هل يجوز استخدام الحبر الجاف والأقلام الملونة داخل المصحف؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/18 الساعة 15:15
مدار الساعة -السؤال:أنا طالبة علم، وأقوم بحفظ القرآن الكريم، واقتنيتُ مؤخرًا "مصحف التدوين" الذي يحتوي على هوامش فارغة مخصَّصة للكتابة. أرجو بيان الحكم الشرعي في المسائل التالية المتعلقة بالتعامل مع هذا المصحف بقصد تسهيل الحفظ والضبط:
ما حكم الكتابة في هذه الهوامش المخصَّصة للتدوين لكتابة الروابط والفوائد التي تعين على الحفظ؟ وهل يُشترط أن تكون الكتابة بقلم الرصاص فقط، أم تجوز الكتابة بقلم الحبر الجاف؛ لضمان بقاء الكتابة وعدم زوالها مع الوقت، خاصة أن نيتي أن يبقى هذا المصحف بعدي لينتفع به غيري من الحفَّاظ؟ وما حكم تظليل بعض الآيات بالأقلام الملونة (الماركر)، أو وضع أرقام فوق الآيات المتشابهة لربط بعضها ببعض وتسهيل الحفظ؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
الإجابــة:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في التعامل مع المصحف الشريف هو التعظيم والتوقير، وصيانته عمّا قد يُشتبه بأنه منه، أو يُحدث تشويهًا لنصه ورسمه.
هذا؛ ويجوز تقييد الروابط والفوائد والتفسير، وغريب الألفاظ، وضوابط الحفظ في هوامش المصحف المذكور وحواشيه؛ لأن هذا المصحف طُبع خصيصًا ومُيِّز بإطار فاصل بين الرسم القرآني وهوامش الكتابة، فأُمنت علة اللبس والخلط.
وقد رخّص أهل العلم في تحشية المصحف بما يخدم فهم القرآن وتعلّمه وضبطه.
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية: وأنه يجوز أن يُحشَّى المصحف من التفسير والقراءات كما تحشى الكتب، لكن ينبغي أخذًا مما مر في تحشية الكتب: أن لا يُكتب إلا المهم المتعلق بلفظ القرآن، دون نحو القصص والأعاريب الغريبة. انتهى.
وقد فرّق العلماء بين الكتابة في الهامش المتميز، وبين إقحام التفسير داخل أسطر الآيات؛ فقد نقل جلال الدين السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن عن الإمام أبي بكر الجرجاني الشافعي قوله في كتابه الشافي: من المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره. انتهى؛ وذلك لعلة عدم خلط كلام الناس بالنص القرآني، وهو ما ينتفي عند التدوين في الهوامش المنفصلة.
هذا، ولا يُشترط الاقتصار على قلم الرصاص، بل تجوز الكتابة بقلم الحبر. لكن ربما تكون الكتابة بقلم الرصاص أولى من حيث سهولة محوه إذا رُغب في إرجاع المصحف إلى أصله، أو خيف من تشويه الورق بالحبر الرديء. أما إذا كان القصد تخليد تلك الفوائد والروابط بخط واضح ومرتب لترجعي إليها عند الحاجة، أو لينتفع بها من بعدك؛ فتكون الكتابة بالحبر حينئذ أولى.
هذا؛ ويجوز تظليل الكلمات، أو الآيات المتشابهة بأقلام التظليل الفسفورية الشفافة الخفيفة، لتسهيل ضبطها وحفظها؛ لعدم وجود مانع شرعي من ذلك، إذا كان بقصد التعلّم؛ ولأنه لا يطمس الكلمات، ولا يغيّر من رسم القرآن. ما دام المصحف خاصًا بك.
وليكن التظليل خفيفًا وشفافًا بحيث تبقى الحروف وحركاتها واضحة تمامًا.
ويجوز كذلك وضع أرقام أو إشارات يسيرة لربط الآيات المتشابهة (مثل كتابة رقم يدل على عدد تكرار اللفظ، أو رقم السورة المشابهة)، والأفضل أن تكون هذه الإشارات في الهامش المحاذي للآية، أو بين قوسين دقيقين، تجنبًا لإقحام أي خط أو رقم بين الكلمات داخل السطر القرآني؛ صيانةً لرسم المصحف عن التداخل.
ما حكم الكتابة في هذه الهوامش المخصَّصة للتدوين لكتابة الروابط والفوائد التي تعين على الحفظ؟ وهل يُشترط أن تكون الكتابة بقلم الرصاص فقط، أم تجوز الكتابة بقلم الحبر الجاف؛ لضمان بقاء الكتابة وعدم زوالها مع الوقت، خاصة أن نيتي أن يبقى هذا المصحف بعدي لينتفع به غيري من الحفَّاظ؟ وما حكم تظليل بعض الآيات بالأقلام الملونة (الماركر)، أو وضع أرقام فوق الآيات المتشابهة لربط بعضها ببعض وتسهيل الحفظ؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
الإجابــة:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في التعامل مع المصحف الشريف هو التعظيم والتوقير، وصيانته عمّا قد يُشتبه بأنه منه، أو يُحدث تشويهًا لنصه ورسمه.
هذا؛ ويجوز تقييد الروابط والفوائد والتفسير، وغريب الألفاظ، وضوابط الحفظ في هوامش المصحف المذكور وحواشيه؛ لأن هذا المصحف طُبع خصيصًا ومُيِّز بإطار فاصل بين الرسم القرآني وهوامش الكتابة، فأُمنت علة اللبس والخلط.
وقد رخّص أهل العلم في تحشية المصحف بما يخدم فهم القرآن وتعلّمه وضبطه.
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية: وأنه يجوز أن يُحشَّى المصحف من التفسير والقراءات كما تحشى الكتب، لكن ينبغي أخذًا مما مر في تحشية الكتب: أن لا يُكتب إلا المهم المتعلق بلفظ القرآن، دون نحو القصص والأعاريب الغريبة. انتهى.
وقد فرّق العلماء بين الكتابة في الهامش المتميز، وبين إقحام التفسير داخل أسطر الآيات؛ فقد نقل جلال الدين السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن عن الإمام أبي بكر الجرجاني الشافعي قوله في كتابه الشافي: من المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره. انتهى؛ وذلك لعلة عدم خلط كلام الناس بالنص القرآني، وهو ما ينتفي عند التدوين في الهوامش المنفصلة.
هذا، ولا يُشترط الاقتصار على قلم الرصاص، بل تجوز الكتابة بقلم الحبر. لكن ربما تكون الكتابة بقلم الرصاص أولى من حيث سهولة محوه إذا رُغب في إرجاع المصحف إلى أصله، أو خيف من تشويه الورق بالحبر الرديء. أما إذا كان القصد تخليد تلك الفوائد والروابط بخط واضح ومرتب لترجعي إليها عند الحاجة، أو لينتفع بها من بعدك؛ فتكون الكتابة بالحبر حينئذ أولى.
هذا؛ ويجوز تظليل الكلمات، أو الآيات المتشابهة بأقلام التظليل الفسفورية الشفافة الخفيفة، لتسهيل ضبطها وحفظها؛ لعدم وجود مانع شرعي من ذلك، إذا كان بقصد التعلّم؛ ولأنه لا يطمس الكلمات، ولا يغيّر من رسم القرآن. ما دام المصحف خاصًا بك.
وليكن التظليل خفيفًا وشفافًا بحيث تبقى الحروف وحركاتها واضحة تمامًا.
ويجوز كذلك وضع أرقام أو إشارات يسيرة لربط الآيات المتشابهة (مثل كتابة رقم يدل على عدد تكرار اللفظ، أو رقم السورة المشابهة)، والأفضل أن تكون هذه الإشارات في الهامش المحاذي للآية، أو بين قوسين دقيقين، تجنبًا لإقحام أي خط أو رقم بين الكلمات داخل السطر القرآني؛ صيانةً لرسم المصحف عن التداخل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/18 الساعة 15:15