سرعة إلقاء القبض ثم المناهج والعقوبات الرادعة

د. جميل سماوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 21:13
لا يمكن لأي ضمير حي أو وطني أردني أن يمر مرور الكرام على الجريمة النكراء التي استهدفت كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2026.
هجوم مسلح ارهابي جبان وقع أثناء تشييع جنازة، أسفر عن استشهاد تسعة أبرياء وإصابة عشرات آخرين، في مشهد يدمي القلب ويهز الوجدان الوطني.


هذا الاعتداء لم يكن مجرد جريمة قتل، بل محاولة خبيثة للنيل من الوحدة الوطنية الأردنية التي تجمع المسلمين والمسيحيين منذ عقود طويلة تحت راية واحدة وقيادة هاشمية جامعة.
استهداف دور العبادة والمشيعين في لحظة حزن ودعاء هو فعل إرهابي تكفيري يتنافى مع قيم الدين الإسلامي الذي يحرم قتل النفس ويأمر باحترام أهل الكتاب، كما يتنافى مع قيم التسامح والتعايش التي عرف بها المجتمع الأردني.

إن إدانة هذه الجريمة يجب أن تكون حازمة وقاطعة، وأن تترافق مع إجراءات عملية تحول دون تكرارها.
أولى الخطوات الضرورية هي الإسراع في اعتقال المنفذين وكل من وقف وراءهم أو مولهم أو حرضهم. ترك الجناة طلقاء يفتح الباب أمام عمليات أخرى، ويشجع الفكر المتطرف على التمدد. يجب أن تكون الملاحقة الأمنية شاملة وسريعة، وأن يُحاسب كل من تورط بأشد العقوبات، ليكون ذلك رسالة واضحة بأن الأردن لا يرحم من يمس أمنه أو يحاول تفريق أبنائه.

وفي مواجهة جذور التطرف، لا بد من البدء بتعديل المناهج الدراسية وفق مراجعة جذرية. يجب تنقية المناهج من أي محتوى يغذي الكراهية أو يروج للتفسيرات المتشددة التي تكفر الآخرين أو تبيح دمهم. المناهج يجب أن ترسخ قيم المواطنة والعيش المشترك واحترام الديانات السماوية كلها، وأن تعلم الأجيال أن المسيحي الأردني شريك كامل في الوطن وليس غريباً أو مستهدفاً وهو ساكن هذه الأرض منذ ألفي عام.

كما يجب تفعيل القوانين بصرامة ضد كل من يسيء إلى الديانات السماوية أو يحرض على الكراهية. من يدعو علناً إلى عدم الترحم على المسيحيين، أو ينشر خطابات التكفير والتمييز، يجب أن يُحال فوراً إلى المحاكم ويُحاسب وفق القانون. حرية الرأي لا تعني حرية التحريض على القتل أو الإساءة إلى المقدسات. الدولة مطالبة بحماية السلم الاجتماعي عبر محاسبة هؤلاء قبل أن يتحول كلامهم إلى رصاص.

الأردن أثبت مراراً أنه أقوى من محاولات التقسيم. الوحدة الوطنية ليست شعاراً، بل واقع يعيشه الأردنيون يومياً. لكن الحفاظ على هذه الوحدة يتطلب يقظة مستمرة: أمنياً بضبط المنفذين، وتربوياً بتعديل المناهج، وقانونياً بمحاسبة المحرضين. فقط بهذه الخطوات مجتمعة نضمن ألا يتكرر مثل هذا اليوم الأسود، ونحافظ على الأردن وطناً آمناً لكل أبنائه.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 21:13