العالم يحتفي برغيف الخبز.. تعرف على تاريخه ومهده الأصلي في الأردن
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/16 الساعة 16:50
مدار الساعة - ألين سورديلي (ترجمات)- تربطني بالخبز حكاية طويلة. فإلى جانب حبي له وتناوله في جميع أوقات اليوم، كانت أول دورة طهي التحقت بها، عندما كنت في الرابعة عشرة، لتعلّم إعداد الكرواسون. لا أدري ما الذي خطر ببالي حينها، لكنني تصورت أن تعلّم صنع تلك اللفائف الصغيرة الهشة، ذات الطبقات المتعددة، سيكون أمرًا ساحرًا.
وكل ما أستطيع قوله إنني تخلّيت عن فكرة صنع الكرواسون منذ الحصة الأولى. يا له من عمل شاق للغاية! وكم يحتاج إلى قوة في الذراعين! كنا نعدّ الخبز المنزلي، من ذلك النوع الذي نترك عجينته تختمر ملفوفة ببطانية، ونضع كرة صغيرة منها في كوب ماء وننتظر حتى تطفو. كنت أريد شيئًا مختلفًا، لكن الكرواسون كان مختلفًا أكثر مما أحتمل في ذلك الوقت.
يُحتفل باليوم العالمي للخبز في 16 أكتوبر، لكن بالنسبة إليّ يمكن الاحتفال به كل يوم. فلكل خبز نكهة وتجربة حسية مختلفة، لكن جميع الأنواع تمتلك ذلك التأثير السحري: إذابة الزبدة حين تكون ساخنة، ونثر الفتات في كل مكان.
تبدو قطعة الخبز الفرنسي على مائدة الإفطار بسيطة، إلى أن نفكر في العمل الذي يفصل بين حبة القمح وتلك الدفعة الخارجة من الفرن: الطحن، والخلط، وانتظار ارتفاع العجين، وضبط حرارة الفرن. ومنذ آلاف السنين، ينفّذ الناس هذه الخطوات بمكونات وأدوات مختلفة، لإنتاج أرغفة قد تكون رقيقة كالورقة، أو مرتفعة بما يكفي لإعداد شطيرة.
وهذا التزامن يلائم غذاءً يرتبط بمتعة الأكل بقدر ارتباطه بتوفير القوت. فقبل أن يصبح الأمر اختيارًا بين الباغيت والخبز الإيطالي وخبز التخمير الطبيعي، كان الخبز يدفع الناس إلى العمل والتجارة والاحتجاج عندما يشحّ الطعام.
وتبدأ الحكاية قبل ظهور المخابز بوقت طويل، بل حتى قبل استقرار الزراعة. ففي موقع الشبيقة 1، شمال شرقي الأردن الحالي، عُثر على بقايا متفحمة لأطعمة تشبه الخبز المسطح، أعدّها صيادون وجامعو ثمار قبل نحو 14,400 عام.
وحدد فريق الباحثة المتخصصة في الآثار النباتية أمايا أرانث أوتيغي استخدام حبوب برية ودرنات في إعدادها. كان الناس آنذاك يطحنون المكونات ويحضّرون عجينة لخبزها. وبذلك، كان الخبز موجودًا قبل ظهور حقول القمح الواسعة المزروعة لإطعام المجتمعات.
وفي مصر القديمة، اكتسب الخبز أشكالًا متنوعة وأصبح حاضرًا في الحياة اليومية. كانت هناك أرغفة تُخبز في قوالب، بعضها مخروطي، كما رافق الخبز الموتى؛ إذ وُضعت أرغفة أمام تابوت «واح» في طيبة بوصفها قرابين قبل نحو أربعة آلاف عام، وهي محفوظة اليوم في متحف المتروبوليتان بنيويورك.
كما رصدت عالمة الآثار دلوين صامويل وجود خمائر في أرغفة مصرية قديمة. فقد استفاد الخبازون من التخمير قبل زمن طويل من قدرة أي شخص على تفسير ما تفعله تلك الكائنات الدقيقة داخل العجين.
ويساعد هذا التفسير على فهم تكوّن لبّ الخبز: فالخمائر تنتج الغاز خلال التخمير، وترتفع العجينة إذا استطاعت الاحتفاظ به. وفي الخميرة الطبيعية، المعروفة أيضًا باسم «ليفان»، تعيش الخمائر إلى جانب بكتيريا تسهم في تكوين الحموضة والروائح.
ويتيح الاحتفاظ بجزء من العجين المخمّر لاستخدامه في تخمير الدفعة التالية تكرار العملية. إنها معرفة بُنيت بالملاحظة والممارسة، وتناقلتها الأجيال.
وكانت الحبوب أيضًا جزءًا من الأجور. ففي عهد رمسيس الثالث، توقف عمال دير المدينة، الذين شاركوا في بناء المقابر الملكية، عن العمل بعد تأخر تسليم حصصهم من الحبوب.
وقد سُجّلت الواقعة في الوثيقة المعروفة باسم «بردية الإضراب»، المحفوظة في المتحف المصري بمدينة تورينو. فمن دون تلك المستحقات، لم يكن لديهم ما يضعونه على المائدة. وكان نقص الحبوب يعطّل الغذاء والعمل معًا.
وتركت المدن الرومانية شواهد ملموسة أخرى. ففي بومبي، التي طمرها ثوران بركان فيزوف سنة 79 ميلادية، بقيت أفران وطواحين وأرغفة متفحمة. وفي مخبز بوبيديو بريسكُو، كانت خمسة أحجار رحى من الصخور البركانية تطحن الحبوب قبل إعداد العجين وخبزه. وكان الدقيق يُنتج في المكان نفسه. وتساعد هذه المنشآت على تصور حجم العمل اللازم لتوفير الخبز لمدينة كاملة.
وفي أوروبا خلال العصور الوسطى، كان نوع الحبوب ودرجة نخل الدقيق مؤشرين على الجودة. وتمتع خبز القمح الأبيض بمكانة مرموقة، في حين كانت تُعدّ أيضًا أرغفة من الجاودار والشعير وخلطات الحبوب.
ويبيّن المؤرخ كريستوفر داير أن ذوي الدخل المحدود كانوا يتناولون الخبز الأبيض أيضًا في إنجلترا. وبعد قرون، استمرت ندرة الخبز في إثارة الصراعات. ففي أكتوبر 1789، سارت نساء من باريس إلى فرساي للمطالبة بالخبز، في تحرك انتهى باقتياد العائلة المالكة إلى العاصمة.
واكتسب الخبز وظائف تتجاوز الوجبات. فخبز «الماتسا» غير المخمّر حاضر في عيد الفصح اليهودي، والخبز جزء من سرّ الإفخارستيا المسيحي. وفي أرمينيا، يوضع خبز «اللافاش»، الرقيق والمرن حين يكون طازجًا، على كتفي العروسين تعبيرًا عن التمنّي لهما بالرخاء والخصوبة.
وتعترف اليونسكو بتقاليد إعداد هذا الخبز بوصفها تراثًا ثقافيًا غير مادي. ففي هذه التقاليد، تكتسب طريقة فرد العجين وخبزه وتقاسمه أهمية تضاهي أهمية الطعام نفسه، من خلال تقنيات تُتعلّم في المنزل والعمل الجماعي.
وفي القرن التاسع عشر، أسهمت ميكنة الطحن وإنتاج الخمائر تجاريًا في زيادة حجم الإنتاج وجعل نتائجه أكثر قابلية للتوقع. وبدأ العلم يفسّر عملية التخمير، بينما تولّت الآلات جزءًا من الجهد البدني.
وفي عام 1928، بدأت آلة أوتو روهويدر العمل في أحد مخابز ولاية ميزوري الأمريكية لتقطيع الخبز تجاريًا. وسهّلت الشرائح المنتظمة إعداد الخبز المحمّص والشطائر.
وهكذا، رسّخ خبز القوالب المقطّع والمعبّأ مكانته بوصفه طريقة أخرى لشراء غذاء كان يمتلك بالفعل تاريخًا طويلًا واستهلاكه.
وفي البرازيل، وصلت زراعة القمح مع الاستعمار البرتغالي في القرن السادس عشر، إلى أرض كانت شعوبها الأصلية تتقن بالفعل زراعة الكسافا ومعالجتها، وصنع دقيقها وأقراص «البيجو» منها.
وتعلّم البرتغاليون أيضًا اللجوء إلى الدقيق المحلي عندما يشحّ القمح. وفي ساو باولو، استقر برتغاليون وعملوا خبازين وأصحاب مشروعات صغيرة، وهو حضور وثّقه متحف الهجرة. لكننا لا نعرف من ابتكر الخبز المحمّص على الصاج!
ووصل التأثير الفرنسي أيضًا إلى واجهات العرض. فقد عثرت المؤرخة تاينا شوان كارلس على إعلان يعود إلى عام 1853، كانت تعرض فيه «الحلوانية الفرنسية» في ريو دي جانيرو خبز باريس إلى جانب أنواع أخرى. ويُظهر الإعلان أن الجاذبية المرتبطة بالاسم الفرنسي كانت موجودة منذ القرن التاسع عشر، لكنه لا يتيح الجزم بأن الوصفة كانت مماثلة للخبز الفرنسي البرازيلي الحالي.
واكتسب رغيفنا الصغير شخصية خاصة على واجهات المخابز البرازيلية، بقشرة رقيقة ولبّ طري وحجم مناسب لوضع الزبدة أو الجبن أو حشوة الغداء. واليوم، يتقاسم هذا الخبز المساحة مع أصناف التخمير الطبيعي والعجائن المحتوية على الحبوب والوصفات التي جاءت بها مجتمعات مختلفة.
وبلغت إيرادات قطاع المخابز والحلويات 164.12 مليار ريال برازيلي في عام 2025، بارتفاع قدره 6.8%، بما يعادل 1.29% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق معهد تنمية شركات الأغذية. وهناك أكثر من 332 ألف منشأة نشطة، و47.5 مليون زيارة يومية للمخابز، ومتوسط إنفاق يبلغ 36.61 ريالًا للزيارة، وفق بيانات شركة «AB Mauri»، التي درّبت أكثر من 500 متخصص منذ عام 2023 في أكاديميتها للمخبوزات والحلويات.
وبلغت مبيعات الخبز في قطاع خدمات الطعام 19.4 مليار ريال خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، وفق دراسة «CREST» التي أجراها معهد «IFB» بالشراكة مع «WISE Sales». ويظهر الخبز في 31% من قوائم الطعام، فيما تتركز 48% من مناسبات تناوله في الوجبات الصباحية.
ويتصدر البريوش أنواع الخبز الموجودة في قوائم الطعام بنسبة 19%، يليه الخبز الحرفي بنسبة 10%. ويسجل جنوب البرازيل أعلى نسبة حضور إقليمي، إذ يظهر الخبز في 36% من القوائم.
ويرصد يوهانس روس، كبير الخبازين ومدير الأعمال الجديدة لدى «نيتا»، وصول موجة الاهتمام بالبروتين إلى الخبز أيضًا. ويقول: «يتزايد اهتمام المستهلكين بالصحة والعافية، ما يدفعهم إلى إيلاء مزيد من الانتباه للأطعمة التي يتناولونها».
ويضيف: «برزت الألياف والحبوب، والبروتينات خصوصًا، في هذا السياق. ويصبح الخبز حليفًا مهمًا في السعي إلى نظام غذائي أكثر صحة».
سبق أن امتلكت آلة لصنع الخبز، من النوع الذي يجعل جميع الأرغفة تبدو كسيارة «كومبي»! كنت أحاول تنويع الوصفات كثيرًا، لكنها تجيد العمل حتى مرحلة العجن. وبعد ذلك، يكون الأفضل استكمال العملية يدويًا.
لكنني أعطيت «مصنع الخبز» لأمي، لأنني كنت آكل خبزًا أكثر من اللازم! كان دائمًا ساخنًا، ومعه الزبدة أو الجبن الكريمي البرازيلي «ريكيجاو». إليكم وصفات لإعداد الخبز في المنزل.
وكل ما أستطيع قوله إنني تخلّيت عن فكرة صنع الكرواسون منذ الحصة الأولى. يا له من عمل شاق للغاية! وكم يحتاج إلى قوة في الذراعين! كنا نعدّ الخبز المنزلي، من ذلك النوع الذي نترك عجينته تختمر ملفوفة ببطانية، ونضع كرة صغيرة منها في كوب ماء وننتظر حتى تطفو. كنت أريد شيئًا مختلفًا، لكن الكرواسون كان مختلفًا أكثر مما أحتمل في ذلك الوقت.
يُحتفل باليوم العالمي للخبز في 16 أكتوبر، لكن بالنسبة إليّ يمكن الاحتفال به كل يوم. فلكل خبز نكهة وتجربة حسية مختلفة، لكن جميع الأنواع تمتلك ذلك التأثير السحري: إذابة الزبدة حين تكون ساخنة، ونثر الفتات في كل مكان.
تبدو قطعة الخبز الفرنسي على مائدة الإفطار بسيطة، إلى أن نفكر في العمل الذي يفصل بين حبة القمح وتلك الدفعة الخارجة من الفرن: الطحن، والخلط، وانتظار ارتفاع العجين، وضبط حرارة الفرن. ومنذ آلاف السنين، ينفّذ الناس هذه الخطوات بمكونات وأدوات مختلفة، لإنتاج أرغفة قد تكون رقيقة كالورقة، أو مرتفعة بما يكفي لإعداد شطيرة.
استحدث اليوم العالمي للخبز بمبادرة من الاتحاد الدولي للخبازين والحلوانيين، ويتزامن مع يوم الأغذية العالمي المرتبط بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو». ومجرد الاعتراف بالخبز غذاءً عالميًا هو تكريم كبير له.
وهذا التزامن يلائم غذاءً يرتبط بمتعة الأكل بقدر ارتباطه بتوفير القوت. فقبل أن يصبح الأمر اختيارًا بين الباغيت والخبز الإيطالي وخبز التخمير الطبيعي، كان الخبز يدفع الناس إلى العمل والتجارة والاحتجاج عندما يشحّ الطعام.
وتبدأ الحكاية قبل ظهور المخابز بوقت طويل، بل حتى قبل استقرار الزراعة. ففي موقع الشبيقة 1، شمال شرقي الأردن الحالي، عُثر على بقايا متفحمة لأطعمة تشبه الخبز المسطح، أعدّها صيادون وجامعو ثمار قبل نحو 14,400 عام.
وحدد فريق الباحثة المتخصصة في الآثار النباتية أمايا أرانث أوتيغي استخدام حبوب برية ودرنات في إعدادها. كان الناس آنذاك يطحنون المكونات ويحضّرون عجينة لخبزها. وبذلك، كان الخبز موجودًا قبل ظهور حقول القمح الواسعة المزروعة لإطعام المجتمعات.
وفي مصر القديمة، اكتسب الخبز أشكالًا متنوعة وأصبح حاضرًا في الحياة اليومية. كانت هناك أرغفة تُخبز في قوالب، بعضها مخروطي، كما رافق الخبز الموتى؛ إذ وُضعت أرغفة أمام تابوت «واح» في طيبة بوصفها قرابين قبل نحو أربعة آلاف عام، وهي محفوظة اليوم في متحف المتروبوليتان بنيويورك.
كما رصدت عالمة الآثار دلوين صامويل وجود خمائر في أرغفة مصرية قديمة. فقد استفاد الخبازون من التخمير قبل زمن طويل من قدرة أي شخص على تفسير ما تفعله تلك الكائنات الدقيقة داخل العجين.
ويساعد هذا التفسير على فهم تكوّن لبّ الخبز: فالخمائر تنتج الغاز خلال التخمير، وترتفع العجينة إذا استطاعت الاحتفاظ به. وفي الخميرة الطبيعية، المعروفة أيضًا باسم «ليفان»، تعيش الخمائر إلى جانب بكتيريا تسهم في تكوين الحموضة والروائح.
ويتيح الاحتفاظ بجزء من العجين المخمّر لاستخدامه في تخمير الدفعة التالية تكرار العملية. إنها معرفة بُنيت بالملاحظة والممارسة، وتناقلتها الأجيال.
وكانت الحبوب أيضًا جزءًا من الأجور. ففي عهد رمسيس الثالث، توقف عمال دير المدينة، الذين شاركوا في بناء المقابر الملكية، عن العمل بعد تأخر تسليم حصصهم من الحبوب.
وقد سُجّلت الواقعة في الوثيقة المعروفة باسم «بردية الإضراب»، المحفوظة في المتحف المصري بمدينة تورينو. فمن دون تلك المستحقات، لم يكن لديهم ما يضعونه على المائدة. وكان نقص الحبوب يعطّل الغذاء والعمل معًا.
وتركت المدن الرومانية شواهد ملموسة أخرى. ففي بومبي، التي طمرها ثوران بركان فيزوف سنة 79 ميلادية، بقيت أفران وطواحين وأرغفة متفحمة. وفي مخبز بوبيديو بريسكُو، كانت خمسة أحجار رحى من الصخور البركانية تطحن الحبوب قبل إعداد العجين وخبزه. وكان الدقيق يُنتج في المكان نفسه. وتساعد هذه المنشآت على تصور حجم العمل اللازم لتوفير الخبز لمدينة كاملة.
وفي أوروبا خلال العصور الوسطى، كان نوع الحبوب ودرجة نخل الدقيق مؤشرين على الجودة. وتمتع خبز القمح الأبيض بمكانة مرموقة، في حين كانت تُعدّ أيضًا أرغفة من الجاودار والشعير وخلطات الحبوب.
ويبيّن المؤرخ كريستوفر داير أن ذوي الدخل المحدود كانوا يتناولون الخبز الأبيض أيضًا في إنجلترا. وبعد قرون، استمرت ندرة الخبز في إثارة الصراعات. ففي أكتوبر 1789، سارت نساء من باريس إلى فرساي للمطالبة بالخبز، في تحرك انتهى باقتياد العائلة المالكة إلى العاصمة.
واكتسب الخبز وظائف تتجاوز الوجبات. فخبز «الماتسا» غير المخمّر حاضر في عيد الفصح اليهودي، والخبز جزء من سرّ الإفخارستيا المسيحي. وفي أرمينيا، يوضع خبز «اللافاش»، الرقيق والمرن حين يكون طازجًا، على كتفي العروسين تعبيرًا عن التمنّي لهما بالرخاء والخصوبة.
وتعترف اليونسكو بتقاليد إعداد هذا الخبز بوصفها تراثًا ثقافيًا غير مادي. ففي هذه التقاليد، تكتسب طريقة فرد العجين وخبزه وتقاسمه أهمية تضاهي أهمية الطعام نفسه، من خلال تقنيات تُتعلّم في المنزل والعمل الجماعي.
وفي القرن التاسع عشر، أسهمت ميكنة الطحن وإنتاج الخمائر تجاريًا في زيادة حجم الإنتاج وجعل نتائجه أكثر قابلية للتوقع. وبدأ العلم يفسّر عملية التخمير، بينما تولّت الآلات جزءًا من الجهد البدني.
وفي عام 1928، بدأت آلة أوتو روهويدر العمل في أحد مخابز ولاية ميزوري الأمريكية لتقطيع الخبز تجاريًا. وسهّلت الشرائح المنتظمة إعداد الخبز المحمّص والشطائر.
وهكذا، رسّخ خبز القوالب المقطّع والمعبّأ مكانته بوصفه طريقة أخرى لشراء غذاء كان يمتلك بالفعل تاريخًا طويلًا واستهلاكه.
وفي البرازيل، وصلت زراعة القمح مع الاستعمار البرتغالي في القرن السادس عشر، إلى أرض كانت شعوبها الأصلية تتقن بالفعل زراعة الكسافا ومعالجتها، وصنع دقيقها وأقراص «البيجو» منها.
وتعلّم البرتغاليون أيضًا اللجوء إلى الدقيق المحلي عندما يشحّ القمح. وفي ساو باولو، استقر برتغاليون وعملوا خبازين وأصحاب مشروعات صغيرة، وهو حضور وثّقه متحف الهجرة. لكننا لا نعرف من ابتكر الخبز المحمّص على الصاج!
ووصل التأثير الفرنسي أيضًا إلى واجهات العرض. فقد عثرت المؤرخة تاينا شوان كارلس على إعلان يعود إلى عام 1853، كانت تعرض فيه «الحلوانية الفرنسية» في ريو دي جانيرو خبز باريس إلى جانب أنواع أخرى. ويُظهر الإعلان أن الجاذبية المرتبطة بالاسم الفرنسي كانت موجودة منذ القرن التاسع عشر، لكنه لا يتيح الجزم بأن الوصفة كانت مماثلة للخبز الفرنسي البرازيلي الحالي.
واكتسب رغيفنا الصغير شخصية خاصة على واجهات المخابز البرازيلية، بقشرة رقيقة ولبّ طري وحجم مناسب لوضع الزبدة أو الجبن أو حشوة الغداء. واليوم، يتقاسم هذا الخبز المساحة مع أصناف التخمير الطبيعي والعجائن المحتوية على الحبوب والوصفات التي جاءت بها مجتمعات مختلفة.
وبلغت إيرادات قطاع المخابز والحلويات 164.12 مليار ريال برازيلي في عام 2025، بارتفاع قدره 6.8%، بما يعادل 1.29% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق معهد تنمية شركات الأغذية. وهناك أكثر من 332 ألف منشأة نشطة، و47.5 مليون زيارة يومية للمخابز، ومتوسط إنفاق يبلغ 36.61 ريالًا للزيارة، وفق بيانات شركة «AB Mauri»، التي درّبت أكثر من 500 متخصص منذ عام 2023 في أكاديميتها للمخبوزات والحلويات.
وبلغت مبيعات الخبز في قطاع خدمات الطعام 19.4 مليار ريال خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، وفق دراسة «CREST» التي أجراها معهد «IFB» بالشراكة مع «WISE Sales». ويظهر الخبز في 31% من قوائم الطعام، فيما تتركز 48% من مناسبات تناوله في الوجبات الصباحية.
ويتصدر البريوش أنواع الخبز الموجودة في قوائم الطعام بنسبة 19%، يليه الخبز الحرفي بنسبة 10%. ويسجل جنوب البرازيل أعلى نسبة حضور إقليمي، إذ يظهر الخبز في 36% من القوائم.
ويرصد يوهانس روس، كبير الخبازين ومدير الأعمال الجديدة لدى «نيتا»، وصول موجة الاهتمام بالبروتين إلى الخبز أيضًا. ويقول: «يتزايد اهتمام المستهلكين بالصحة والعافية، ما يدفعهم إلى إيلاء مزيد من الانتباه للأطعمة التي يتناولونها».
ويضيف: «برزت الألياف والحبوب، والبروتينات خصوصًا، في هذا السياق. ويصبح الخبز حليفًا مهمًا في السعي إلى نظام غذائي أكثر صحة».
سبق أن امتلكت آلة لصنع الخبز، من النوع الذي يجعل جميع الأرغفة تبدو كسيارة «كومبي»! كنت أحاول تنويع الوصفات كثيرًا، لكنها تجيد العمل حتى مرحلة العجن. وبعد ذلك، يكون الأفضل استكمال العملية يدويًا.
لكنني أعطيت «مصنع الخبز» لأمي، لأنني كنت آكل خبزًا أكثر من اللازم! كان دائمًا ساخنًا، ومعه الزبدة أو الجبن الكريمي البرازيلي «ريكيجاو». إليكم وصفات لإعداد الخبز في المنزل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/16 الساعة 16:50