عن الجماعة والنظام الصحي

بلال حسن التل
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/19 الساعة 22:33
استمرارا لجهود جماعة عمان لحوارات المستقبل في خدمة الوطن من خلال دراسة مشاكله واقتراح الحلول التي يمكن ان تساهم في حل هذه المشاكل وهي حلول يضعها خبراء من اعضاء الجماعة يجمعون بين اعلى درجات التخصص العلمي وبين التجربة العملية الطويلة ، وخلال أكثر من عشر سنوات قدمت الجماعة عشرات المبادرات وأوراق العمل التي وضعت حلولا لمشاكل تعليمية واقتصادية وخدمية وصحية، وكان اخر ذلك اعلان الجماعة يوم السبت الماضي عن نتائج دراستها لمدى حهوزية النظام الصحي الاردني لمواجهة الحروب والكوارث، إدراكًا من الجماعة بأن المعطيات التي تحيط بالأردن تجعل تقييم جاهزية النظام الصحي الأردني لمواجهة الصدمات كالحروب الإقليمية أو الكوارث الطبيعية أولوية وطنية.واول مايواجهه، ان وطننا جزء من منطقة بعيدة عن الاستقرار ملتهبه بالفتن والقلاقل، وهي منطقة يشكل الاردن رابطة العقد بين اجزائها، لذلك من الحتمي ان يتأثر بما يجري فيها، خاصة في حالة الحروب الاقليمية،علما بان الحرب ليست هي التهديد الوحيد الذي يواجهه بلدنا الحبيب، فهناك العصابات المذهبية، وهناك الاطماع الصهيونية وهناك عصابات تهريب السلاح والمخدرات، وكلها تهديدات تفرض علينا ان نكون في حالة الحهوزية التامة لمواجهة اي تهديد من هذه التهديدات، وأكثر مايجب ان نكون جاهزين فيه هو نظامنا الصحي الذي سنحتاح اليه عند وقوع أي خطر، سواء كان ذلك الخطر هو تأثير خطر المخدرات على صحة ابناء وبنات الاردن،او كارثة طبيعية فيضانا كان ام زلزالا، و لمواجهة اثار نشوب حرب اومعركة او اشتباك عسكري،او لمواجهة اثار اي موجة لجؤ جديدة، فهل نظامنا الصحي الاردني جاهز لمواجهة اي من هذه التهديدات؟

هذا هو السؤال الذي حاولنا في جماعة عمان لحوارات المستقبل الإجابة عليه بعيدا عن الاستعراضات والتصريحات الإعلامية التي يدلي بها بعض المسؤولين لتزين الواقع بعيدا عن الحقيقة،وكنت الإجابة ومن خلال الفريق الصحي في الجماعة الذي يضم في عضويته نخبة من خيرة المختصين في المجال الصحي من اطباء وصيادلة وإدارة صحية والمطلعين على واقع النظام الصحي الاردني فماذا وجدوا وهل نطمئن الى نظامنا الصحي؟

في اجابتها على السؤال لم تنكر جماعة عمان لحوارات أن الأردن يمثل نموذجاً للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط شديدة الاضطراب، حيث يحد دولاً تشهد نزاعات دائمة (سوريا والعراق وفلسطين) ومخاطر جيوسياسية متفاقمة (إيران وإسرائيل). في هذا السياق، تتضاعف التحديات على النظام الصحي الأردني، إذ لا يقتصر دوره على خدمة المواطنين فحسب، بل يمتد ليشمل التعامل مع تدفقات اللجوء المتوقعة والتأثيرات غير المباشرة للصراعات الإقليمية.

وتبرز أهمية هذه الجاهزية بالنظر إلى أرقام النظام الصحي الأردني التي تدق ناقوس الخطر بالإضافة إلى أن التوزيع الجغرافي لمكونات النظام الصحي الأردني غير متوازن, وهذه المعطيات تجعل تقييم جاهزية النظام لمواجهة صدمات كالحروب الإقليمية أو الكوارث الطبيعية أولوية وطنية قصوى.

لذلك قام الفريق الصحي في الجماعة بدراسة اللبنات الست التي وضعتهامنظمة الصحة العالمية كمقايس لقدرة اي نظام صحي وهذه اللبنات هي القيادة والحوكمة، التمويل، القوى العاملة، المنتجات الطبية، المعلومات الصحية، وتقديم الخدمات، مع تركيز خاص على سيناريوهات الحرب الإقليمية بما فيها التصعيد المحدود والشامل

ثم تمت دراسة نقاط القوة والضعف في كل لبنة من اللبنات المكونة للنظام الصحي الأردني.

بالإضافة إلى المخاطر وسيناريوهات الحرب الإقليمية مثل نشوب حرب محدودة بين إسرائيل وإيران أو فصائل مسلحة.ومدى التأثير على الأردن غير مباشر (انقطاع إمداد، ارتفاع أسعار، تدفق محدود للاجئين والجرحى). وكذلك نشوب حرب واسعة تشمل عدة دول. حيث يواجه الأردن ضغطاً هائلا في تدفق جماعي للاجئين (أكبر وأسرع من أزمة السوريين), استقبال أعداد هائلة من الجرحى (حروق، جروح خطيرة, انقطاع شبه كامل لسلاسل الإمداد الطبي, ضغط على المياه والطاق, احتمال استهداف البنية التحتية الحيوية (بما فيها المستشفيات الكبرى).

كما درست الجماعة احتمال سيناريو الهجوم البيولوجي/الكيميائي ورغم أن الأردن يقع في منطقة قد تشهد استخدام أسلحة غير تقليدية في حال نشوب حرب إقليمية شاملة، غير أن النظام الصحي يفتقر حالياً إلى: قدرات كافية للكشف المبكر عن العوامل البيولوجية/الكيميائية. مخزون استراتيجي من الترياقات والمضادات الحيوية الخاصة. بروتوكولات واضحة لإزالة التلوث الجماعي للمصابين. علماً بأن رئيس الوزراء أكد أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية لضمان استدامة التزويد واستمرار دوران عجلة الاقتصاد والحفاظ على المخزون الاستراتيجي، مع رفض أن يكون الأردن ساحة للحرب.

وقد خلصت دراسة جماعة عمان لحوارات إلى مجموعة من التوصيات لتعزيز النظام الصحي الأردني لمواجهة الكوارث الطبيعية والحروب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/19 الساعة 22:33