الأردن ثالث العالم.. ثقة وقوة

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/21 الساعة 00:24
حقق الأردن نتائج مهمة في تقرير الحرية الاقتصادية في العالم لعام 2026، بحصوله على المرتبة الثالثة عالميا في محور سلامة النقد، وهو مؤشر مهم يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويؤكد أهمية الاستقرار النقدي في مواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية المتعاقبة، فما أهمية هذا الإنجاز؟ وماذا يعني للاقتصاد الأردني في المرحلة المقبلة؟.

تكمن أهمية هذه النتيجة في أنها تعكس مكانة الاستقرار النقدي كأحد أبرز عناصر القوة في الاقتصاد الأردني، وقدرة السياسات النقدية على المحافظة على الثقة بالدينار الأردني في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة، فالاستقرار النقدي لا يقتصر على المحافظة على قيمة العملة والأسعار، بل يمتد أثره إلى تعزيز ثقة المستثمرين، وتوفير بيئة أكثر وضوحا للادخار والاستثمار.

والأهم أن الأردن حقق هذه النتيجة ضمن تقرير صادر عن معهد فريزر الكندي بالتعاون مع معهد كاتو وشركاء بحثيين دوليين، شمل 165 دولة وإقليما واستند إلى بيانات عام 2024، وكما جاء الأردن في المرتبة 50 عالميا في المؤشر العام بنتيجة 7.38 نقطة من أصل 10، وحل في المرتبة 25 عالميا في محور التنظيم بالنتيجة ذاتها، وهذه المؤشرات تقدم صورة عن جوانب القوة في الاقتصاد الوطني.

هذه النتائج تؤكد أهمية الجهود التي يبذلها البنك المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي، بالتكامل مع السياسات الاقتصادية والمالية، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات تؤثر على الاقتصادات والأسواق، كما أن الاحتياطيات الأجنبية واستقرار معدلات التضخم يشكلان عاملين مهمين في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.

الاستقرار النقدي يمثل أساسا مهما للنمو، لكنه لا يكفي وحده لزيادة الإنتاج أو توفير فرص العمل، ما لم يترافق مع سياسات تحفز الاستثمار وتدعم القطاع الخاص وتوسع القاعدة الإنتاجية. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب توظيف هذه الميزة في استقطاب استثمارات نوعية، وتعزيز الصناعة والقطاعات الإنتاجية، وزيادة الصادرات.

خلاصة القول، إن تقدم الأردن عالميا في محور سلامة النقد يمثل رسالة ثقة بالاقتصاد الوطني وبقدرته على المحافظة على استقراره رغم التحديات، وفرصة لمواصلة البناء على ما تحقق، فالاستقرار النقدي الذي يعزز الثقة بالدينار ينبغي أن يكون نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، والأردن اليوم بما يمتلكه من مقومات وخبرات مؤسسية، أمام فرصة لتعزيز هذه المكتسبات وتحويلها إلى نتائج ملموسة تنعكس على الاقتصاد والمواطن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/21 الساعة 00:24