كيف حدد الباحث الأردني وهيب بدقة موقع تعميد المسيح

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/21 الساعة 11:51
مدار الساعة - توسين أويديران (ترجمات) - قال علماء آثار إنهم حددوا الموقع الذي عمّد فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح في نهر الأردن، استنادًا إلى حفريات في "بيت عنيا" بمنطقة المغطس الأردنية.

ويقع الموقع على الضفة الشرقية لنهر الأردن، على بُعد نحو خمسة أميال شمال البحر الميت، وقد ظل موضع نقاش بين الباحثين ومؤرخي الأديان على مدى قرون.

وبحسب تقرير نشرته «جي بي نيوز» الثلاثاء وترجمته مدار الساعة، استند الأستاذ الدكتور محمد وهيب، من الجامعة الهاشمية في الأردن، في نتائجه إلى آثار كُشف عنها خلال حفريات أُجريت بين عامي 1996 و2002، وقارنها بروايات تركها رحالة وحجاج قدامى.

ونُشرت الدراسة في «المجلة المصرية للدراسات الأثرية والترميم» في حزيران الماضي.

وكتب وهيب: «كشفت الحفريات المكان الحقيقي الذي عمّد فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح، على الضفة الشرقية لنهر الأردن».

وكشفت أعمال التنقيب، التي امتدت لأكثر من ست سنوات، عن كنائس وأحواض تعميد وقاعات للصلاة وأنظمة مائية، ما يشير إلى أن المنطقة كانت مركزًا للعبادة المسيحية المبكرة.

وربط وهيب المكتشفات الأثرية بروايات تاريخية تصف مباني دينية وديرًا قرب الموضع المحدد بوصفه موقع التعميد.

وشكلت روايتان كتبهما رحّالتان زارا المنطقة قبل قرون جزءًا من الأدلة التي تدعم طرحه.

فقد حدد كل من حاج بوردو، الذي كتب عام 333 ميلادية، وثيودوسيوس، الذي كتب عام 530 ميلادية، موقع التعميد على بُعد نحو خمسة أميال من مصب نهر الأردن في البحر الميت.

وكتب ثيودوسيوس: «من الموضع الذي تعمّد فيه الرب إلى الموضع الذي يصب فيه نهر الأردن في البحر الميت، خمسة أميال» بحسب ترجمة مدار الساعة.

وبحسب التقرير، تتوافق هذه المسافة مع موقع الآثار المكتشفة، ما يوفر رابطًا جغرافيًا بين الأوصاف التاريخية والنتائج الأثرية.

ورأى وهيب أيضًا أن الغموض المحيط بالموقع يرتبط جزئيًا بأوريجانوس، أحد علماء المسيحية الأوائل، الذي يُقال إنه لم يتمكن من العثور على التجمع السكني القائم قرب النهر، واقترح أن يشير المقطع الإنجيلي المعني إلى «بيت عبرة»، وهو اسم مرتبط بالضفة الغربية.

وأشار التقرير إلى أن معظم المخطوطات التي كانت متاحة لأوريجانوس استخدمت اسم «بيت عنيا».

ويُعد التمييز بين موقعين وردا في الكتاب المقدس باسم «بيت عنيا» محورًا أساسيًا في طرح وهيب.

أحدهما قريب من القدس، ويرتبط بمريم ومرثا ولعازر (ويعرف الآن بالعيزرية)، بينما يرد الآخر، «بيت عنيا عبر الأردن»، في إنجيل يوحنا، الإصحاح الأول، الآية 28، بوصفه المكان الذي مارس فيه يوحنا المعمدان خدمته.

واستشهد وهيب أيضًا بخريطة مادبا الفسيفسائية، التي تصور مواقع وردت في الكتاب المقدس، ويؤرخها التقرير بالقرن الخامس أو السادس الميلادي. ورأى أن تسمياتها المنفصلة للمواقع على جانبي نهر الأردن تدعم الرأي القائل إن «بيت عنيا عبر الأردن» و«بيت عبرة» موقعان مختلفان.

ويقع الموقع الأثري قرب تل مار إلياس، المعروف أيضًا باسم «تلة النبي إلياس»، في وادي الخرار.

وتضم المنطقة ينابيع طبيعية وواحة وغطاءً نباتيًا على امتداد الوادي المؤدي إلى نهر الأردن، ويمكن رؤية أريحا على الضفة المقابلة.

وكشفت الحفريات عن آثار تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية المبكرة.

وميّز وهيب بين الأدلة على الاستيطان في القرن الأول الميلادي، والمباني الدينية التي شُيدت في فترات لاحقة.

وكتب: «تشير هذه البقايا إلى أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان في زمن يوحنا المعمدان والسيد المسيح».

وقد تفسر التغيرات التي طرأت على مجرى النهر عبر القرون سبب وجود بعض المنشآت اليوم على أرض جافة، بدلًا من وقوعها بجوار مياه جارية. وربما أدت الفيضانات الموسمية وتحولات المجرى إلى ابتعاد المياه عن مبانٍ أُنشئت أصلًا قرب النهر، أو إلى تدميرها.

وخلصت الدراسة إلى أن «النتائج التي تم التوصل إليها تتوافق مع روايات الحجاج القدامى وخريطة مادبا والكتاب المقدس».
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/21 الساعة 11:51