مسيحي ومسلم… كلنا أردنيون
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 11:54
يوم حزين على الوطن، أن نودّع أبناءنا شهداء، وأن تبكي الكرك على رجالٍ من خيرة شبابها، وأن تدخل بيوت أردنية الليلة وفيها غصّة ما بتعرف كيف تحكيها.
موجع أن يكون للأم خبرٌ تنتظره، وللأب بابٌ يظلّ يطلّ منه، وللأبناء موعدٌ مع حضنٍ لن يعود.
في مثل هذه اللحظات، لا تكفي الكلمات، ولا يخفّف الوجع إلا الصبر والإيمان بأن دماء أبنائنا لن تضيع، وأن العدالة ستأخذ مجراها.
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الكرك وغضبته، ووجود رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ومدير الامن ومدير المخابرات وجميع الطاقم الوزاري ومدير الخدمات الطبيه لمتابعة تداعيات الجريمة، يعكسان حجم المصاب وخطورة ما جرى. والموقف واضح؛ ملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة، ومواجهة الفكر التكفيري الذي يحاول أن يعبث بأمن البلد ويضرب نسيجه الاجتماعي. لكن وراء كل خبر عن شهيد حكاية بيت، وأمّ، وزوجة، وأطفال، وناس رح يظلّ مكان صاحبهم فاضي مهما مرّ الوقت.
وهنا، اسمحوا لي أن أحكيها بكلامنا الأردني البسيط، بعيدًا عن الشعارات الكبيرة: يا جماعة إحنا شو بدنا أكثر من إننا نعيش ببلد آمن، ونربّي أولادنا ونشوفهم يكبروا قدام عيوننا، ونفرح ببعض ونوقف مع بعض؟
المسيحي أخو المسلم، والمسلم أخو المسيحي، وهذه مش جملة بنحكيها وقت المصايب وبننسى معناها بعدين.
هاي حكاية بلد عشناها من سنين طويلة، جيرة ومحبة ومواقف، أفراح وأتراح، وبيوت أبوابها مفتوحة لبعضها. عمرنا ما احتجنا نسأل جارنا عن دينه حتى نوقف معه، ولا سألنا عن معتقد رجل قبل ما نحترم موقفه ورجولته حتى الاسماء توحدت اسماء المصابين محمد وخالد واسامه من يستطيع بعد هذه الشواهد ان يقول نحن مش واحد .
واللي بفكر إن الإرهاب التكفيري يستهدف المسيحي دون المسلم، خلّيه يتذكّر اللي صار في إربد والفحيص والحسينية وقلعة الكرك والهجوم على مديرية مخابرات عين الباشا . في هذه الأحداث، استُهدف أردنيون ورجال أمن، وسقط شهداء من أبناء هذا البلد، وكان بينهم مسلمون. يعني المسألة عمرها ما كانت دفاعًا عن دين، ولا غيرة على وطن؛ المسألة فكر ضال يستبيح دم الأردني لأنه لا يوافقه فكره، ولا يتردد في قتل المسلم والمسيحي، ولا حتى رجل الأمن اللي واقف على باب بيته وبيته هو بيتنا كلنا.
الإرهابي ما بسأل عن دينك قبل ما يعتدي عليك، ولا بيفرّق بين أم مسلمة وأم مسيحية وهي تنتظر ابنها.
كل أم إلها نفس الوجع، وكل بيت فقد عزيزًا إله نفس الحرقة، وكل شهيد أردني هو ابن لكل الأردنيين.
ومن هون، لا يجوز أن نسمح لجريمة أن تزرع بيننا شكًّا، ولا لفكر متطرف أن ينجح في شيء عجز عنه عبر السنين، وهو تفريق الأردني عن أخيه الأردني. واجب الدولة أن تحاسب المجرمين بالقانون، وواجبنا جميعًا أن نرفض التطرف والتحريض، وأن لا نحمّل بريئًا ذنب مجرم، ولا نفتح باب الفتنة ونحن أول من سيدفع ثمنها.
يا أهلنا، البلد مش ناقصه وجع فوق وجعه. يكفينا ما في بيوتنا من هموم، وما في قلوب الناس من خوف على أولادها. خلّينا نتمسّك ببعض، ونحفظ لبعضنا حقنا في الحياة والأمان والكرامة. الأردن ما كان يومًا لأبناء دين دون دين، ولا لعشيرة دون عشيرة؛ الأردن إلنا كلنا، واللي بحاول يفرّقنا لازم يعرف إن بيننا خبزًا وملحًا وعِشرة عمر ما بتهون.
رحم الله شهداء الكرك، ورحم كل شهداء الوطن، وربط على قلوب أهلهم، ومنّ على المصابين بالشفاء. الله يصبّر كل أم فقدت ابنها، وكل طفل صار ينتظر أبوه وما رح يرجع، وكل بيت لبس السواد على فراق غالٍ.
وبدي أختمها بكلام من القلب، يليق ببلدنا وأهلنا:
يا أردن يا دار النشامى، يا عزوة الملهوف
فيك المسيحي مع المسلم، على درب الوفا معروف
من كركنا لشوبكنا، ومن شمالك لجنوبك
إحنا لبعض وقت الشدايد، وإحنا لبعض وقت الكروب
لا فرّقتنا طائفة، ولا هزّتنا ريح الفتن
إحنا أهل، وإحنا سند، وإحنا حماة هالوطن
الله يديم المحبة بين الأردنيين، ويبعد عنّا شرّ الفتنة، ويخلّي بيوتنا عامرة بأهلها. فالوطن اللي يجمعنا أغلى من كل خلاف، ودم الأردني أغلى من كل فكر ضال.
مسيحي ومسلم… كلنا أردنيون، وكلنا أبناء هالأرض.
موجع أن يكون للأم خبرٌ تنتظره، وللأب بابٌ يظلّ يطلّ منه، وللأبناء موعدٌ مع حضنٍ لن يعود.
في مثل هذه اللحظات، لا تكفي الكلمات، ولا يخفّف الوجع إلا الصبر والإيمان بأن دماء أبنائنا لن تضيع، وأن العدالة ستأخذ مجراها.
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الكرك وغضبته، ووجود رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ومدير الامن ومدير المخابرات وجميع الطاقم الوزاري ومدير الخدمات الطبيه لمتابعة تداعيات الجريمة، يعكسان حجم المصاب وخطورة ما جرى. والموقف واضح؛ ملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة، ومواجهة الفكر التكفيري الذي يحاول أن يعبث بأمن البلد ويضرب نسيجه الاجتماعي. لكن وراء كل خبر عن شهيد حكاية بيت، وأمّ، وزوجة، وأطفال، وناس رح يظلّ مكان صاحبهم فاضي مهما مرّ الوقت.
وهنا، اسمحوا لي أن أحكيها بكلامنا الأردني البسيط، بعيدًا عن الشعارات الكبيرة: يا جماعة إحنا شو بدنا أكثر من إننا نعيش ببلد آمن، ونربّي أولادنا ونشوفهم يكبروا قدام عيوننا، ونفرح ببعض ونوقف مع بعض؟
المسيحي أخو المسلم، والمسلم أخو المسيحي، وهذه مش جملة بنحكيها وقت المصايب وبننسى معناها بعدين.
هاي حكاية بلد عشناها من سنين طويلة، جيرة ومحبة ومواقف، أفراح وأتراح، وبيوت أبوابها مفتوحة لبعضها. عمرنا ما احتجنا نسأل جارنا عن دينه حتى نوقف معه، ولا سألنا عن معتقد رجل قبل ما نحترم موقفه ورجولته حتى الاسماء توحدت اسماء المصابين محمد وخالد واسامه من يستطيع بعد هذه الشواهد ان يقول نحن مش واحد .
واللي بفكر إن الإرهاب التكفيري يستهدف المسيحي دون المسلم، خلّيه يتذكّر اللي صار في إربد والفحيص والحسينية وقلعة الكرك والهجوم على مديرية مخابرات عين الباشا . في هذه الأحداث، استُهدف أردنيون ورجال أمن، وسقط شهداء من أبناء هذا البلد، وكان بينهم مسلمون. يعني المسألة عمرها ما كانت دفاعًا عن دين، ولا غيرة على وطن؛ المسألة فكر ضال يستبيح دم الأردني لأنه لا يوافقه فكره، ولا يتردد في قتل المسلم والمسيحي، ولا حتى رجل الأمن اللي واقف على باب بيته وبيته هو بيتنا كلنا.
الإرهابي ما بسأل عن دينك قبل ما يعتدي عليك، ولا بيفرّق بين أم مسلمة وأم مسيحية وهي تنتظر ابنها.
كل أم إلها نفس الوجع، وكل بيت فقد عزيزًا إله نفس الحرقة، وكل شهيد أردني هو ابن لكل الأردنيين.
ومن هون، لا يجوز أن نسمح لجريمة أن تزرع بيننا شكًّا، ولا لفكر متطرف أن ينجح في شيء عجز عنه عبر السنين، وهو تفريق الأردني عن أخيه الأردني. واجب الدولة أن تحاسب المجرمين بالقانون، وواجبنا جميعًا أن نرفض التطرف والتحريض، وأن لا نحمّل بريئًا ذنب مجرم، ولا نفتح باب الفتنة ونحن أول من سيدفع ثمنها.
يا أهلنا، البلد مش ناقصه وجع فوق وجعه. يكفينا ما في بيوتنا من هموم، وما في قلوب الناس من خوف على أولادها. خلّينا نتمسّك ببعض، ونحفظ لبعضنا حقنا في الحياة والأمان والكرامة. الأردن ما كان يومًا لأبناء دين دون دين، ولا لعشيرة دون عشيرة؛ الأردن إلنا كلنا، واللي بحاول يفرّقنا لازم يعرف إن بيننا خبزًا وملحًا وعِشرة عمر ما بتهون.
رحم الله شهداء الكرك، ورحم كل شهداء الوطن، وربط على قلوب أهلهم، ومنّ على المصابين بالشفاء. الله يصبّر كل أم فقدت ابنها، وكل طفل صار ينتظر أبوه وما رح يرجع، وكل بيت لبس السواد على فراق غالٍ.
وبدي أختمها بكلام من القلب، يليق ببلدنا وأهلنا:
يا أردن يا دار النشامى، يا عزوة الملهوف
فيك المسيحي مع المسلم، على درب الوفا معروف
من كركنا لشوبكنا، ومن شمالك لجنوبك
إحنا لبعض وقت الشدايد، وإحنا لبعض وقت الكروب
لا فرّقتنا طائفة، ولا هزّتنا ريح الفتن
إحنا أهل، وإحنا سند، وإحنا حماة هالوطن
الله يديم المحبة بين الأردنيين، ويبعد عنّا شرّ الفتنة، ويخلّي بيوتنا عامرة بأهلها. فالوطن اللي يجمعنا أغلى من كل خلاف، ودم الأردني أغلى من كل فكر ضال.
مسيحي ومسلم… كلنا أردنيون، وكلنا أبناء هالأرض.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/24 الساعة 11:54