الحكومة تُمسك بطوق نجاة الصحافة الورقية قبل الغرق

رشدي القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/17 الساعة 18:36
دأبت الحكومة منذ تولي رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان مهامه على اتخاذ قرارات تلامس احتياجات الوطن ومؤسساته، ويأتي إقرار أسس نشر الإعلانات الحكومية وفق مبدأ "الأوسع انتشارًا" شاهداً على ذلك، وخطوة تشكل طوق نجاة حقيقياً للصحف الورقية الوطنية، وتعزز فرص استمرارها وأداء رسالتها الإعلامية.

قرار يعيد الأمل للصحافة الوطنية، ويؤكد أن دعمها هو استثمار في ذاكرة الوطن وصوته.

إقرار الحكومة مؤخراً لأسس نشر الإعلانات الحكومية في الصحف يستحق التقدير، لا مجاملة للحكومة ولا تصفيقاً.. انطلاقاً من حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن الصحف الورقية تمر بمرحلة دقيقة وخاصة الصحف الكبرى وأن تركها تواجه أعباءها وحدها ليس خياراً حكيماً ولا موقفاً مسؤولاً.

عانت تلك الصحف على مدى سنوات من ضغوط مالية متراكمة وتراجع في الإيرادات وارتفاع في كلف التشغيل والطباعة والتوزيع، إلى جانب التحولات المتسارعة التي فرضها الإعلام الرقمي على صناعة الصحافة ومصادر تمويلها، وفي خضم هذه التحديات وجدت مؤسسات صحفية عريقة نفسها أمام معادلة صعبة "كيف تحافظ على حضورها المهني وتواصل أداء رسالتها الوطنية وتصون حقوق العاملين فيها في وقت تتقلص فيه الموارد وتتزايد الالتزامات؟".

هنا تحديداً تبرز أهمية القرار الحكومي بإقرار أسس نشر الإعلانات في الصحف الورقية اليومية، فالإعلان جزء من دورة اقتصادية تسهم في استدامة المؤسسات الإعلامية وتساعدها على الوفاء بالتزاماتها وتمنحها قدرة أكبر على مواصلة أداء دورها، وعندما تُنظَّم أسس نشر هذه الإعلانات بصورة واضحة وعادلة كما أقرتها الحكومة مؤخراً فإن ذلك يفتح الباب لمعالجة جانب من الاختلالات التي أثقلت كاهل الصحافة الورقية ويمنح المؤسسات الصحفية فرصة لالتقاط أنفاسها في مواجهة ظروف قاسية لا تزال آثارها قائمة.

وصف هذا القرار بأنه خطوة إنقاذ ليس مبالغة، فأهميته تمتد إلى إعادة التأكيد على مكانة الصحف اليومية في المشهد الإعلامي، فمهما اتسعت منصات التواصل الاجتماعي، ومهما تسارعت الأخبار على الشاشات والهواتف تبقى الصحافة المهنية بحاجة إلى مؤسسات تمتلك القدرة على التحقق والتدقيق والتحليل وتقدم محتوى مسؤولاً يمكن الرجوع إليه، ويشكل ركيزة أساسية في بناء الوعي العام.

الحكومة بإقرارها هذه الأسس، خطت خطوة تستحق التقدير، لأنها تفتح المجال أمام مقاربة عملية للتحديات التي تواجه الصحف اليومية وتؤكد أهمية التعامل معها باعتبارها جزءاً من البنية الوطنية التي تستحق أن تبقى قوية ومستقلة وقادرة على أداء رسالتها، فخسارة أي صحيفة عريقة لا سمح الله هو خسارة لذاكرة مهنية وخبرة متراكمة ومدرسة في العمل الصحفي ومساحة من مساحات النقاش العام، ومن هنا فإن أي خطوة تحول دون مزيد من التراجع وتمنح هذه المؤسسات فرصة حقيقية للاستمرار، تستحق الدعم والتقدير.

إقرار الحكومة لأسس نشر الإعلانات الحكومية في الصحف اليومية خطوة في الاتجاه الصحيح، ورسالة إيجابية بأن إنقاذ الصحافة يبدأ بالاعتراف بتحدياتها ثم الانتقال إلى معالجتها بقرارات عملية، وهو قرار يُحسب للحكومة، لأنه يفتح باباً لمعالجة جانب من الأعباء التي تواجه الصحف اليومية، ويمنحها فرصة لمواصلة رسالتها المهنية والوطنية بما يحفظ مكانتها ودورها في خدمة المجتمع والدولة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/17 الساعة 18:36