عندما تتحد المتناقضات المغناطيسية: اكتشاف علمي مثير يعيد كتابة قواعد تقنيات الحوسبة المستقبلية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 15:20
مدار الساعة -في اكتشاف علمي أعاد تسليط الضوء على مادة ظلت خارج دائرة الاهتمام البحثي لعقود، كشف علماء عن بنية ذرية غير معروفة سابقاً داخل مركب يُعرف باسم «أكسوتيلوريد اليورانيوم»، تتمتع بخصائص مغناطيسية غير مألوفة قد تساعد في تطوير تقنيات ذاكرة حاسوبية أسرع وأكثر موثوقية.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة "نيتشر" في 7 أكتوبر 2026، وجود ترتيب ذري ملتف ومتكرر يُعرف باسم "الشبكة الفائقة الكيرالية"، ويبدو أن له دوراً محورياً في تحديد كيفية حركة الإلكترونات داخل البلورة، التي تجمع بين خصائص نوعين مختلفين من المغناطيسية.
بنية جديدة
اكتشفت مينغكه ليو، الأستاذة المساعدة في الفيزياء بجامعة تكساس في دالاس، البنية الجديدة أثناء فحص بلورات من المادة حضّرها شينغ ران، الأستاذ المشارك في الفيزياء بجامعة واشنطن في سانت لويس.
وبدأت ليو دراسة المركب خلال عملها باحثة ما بعد الدكتوراه في مبادرة هارفارد للكم، قبل انضمامها إلى جامعة تكساس في دالاس عام 2025. واستعانت بتقنيات مجهرية متقدمة، شملت المجهر الإلكتروني النافذ ومجهر المسح النفقي، لفحص المادة على المستوى الذري.
وقالت ليو إنها كانت تدرس المادة في البداية لسبب مختلف تماماً، لكن الفحص المجهري عالي الدقة كشف عن بنية فائقة طبيعية لم يتعرف إليها العلماء من قبل.
وتتكون هذه البنية من ترتيب ذري أكبر من الوحدة الأساسية للبلورة، يتكرر بنمط يلتف في اتجاه يغلب عليه الطابع اليميني أو اليساري، وهي خاصية تُعرف باسم «الكيرالية». وأظهرت النتائج أن هذا التنظيم لا يمثل مجرد اختلاف في شكل البلورة، بل يرتبط أيضاً بسلوك الإلكترونات وخصائص المادة المغناطيسية.
تكمن أهمية الاكتشاف في أن المركب يجمع بين خصائص المغناطيسية الحديدية والمغناطيسية المضادة للحديدية، وهما نمطان يختلفان في طريقة انتظام العزوم المغناطيسية داخل المادة.
ففي المواد ذات المغناطيسية الحديدية، تصطف العزوم المغناطيسية للذرات في اتجاهات متوافقة، ما ينتج عنه مجال مغناطيسي إجمالي. أما في المواد المضادة للحديدية، فتتجه العزوم المغناطيسية للذرات المتجاورة في اتجاهات متعاكسة، بحيث يلغي بعضها أثر بعض في المحصلة الإجمالية عادةً.
ويمثل اجتماع خصائص هذين النوعين في مادة واحدة ظاهرة مثيرة للاهتمام من الناحية الأساسية، وقد يمنح العلماء فرصة لفهم أعمق للعلاقة بين البنية الذرية والسلوك الإلكتروني والمغناطيسي.
وفي الوقت نفسه، كان فريق بحثي بجامعة هارفارد، بقيادة سويانغ شو، يدرس المركب ذاته بصورة مستقلة. وبعد مقارنة نتائج التجارب المختلفة وإجراء قياسات إضافية، توصل الفريقان إلى أن البنية الذرية المكتشفة تؤدي دوراً مهماً في التحكم في حركة الإلكترونات داخل المادة.
خصائص فيزيائية
لا تقتصر أهمية النتائج على فهم الخصائص الفيزيائية للمادة، بل تمتد إلى احتمال الاستفادة منها في تطوير تقنيات الذاكرة المغناطيسية المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية.
فالمواد المضادة للحديدية تحظى باهتمام متزايد في هذا المجال، نظراً إلى انخفاض حساسيتها عموماً للمجالات المغناطيسية الخارجية، وإمكان استخدامها في تطبيقات تتيح عمليات أسرع مقارنة ببعض تقنيات الذاكرة التقليدية القائمة على المواد الحديدية المغناطيسية.
ويرى الباحثون أن المواد التي تجمع بين خصائص النوعين قد تتيح مسارات جديدة لتطوير ذاكرة إلكترونية تتميز بالسرعة والمتانة ومقاومة التشويش المغناطيسي.
لكن هذه الإمكانات لا تزال في مرحلة البحث العلمي، إذ لم تُطوّر حتى الآن أجهزة ذاكرة عملية قائمة على الاكتشاف الجديد، كما يتطلب تحويل الخصائص المرصودة إلى تطبيقات تقنية إجراء مزيد من الدراسات والتجارب.
أشارت التحليلات الحاسوبية التي أجراها الباحثون إلى احتمال وجود مئات المركبات الأخرى التي يمكن أن تحتوي على تراكيب فائقة مشابهة، ما يوسع نطاق المواد التي يستطيع العلماء دراستها بحثاً عن خصائص إلكترونية ومغناطيسية غير تقليدية.
وتمنح هذه النتيجة الباحثين منهجاً جديداً للبحث عن المواد الواعدة، فبدلاً من التركيز على الترتيب الذري الأساسي وحده، يمكنهم أيضاً دراسة البنى الأكبر والمتكررة التي قد تؤثر في حركة الإلكترونات وسلوكها.
تصوير مجهري
رغم أن مركب أكسوتيلوريد اليورانيوم معروف منذ ستينيات القرن الماضي، فإنه لم يحظَ باهتمام بحثي واسع خلال العقود التالية، غير أن التطور في تقنيات التصوير المجهري والقياسات الدقيقة أتاح للعلماء رصد تفاصيل بنيوية لم يكن بالإمكان تمييزها بوضوح في السابق.
وتوضح النتائج كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تعيد فتح ملفات مواد قديمة، وتكشف فيها خصائص غير متوقعة تحمل إمكانات علمية وتكنولوجية جديدة.
وبينما لا تزال الاستفادة العملية من هذا الاكتشاف بحاجة إلى مزيد من العمل، فإنه يقدم مساراً جديداً لدراسة المواد المغناطيسية وتطوير جيل محتمل من تقنيات الذاكرة الإلكترونية، التي تجمع بين السرعة والقدرة على مقاومة التأثيرات الخارجية.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة "نيتشر" في 7 أكتوبر 2026، وجود ترتيب ذري ملتف ومتكرر يُعرف باسم "الشبكة الفائقة الكيرالية"، ويبدو أن له دوراً محورياً في تحديد كيفية حركة الإلكترونات داخل البلورة، التي تجمع بين خصائص نوعين مختلفين من المغناطيسية.
بنية جديدة
اكتشفت مينغكه ليو، الأستاذة المساعدة في الفيزياء بجامعة تكساس في دالاس، البنية الجديدة أثناء فحص بلورات من المادة حضّرها شينغ ران، الأستاذ المشارك في الفيزياء بجامعة واشنطن في سانت لويس.
وبدأت ليو دراسة المركب خلال عملها باحثة ما بعد الدكتوراه في مبادرة هارفارد للكم، قبل انضمامها إلى جامعة تكساس في دالاس عام 2025. واستعانت بتقنيات مجهرية متقدمة، شملت المجهر الإلكتروني النافذ ومجهر المسح النفقي، لفحص المادة على المستوى الذري.
وقالت ليو إنها كانت تدرس المادة في البداية لسبب مختلف تماماً، لكن الفحص المجهري عالي الدقة كشف عن بنية فائقة طبيعية لم يتعرف إليها العلماء من قبل.
وتتكون هذه البنية من ترتيب ذري أكبر من الوحدة الأساسية للبلورة، يتكرر بنمط يلتف في اتجاه يغلب عليه الطابع اليميني أو اليساري، وهي خاصية تُعرف باسم «الكيرالية». وأظهرت النتائج أن هذا التنظيم لا يمثل مجرد اختلاف في شكل البلورة، بل يرتبط أيضاً بسلوك الإلكترونات وخصائص المادة المغناطيسية.
تكمن أهمية الاكتشاف في أن المركب يجمع بين خصائص المغناطيسية الحديدية والمغناطيسية المضادة للحديدية، وهما نمطان يختلفان في طريقة انتظام العزوم المغناطيسية داخل المادة.
ففي المواد ذات المغناطيسية الحديدية، تصطف العزوم المغناطيسية للذرات في اتجاهات متوافقة، ما ينتج عنه مجال مغناطيسي إجمالي. أما في المواد المضادة للحديدية، فتتجه العزوم المغناطيسية للذرات المتجاورة في اتجاهات متعاكسة، بحيث يلغي بعضها أثر بعض في المحصلة الإجمالية عادةً.
ويمثل اجتماع خصائص هذين النوعين في مادة واحدة ظاهرة مثيرة للاهتمام من الناحية الأساسية، وقد يمنح العلماء فرصة لفهم أعمق للعلاقة بين البنية الذرية والسلوك الإلكتروني والمغناطيسي.
وفي الوقت نفسه، كان فريق بحثي بجامعة هارفارد، بقيادة سويانغ شو، يدرس المركب ذاته بصورة مستقلة. وبعد مقارنة نتائج التجارب المختلفة وإجراء قياسات إضافية، توصل الفريقان إلى أن البنية الذرية المكتشفة تؤدي دوراً مهماً في التحكم في حركة الإلكترونات داخل المادة.
خصائص فيزيائية
لا تقتصر أهمية النتائج على فهم الخصائص الفيزيائية للمادة، بل تمتد إلى احتمال الاستفادة منها في تطوير تقنيات الذاكرة المغناطيسية المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية.
فالمواد المضادة للحديدية تحظى باهتمام متزايد في هذا المجال، نظراً إلى انخفاض حساسيتها عموماً للمجالات المغناطيسية الخارجية، وإمكان استخدامها في تطبيقات تتيح عمليات أسرع مقارنة ببعض تقنيات الذاكرة التقليدية القائمة على المواد الحديدية المغناطيسية.
ويرى الباحثون أن المواد التي تجمع بين خصائص النوعين قد تتيح مسارات جديدة لتطوير ذاكرة إلكترونية تتميز بالسرعة والمتانة ومقاومة التشويش المغناطيسي.
لكن هذه الإمكانات لا تزال في مرحلة البحث العلمي، إذ لم تُطوّر حتى الآن أجهزة ذاكرة عملية قائمة على الاكتشاف الجديد، كما يتطلب تحويل الخصائص المرصودة إلى تطبيقات تقنية إجراء مزيد من الدراسات والتجارب.
أشارت التحليلات الحاسوبية التي أجراها الباحثون إلى احتمال وجود مئات المركبات الأخرى التي يمكن أن تحتوي على تراكيب فائقة مشابهة، ما يوسع نطاق المواد التي يستطيع العلماء دراستها بحثاً عن خصائص إلكترونية ومغناطيسية غير تقليدية.
وتمنح هذه النتيجة الباحثين منهجاً جديداً للبحث عن المواد الواعدة، فبدلاً من التركيز على الترتيب الذري الأساسي وحده، يمكنهم أيضاً دراسة البنى الأكبر والمتكررة التي قد تؤثر في حركة الإلكترونات وسلوكها.
تصوير مجهري
رغم أن مركب أكسوتيلوريد اليورانيوم معروف منذ ستينيات القرن الماضي، فإنه لم يحظَ باهتمام بحثي واسع خلال العقود التالية، غير أن التطور في تقنيات التصوير المجهري والقياسات الدقيقة أتاح للعلماء رصد تفاصيل بنيوية لم يكن بالإمكان تمييزها بوضوح في السابق.
وتوضح النتائج كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تعيد فتح ملفات مواد قديمة، وتكشف فيها خصائص غير متوقعة تحمل إمكانات علمية وتكنولوجية جديدة.
وبينما لا تزال الاستفادة العملية من هذا الاكتشاف بحاجة إلى مزيد من العمل، فإنه يقدم مساراً جديداً لدراسة المواد المغناطيسية وتطوير جيل محتمل من تقنيات الذاكرة الإلكترونية، التي تجمع بين السرعة والقدرة على مقاومة التأثيرات الخارجية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 15:20