رسالة من عشيرة العليمات إلى أهلنا في قرية حمود

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/23 الساعة 22:54
مدار الساعة - أصدرت عشيرة العليمات، ممثلة بالنائب الدكتور احمد حمدان العليمات بيانا، قالت فيه:

بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس يملؤها الغضب إزاء هذا الفعل الإجرامي الآثم، تدين عشيرة العليمات، ممثلة بالنائب الدكتور أحمد حمدان العليمات، بأشد عبارات الاستنكار والإدانة، الحادثة الإرهابية الجبانة التي شهدتها قرية حمود في محافظة الكرك، خلال تشييع أحد المتوفين في كنيسة القرية، في مشهد صادم يمس حرمة الموت، وقدسية العزاء، وكرامة الإنسان، ويستهدف في جوهره أمن الأردنيين ووحدتهم وسلامة نسيجهم الوطني.

إن استهداف الناس في لحظات الحزن والوداع، وهم يؤدون واجب العزاء ويشيعون فقيدهم، جريمة تتجاوز حدود الاعتداء على الأرواح، لتطال القيم الإنسانية والأخلاقية، وتكشف عن نهج إجرامي لا يقيم وزنا لحرمة الدم ولا لكرامة الإنسان. وإننا إزاء هذه الفاجعة لا نجد كلمات توازي حجم الألم، ولا تعبيرا يفي بحق الضحايا وذويهم، سوى التأكيد أن هذا الاعتداء مدان بكل المقاييس، وأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بحق كل من تثبت مسؤوليته عنه.

إن الأردنيين، الذين نسجوا على امتداد تاريخ دولتهم خيوط الأخوة والتكافل والشراكة، لم يكونوا يوما جماعات متجاورة تفصل بينها العقائد، بل أسرة وطنية واحدة يجمعها الانتماء، وتوحدها الأرض، وتصونها قيم المحبة والاحترام المتبادل. والمسيحيون الأردنيون ليسوا ضيوفا على هذا الوطن، بل هم من أبنائه الأصيلين، وشركاء في تأسيس دولته وبناء مؤسساته وصناعة نهضته، وإن استهدافهم هو استهداف للأردن بكل أبنائه، واعتداء على تاريخ من التآخي لا تستطيع رصاصات الغدر محوه أو النيل منه.

وفي هذا المقام، نستحضر ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في موقفه الحازم إزاء هذا الاعتداء، إذ قال في تغريدته:

«سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات. ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر. أحر التعازي لذوي الشهداء وأمنياتنا بالشفاء للمصابين».

وإذ نثمن هذا الموقف الملكي الذي يعبر عن إرادة الدولة الأردنية في مواجهة الإرهاب وصون أمن الوطن، فإننا نؤكد وقوفنا صفا واحدا خلف قيادتنا الهاشمية ومؤسساتنا الأمنية، وثقتنا بقدرتها على ملاحقة الجناة وكشف ملابسات الحادثة، وتقديم كل من يثبت تورطه إلى العدالة، لينال جزاءه وفق أحكام القانون، فلا إفلات من العقاب، ولا تسامح مع من يستبيح دماء الأردنيين أو يهدد أمنهم واستقرارهم.

وإلى أهلنا في قرية حمود، وفي محافظة الكرك، وإلى أسر الضحايا وذوي المصابين، نقول: إن مصابكم مصابنا، وحزنكم حزن كل بيت أردني، ووجعكم يسكن وجدان الوطن بأسره. لن تكونوا وحدكم في هذه المحنة، فالأردنيون أهل في الشدائد، وشركاء في الألم والرجاء، تجمعهم المصائب كما تجمعهم الأفراح، ولا تزيدهم المحن إلا تماسكا وإصرارا على حماية وطنهم من كل يد آثمة.

نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الأردن قيادة وشعبا وأرضا، وأن يبقى وطننا عزيزا آمنا، عصيا على الإرهاب والفتنة، متماسكا بوحدة أبنائه، شامخا بقيمه، ماضيا بإرادة الأردنيين الذين لن يسمحوا للغدر أن يبدد أخوتهم، ولا للإرهاب أن يسرق منهم طمأنينة الوطن.

الرحمة للضحايا، والشفاء للمصابين، والخزي للإرهاب، والحفظ للأردن وأهله.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/23 الساعة 22:54