أهلنا هناك في بلدة حمود. بعد ساعات قليلة على الحدث المهول الذي هز الوطن، أصبحت البلدة عنوانا لكل الأردن. لسان حال الجميع، أننا لن نخضع للإرهاب والإرهابيين، ولن نسمح لأجندتهم وأهدافهم أن تتحقق. الجميع كان يردد نفس الكلام؛ لسنا أقلية، نحن الأغلبية الأردنية التي كان لها الحضور المشرف في تاريخ بلدنا ونهضته. ما حصل هو استهداف للأردن وشعبه من مختلف الأصول. استهداف للدولة وسيادة القانون. والثقة بأن الدولة ستنال من المجرمين وأن يد العدالة ستطالهم.
والأردنيون كانوا على الموعد. بكل ما توفر لهم من وسائل التعبير والفعل، احتضنوا حمود والكرك بمشاعر الحب والوفاء الوطني. لم تشعر الكرك يوم الجمعة الدامي أنها وحيدة، ولم يشعر أهل حمود أنهم في قرية صغيرة، بل في بيت كبير أسمه الأردن.
رد فعل الناس في الكرك كان أيضا كبيرا وبحجم الأردن. لحظة المذبحة، كانت حاسمة وفاصلة. كانت اختبارا لمخزوننا من الوطنية والوحدة والمنعة الاجتماعية. عبرنا ساعاته الصعبة بنجاح، والدماء ما تزال تملأ ساحة الكنيسة. لم يسمح الأردن وأهله للإرهابيين ولو للحظة واحدة أن يشعروا بالنصر أو يكتبوا كلمتهم في التاريخ. بعد دقائق من المذبحة كانوا كالفئران هاربين من مصير محتوم.
لم يسبق في تاريخ الأردن أن وقع عمل إرهابي من هذا النوع، سوى تفجيرات الفنادق قبل عقدين من الزمن. ولهذا الهجوم سمة خاصة، سيكون لها أيضا تداعيات في قادم الأيام. وهي مرحلة نمتحن فيها إرادتنا الوطنية، وقدرتنا على حماية مشروعنا الوطني، وقيمنا التي استهدفها الإرهابيون.
الصدمة والرعب والذهول هي الكلمات التي يمكن أن لخص فيها شعور سكان البلدة، والناجين من المذبحة الإرهابية وشهودها. كل من تواجد في موقع التشييع في الكنيسة كان مشروع شهيد. ثوان معدودات فصلت بين الحياة والموت، بالنسبة للعشرات.
يقف المرء حائرا عاجزا عن تفسير ما حدث. والتساؤل على ألسنة، الجميع في الكرك: كيف هانت عليكم العشرة أيها الأنذال؟عشر عقود طويلة بمرها وحلوها. عشرة جمعتنا بفقرنا وعذابنا. عشرة الوطن الأردني الذي قدم صورة نادرة لمشرقنا العربي؛ تعايشا وأخوة ومحبة ومواطنة.
هنا يدرك المرء مدى خطورة الفكر التكفيري على المجتمع. فكر يحمل الإنسان على التجرد من إنسانيته، ويدفعه لارتكاب جريمة بحق جاره، وأهله. ليس جديدا هذا النموذج الداعشي الذي لا يميز بين البشر، فعلى مدار سنوات طويلة مضت جرى تصنيع هذا النموذج المتوحش في مختبرات دول وأنظمة، وفي حواضن تشربت أسوأ الأفكار عن المعتقدات، وفي بيئات تساهلت وتواطأت مع خطاب التكفير والكراهية الذي يغمر ساحات التواصل الاجتماعي. حتى وصل الأمر ببعضهم لقتل أهل بيته، وسبي النساء واغتصابهن، وحرق البشر أحياء.
مذبحة كنيسة حمود تنتمي لنموذج التوحش هذا الذي اعتقدنا أنه اندحر وتراجع مع أفول عهده ورعاته.
لكن هذه المذبحة على بشاعتها وبكل ما فيها من خسة ونذالة، لم تكسر إرادة أهلنا هناك في بلدة حمود. بعد ساعات قليلة على الحدث المهول الذي هز الوطن، أصبحت البلدة عنوانا لكل الأردن. لسان حال الجميع، أننا لن نخضع للإرهاب والإرهابيين، ولن نسمح لأجندتهم وأهدافهم أن تتحقق. الجميع كان يردد نفس الكلام؛ لسنا أقلية، نحن الأغلبية الأردنية التي كان لها الحضور المشرف في تاريخ بلدنا ونهضته. ما حصل هو استهداف للأردن وشعبه من مختلف الأصول. استهداف للدولة وسيادة القانون. والثقة بأن الدولة ستنال من المجرمين وأن يد العدالة ستطالهم.
والأردنيون كانوا على الموعد. بكل ما توفر لهم من وسائل التعبير والفعل، احتضنوا حمود والكرك بمشاعر الحب والوفاء الوطني. لم تشعر الكرك يوم الجمعة الدامي أنها وحيدة، ولم يشعر أهل حمود أنهم في قرية صغيرة، بل في بيت كبير أسمه الأردن.
رد فعل الناس في الكرك كان أيضا كبيرا وبحجم الأردن. لحظة المذبحة، كانت حاسمة وفاصلة. كانت اختبارا لمخزوننا من الوطنية والوحدة والمنعة الاجتماعية. عبرنا ساعاته الصعبة بنجاح، والدماء ما تزال تملأ ساحة الكنيسة. لم يسمح الأردن وأهله للإرهابيين ولو للحظة واحدة أن يشعروا بالنصر أو يكتبوا كلمتهم في التاريخ. بعد دقائق من المذبحة كانوا كالفئران هاربين من مصير محتوم.
لم يسبق في تاريخ الأردن أن وقع عمل إرهابي من هذا النوع، سوى تفجيرات الفنادق قبل عقدين من الزمن. ولهذا الهجوم سمة خاصة، سيكون لها أيضا تداعيات في قادم الأيام. وهي مرحلة نمتحن فيها إرادتنا الوطنية، وقدرتنا على حماية مشروعنا الوطني، وقيمنا التي استهدفها الإرهابيون.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 23:33