الكرك في وجدان الأردن: حين يتقدّم الوطن على رصاص الفتنة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 13:52
ليست كل المواقف التي تُسجَّل في لحظات الأزمات مجرد صور عابرة في ذاكرة الشعوب؛ فبعضها يتحوّل إلى رسالة وطنية تكشف عن حقيقة العلاقة بين القيادة والشعب، وعن القيم التي تتماسك حولها الأوطان حين تحاول يد الإرهاب أن تعبث بأمنها ووحدتها.
في الكرك، حيث تمتد جذور الكرامة والتضحية في الذاكرة الأردنية، جاءت الجريمة التي استهدفت كنيسة في قرية حمود لتصيب وجدان الأردنيين جميعًا، وتضع قيم التآخي والعيش المشترك أمام اختبار إنساني بالغ القسوة. لكن المشهد الذي أعقب الجريمة حمل رسالة موازية للألم؛ رسالة تؤكد أن الوطن، حين يُستهدف، يستحضر قوته في وحدته، وصلابته في تماسك أبنائه.
كان حضور جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الكرك بالزي العسكري الميداني أكثر من زيارة لتفقّد المصابين؛ فقد حمل دلالة رمزية عميقة، مفادها أن القيادة حاضرة بين أبناء شعبها في لحظات الشدة، وأن حماية الأردن وأمن الأردنيين ليست قضية قابلة للمساومة. فالزي العسكري هنا لم يكن مجرد مظهر، بل صورة للحزم في مواجهة الإرهاب، وللمسؤولية في الوقوف إلى جانب المواطنين، وللدولة التي لا تتعامل مع الاعتداء على أحد أبنائها باعتباره شأنًا يخص فئة دون أخرى.
وجاءت كلمات جلالته عبر منصة «إكس» لتؤكد هذه الرسالة بوضوح: «دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». كما شدّد على أن من توهّم أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين قد أخطأ أمام صلابتهم ووحدتهم. إنها رسالة تتجاوز إدانة الجريمة إلى تأكيد مبدأ راسخ: الأمن الأردني خط أحمر، ودماء الأردنيين وكرامتهم لا تقبلان المساومة.
•أخوّة لا تهزمها الفتنة
إن استهداف كنيسة والاعتداء على آمنين في مناسبة إنسانية لا يمثّل جريمة بحق الضحايا وأسرهم فحسب، بل اعتداء على قيم التعايش التي شكّلت جزءًا أصيلًا من الحياة الأردنية عبر أجيال.
فالمسلمون والمسيحيون في الأردن ليسوا مجموعتين تجمعهما الجغرافيا وحدها؛ إنهم أبناء وطن تشابكت فيه علاقات الجيرة والصداقة والعمل، وتقاسموا الأفراح والأحزان، ووقفوا معًا في محطات الشدة. وهذه الأخوّة ليست شعارًا يُرفع في الأزمات، بل حقيقة وطنية وإنسانية تتجذّر في المجتمع الأردني.
ومن هنا، فإن التضامن مع المسيحيين الأردنيين ليس مجاملة، بل موقف أخلاقي ووطني يؤكد أن حرمة الدم وحق الإنسان في العبادة والأمان مبادئ لا تتجزأ. كما أن رفض الجريمة واجب فالمسؤولية تقع على مرتكبيها، ولا يحق لفكر متطرف أن يتحدث باسم دين أو مجتمع بأكمله.
•حين يصبح التطرف خطرًا على الجميع
إن الفكر التكفيري الذي يبرّر العنف ويستبيح دماء الأبرياء لا يهدد طائفة بعينها، بل يهدد المجتمع كله. فهو يحاول تحويل الاختلاف إلى عداوة، ثم اتخاذ هذه العداوة ذريعة لإلغاء الآخر وحقوقه.
ومواجهة هذا الفكر لا تكون بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة فحسب، على أهمية ذلك، بل أيضًا بتعزيز الوعي، وحماية الشباب من الاستقطاب، وترسيخ خطاب ديني وإنساني يرفض الكراهية والعنف. كما تتطلب مسؤولية إعلامية تمنع الشائعات وخطاب التحريض من توسيع الجرح الوطني.
فالمتطرف الذي يسعى إلى تمزيق المجتمع لا ينبغي أن نمنحه، بخطابنا، انتصارًا إضافيًا لم يحققه بجريمته.
* الاردن اكبر من رصاص الفتنة
إن الرسالة التي ينبغي أن تخرج من الكرك اليوم هي أن العدالة والوحدة مساران متلازمان؛ فالدولة القوية تحاسب الجناة، والمجتمع الواعي يرفض تحويل الجريمة إلى شرخ بين أبنائه.
ألهم الله أسر المفقودين الصبر، ومنح المصابين الشفاء العاجل، وحفظ الأردن وأهله من كل سوء.
ستبقى الكرك جزءًا أصيلًا من وجدان الأردن، شامخةً بتاريخها، متجذّرةً في وعيه الوطني، وحصنًا منيعًا في وجه الفتن ومحاولات التفرقة، كما كانت عبر العصور. وستظل الأخوّة بين المسلمين والمسيحيين شاهدًا على أن الروابط الإنسانية والوطنية أعمق من كل فكر متطرف، وأن الكرك، بأهلها ووعيهم وتاريخهم، عصيّة على كل من يحاول النيل من وحدتها أو العبث بنسيجها الاجتماعي.
فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها وعي أبنائها بأن دماءهم جميعًا غالية، وأن وحدة الصف ليست مجرد موقف في مواجهة الخطر، بل عهد وطني وأخلاقي يحفظ الأردن آمنًا، متماسكًا، عصيًّا على كل من يحاول النيل منه.
في الكرك، حيث تمتد جذور الكرامة والتضحية في الذاكرة الأردنية، جاءت الجريمة التي استهدفت كنيسة في قرية حمود لتصيب وجدان الأردنيين جميعًا، وتضع قيم التآخي والعيش المشترك أمام اختبار إنساني بالغ القسوة. لكن المشهد الذي أعقب الجريمة حمل رسالة موازية للألم؛ رسالة تؤكد أن الوطن، حين يُستهدف، يستحضر قوته في وحدته، وصلابته في تماسك أبنائه.
كان حضور جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الكرك بالزي العسكري الميداني أكثر من زيارة لتفقّد المصابين؛ فقد حمل دلالة رمزية عميقة، مفادها أن القيادة حاضرة بين أبناء شعبها في لحظات الشدة، وأن حماية الأردن وأمن الأردنيين ليست قضية قابلة للمساومة. فالزي العسكري هنا لم يكن مجرد مظهر، بل صورة للحزم في مواجهة الإرهاب، وللمسؤولية في الوقوف إلى جانب المواطنين، وللدولة التي لا تتعامل مع الاعتداء على أحد أبنائها باعتباره شأنًا يخص فئة دون أخرى.
وجاءت كلمات جلالته عبر منصة «إكس» لتؤكد هذه الرسالة بوضوح: «دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». كما شدّد على أن من توهّم أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين قد أخطأ أمام صلابتهم ووحدتهم. إنها رسالة تتجاوز إدانة الجريمة إلى تأكيد مبدأ راسخ: الأمن الأردني خط أحمر، ودماء الأردنيين وكرامتهم لا تقبلان المساومة.
•أخوّة لا تهزمها الفتنة
إن استهداف كنيسة والاعتداء على آمنين في مناسبة إنسانية لا يمثّل جريمة بحق الضحايا وأسرهم فحسب، بل اعتداء على قيم التعايش التي شكّلت جزءًا أصيلًا من الحياة الأردنية عبر أجيال.
فالمسلمون والمسيحيون في الأردن ليسوا مجموعتين تجمعهما الجغرافيا وحدها؛ إنهم أبناء وطن تشابكت فيه علاقات الجيرة والصداقة والعمل، وتقاسموا الأفراح والأحزان، ووقفوا معًا في محطات الشدة. وهذه الأخوّة ليست شعارًا يُرفع في الأزمات، بل حقيقة وطنية وإنسانية تتجذّر في المجتمع الأردني.
ومن هنا، فإن التضامن مع المسيحيين الأردنيين ليس مجاملة، بل موقف أخلاقي ووطني يؤكد أن حرمة الدم وحق الإنسان في العبادة والأمان مبادئ لا تتجزأ. كما أن رفض الجريمة واجب فالمسؤولية تقع على مرتكبيها، ولا يحق لفكر متطرف أن يتحدث باسم دين أو مجتمع بأكمله.
•حين يصبح التطرف خطرًا على الجميع
إن الفكر التكفيري الذي يبرّر العنف ويستبيح دماء الأبرياء لا يهدد طائفة بعينها، بل يهدد المجتمع كله. فهو يحاول تحويل الاختلاف إلى عداوة، ثم اتخاذ هذه العداوة ذريعة لإلغاء الآخر وحقوقه.
ومواجهة هذا الفكر لا تكون بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة فحسب، على أهمية ذلك، بل أيضًا بتعزيز الوعي، وحماية الشباب من الاستقطاب، وترسيخ خطاب ديني وإنساني يرفض الكراهية والعنف. كما تتطلب مسؤولية إعلامية تمنع الشائعات وخطاب التحريض من توسيع الجرح الوطني.
فالمتطرف الذي يسعى إلى تمزيق المجتمع لا ينبغي أن نمنحه، بخطابنا، انتصارًا إضافيًا لم يحققه بجريمته.
* الاردن اكبر من رصاص الفتنة
إن الرسالة التي ينبغي أن تخرج من الكرك اليوم هي أن العدالة والوحدة مساران متلازمان؛ فالدولة القوية تحاسب الجناة، والمجتمع الواعي يرفض تحويل الجريمة إلى شرخ بين أبنائه.
ألهم الله أسر المفقودين الصبر، ومنح المصابين الشفاء العاجل، وحفظ الأردن وأهله من كل سوء.
ستبقى الكرك جزءًا أصيلًا من وجدان الأردن، شامخةً بتاريخها، متجذّرةً في وعيه الوطني، وحصنًا منيعًا في وجه الفتن ومحاولات التفرقة، كما كانت عبر العصور. وستظل الأخوّة بين المسلمين والمسيحيين شاهدًا على أن الروابط الإنسانية والوطنية أعمق من كل فكر متطرف، وأن الكرك، بأهلها ووعيهم وتاريخهم، عصيّة على كل من يحاول النيل من وحدتها أو العبث بنسيجها الاجتماعي.
فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها وعي أبنائها بأن دماءهم جميعًا غالية، وأن وحدة الصف ليست مجرد موقف في مواجهة الخطر، بل عهد وطني وأخلاقي يحفظ الأردن آمنًا، متماسكًا، عصيًّا على كل من يحاول النيل منه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 13:52