69 مليون رغيف.. والرسالة الأهم

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 01:11
في غزة، حيث يختبر الجوع قدرة الإنسان على الاحتمال، وتصبح لقمة الخبز أمنية يومية لآلاف العائلات، لا يمكن قراءة رقم 69 مليون رغيف بوصفه حصيلة إنتاج مخابز فحسب؛ فهذا الرقم يحمل في جوهره حكاية موقف أردني، تقوده رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، وتترجمه الجهود الملكية إلى عمل إنساني يصل أثره إلى حيث تشتد الحاجة، فما القيمة الحقيقة لكل رغيف؟.

تسعة وستون مليون رغيف خبز أنتجتها المخابز الأردنية المتنقلة الثلاثة في قطاع غزة، منذ بداية عام 2025 وحتى منتصف تشرين الأول، بمعدل يقارب 210 آلاف رغيف يوميا، سأهمت في تخفيف وطأة أزمة إنسانية قاسية، لتشكل فارقا بين جوع ينهك الأجساد ولقمة تحفظ للإنسان قدرته على مواصلة الحياة.

المعنى الحقيقي لهذا الرقم لا يكمن في عدد الأرغفة وحده، بل في الجهد الذي يقف وراءه، وفي الإرادة التي جعلت من إيصال المساعدة عملا متواصلا، وفي الموقف الأردني الذي يصر على أن مأساة أهل غزة ليست أزمة يمكن الاعتياد عليها مع مرور الوقت، وهنا تحديدا تتجلى أهمية التوجيهات والجهود الملكية، التي جعلت إسناد الأشقاء الفلسطينيين أولوية إنسانية وسياسية.

ولعل أكثر ما يمنح هذا الرقم ثقله هو أن وراء كل رغيف إنسانا ينتظر، وعائلة تحاول تدبير يومها، وأطفالا يحتاجون إلى الغذاء وسط ظروف استثنائية، فعندما تنتج هذه المخابز نحو 210 آلاف رغيف يوميا، فإننا نتحدث عن طاقة إنتاجية وقدرة على توفير الخبز بصورة متواصلة، وعن جهد يضع احتياجات الإنسان في صدارة الأولويات.

وهنا يظهر الفارق بين موقف يقال وموقف يترجم إلى فعل، فالأردن، بقيادته الهاشمية، لم يتعامل مع ما يجري في غزة باعتباره أزمة بعيدة عن مسؤولياته، بل واصل تحركاته السياسية والإنسانية انطلاقا من روابط تاريخية وأخوية راسخة، ومن قناعة بأن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين واجب لا تفرضه الظروف وحدها، بل يمليه المبدأ.

خلاصة القول، 69 مليون رغيف، وراء كل واحد منها رسالة تقول إن الأردن، بقيادته الهاشمية، لا يختصر تضامنه مع غزة بالكلمات، بل يسعى إلى أن يكون لهذا التضامن أثر يصل إلى الإنسان نفسه؛ إلى جائع ينتظر، وطفل يحتاج، وعائلة تبحث عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة، فقد يكون الرغيف صغيرا في حجمه، لكنه في زمن الجوع موقف، وفي زمن المعاناة مسؤولية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 01:11