رحلة إلى أعماق 90 كيلومتراً: صخرة عمرها ملايين السنين تُربك علماء الجيولوجيا

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 15:25
مدار الساعة -بدأت رحلة صخرة من بابوا غينيا الجديدة قبل نحو أربعة ملايين سنة، عندما اندفعت إحدى الصفائح التكتونية تحت صفيحة أخرى، حاملةً معها الصخور إلى أعماق الأرض، ومع استمرار حركة الصفائح، هبطت الصخرة إلى أكثر من 90 كيلومتراً تحت السطح، حيث تعرضت لحرارة بلغت نحو 800 درجة مئوية، وكشفت عن نمط حراري غير متوقع داخل الكوكب.

أظهرت دراسة قادها باحثون من جامعة غوتينغن الألمانية، ونُشرت في مجلة «نيتشر جيوساينس»، أن الصخرة تعرضت لحرارة بلغت نحو 700 درجة مئوية على عمق 45 كيلومتراً فقط، قبل أن تواصل رحلتها إلى أعماق أكبر، في نتيجة تتحدى النماذج العلمية المعتمدة لتفسير توزيع الحرارة داخل مناطق اندساس الصفائح التكتونية.

بلورات تكشف رحلة الصخرة

تحدث عملية الاندساس عندما تنزلق إحدى الصفائح التكتونية تحت أخرى، لتغوص تدريجياً في باطن الأرض. وترتبط هذه العملية بالزلازل والنشاط البركاني، كما تسهم في إعادة تدوير مواد، مثل الكربون، بين سطح الكوكب وأعماقه.

وفحص الباحثون صخرة من نوع «الإكلوجيت» عُثر عليها في بابوا غينيا الجديدة، مستخدمين تقنيات تحليل متقدمة لتحديد الظروف التي مرت بها خلال رحلتها تحت الأرض.

وعثر الفريق داخلها على بلورات مجهرية من معدن «الكوزيت»، الذي يتشكل تحت ضغط مرتفع للغاية. وقد احتُجزت هذه البلورات داخل معدن آخر، ما ساعد على حفظ أدلة عن الظروف التي تعرضت لها الصخرة أثناء تشكلها.

ومن خلال تحليل هذه المؤشرات، توصل الباحثون إلى أن الصخرة وصلت إلى عمق لا يقل عن 90 كيلومتراً، حيث بلغت الحرارة نحو 800 درجة مئوية.

حرارة مرتفعة في الأعماق الأقل

كشفت إعادة بناء التاريخ الحراري للصخرة أنها تعرضت لحرارة بلغت نحو 700 درجة مئوية على عمق يقارب 45 كيلومتراً، وهذا يعني أن درجة الحرارة ارتفعت بنحو 100 درجة فقط، رغم استمرار هبوط الصخرة لمسافة إضافية تبلغ نحو 45 كيلومتراً.

وتكمن أهمية الاكتشاف في أن هذا النمط يختلف عن التوزيع الحراري الذي تتوقعه النماذج التقليدية لمناطق الاندساس، ولا يعني ذلك أن الحرارة انخفضت مع زيادة العمق، بل إن معدل ارتفاعها كان أقل مما تتوقعه الحسابات العلمية المعتادة.

وقال الدكتور يان شونيغ، من مركز علوم الأرض بجامعة غوتينغن، إن اكتشاف هذا الانتقال بين ظروف الاندساس الحارة والأبرد نسبياً كان غير متوقع، لأنه يتعارض مع النماذج الحرارية الحالية.

ما تفسير الظاهرة؟

طرح الباحثون احتمالين لتفسير النتائج، الأول أن الاحتكاك بين الصفائح التكتونية يولد حرارة إضافية على أعماق أقل مما كان يُعتقد، نتيجة قوى القص الشديدة على الحدود الفاصلة بينها.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن منطقة الاندساس لم تكن قديمة بما يكفي لتطوير الظروف الحرارية الأكثر برودة التي تتوقعها النماذج التقليدية، ولا يستبعد الفريق أن يكون العاملان قد أسهما معاً في تشكيل التاريخ الحراري للصخرة.

وتساعد دراسة هذه الظروف على تحسين فهم العمليات المرتبطة بالزلازل والبراكين، كما قد تسهم في تطوير نماذج أدق لحركة الصفائح التكتونية.

وتمتد أهمية النتائج إلى دورة الكربون طويلة الأمد، التي تنقل الكربون بين سطح الأرض وباطنها، وتؤدي دوراً في تنظيم مناخ الكوكب عبر ملايين السنين.

الدراسة تفتح المجال أمام أبحاث إضافية لفهم كيفية توزيع الحرارة داخل مناطق الاندساس، والعوامل التي تتحكم في تغيرها مع هبوط الصفائح، بما يساعد على تفسير العمليات الجيولوجية التي أسهمت في تشكيل الأرض على مدى ملايين السنين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 15:25