معجزة الخلق.. النباتات تبدأ التأقلم مع بيئة الفضاء الخارجي بصورة فورية

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/16 الساعة 10:41
مدار الساعة - جامعة فلوريدا (ترجمات)- تبدأ النباتات الاستجابة للرحلات الفضائية بعد مغادرتها الأرض مباشرة تقريبًا، وفق دراسة جديدة أجرتها جامعة فلوريدا ورصدت المراحل الأولى من التكيف البيولوجي خلال رحلة تجارية شبه مدارية.

ونشرت الدراسة في مجلة "npj Microgravity"، وتضمنت نتائج تجربة أجراها رائد فضاء من جامعة فلوريدا خلال رحلة "نيو شيبرد NS-26" التابعة لشركة "بلو أوريجن"، في 29 آب 2024.

وعمل عالما بيولوجيا الفضاء في جامعة فلوريدا روب فيرل وآنا ليزا بول معًا لأكثر من عقدين، بهدف فهم كيفية استجابة الكائنات الحية للرحلات الفضائية. وصمما في هذه الدراسة تجربة لرصد التغيرات البيولوجية خلال مراحل مختلفة من الرحلة.

ودرس العلماء طويلًا كيفية استجابة النباتات والكائنات الأخرى بعد قضاء أيام أو أسابيع أو أشهر في الفضاء، لكن المعلومات ظلت محدودة بشأن التغيرات البيولوجية التي تحدث خلال الدقائق الأولى من الرحلة، وكيف تتبدل هذه الاستجابات مع تقدم المهمة.

وقال فيرل: "إن الأبحاث التي يمكن إجراؤها في الفضاء شبه المداري حقيقية وتستحق الرحلة. وينطوي المجال شبه المداري نفسه على قيمة علمية هائلة، بما في ذلك فهم التغيرات البيولوجية السريعة خلال مختلف مراحل الرحلات الفضائية، ولا سيما الدقائق الأولى في الفضاء".

* عينات جُمعت خلال أربع مراحل



حمل فيرل خلال المهمة عشرات النباتات من نوع "أرابيدوبسيس"، أو نبات رشاد أذن الفأر، داخل أنابيب مصممة خصيصًا ومثبتة على بدلة الطيران وفق ما ترجمته مدار الساعة.

وفعّل الأنابيب عند أربع نقاط مختلفة خلال رحلة الذهاب إلى الفضاء والعودة منه:

* قبل الإطلاق.

* عند الوصول إلى حالة انعدام الجاذبية.

* عند انتهاء فترة انعدام الوزن وبدء المركبة الهبوط.

* بعد الهبوط على الأرض.

وأعدت بول وزميلها جوردان ب. كالاهام أنابيب النباتات قبل الرحلة، ثم سلمتها بول إلى فريق كبسولة "بلو أوريجن" قبل الإطلاق.

وفي منشأة تجهيز الحمولة على الأرض، تابع كالاهام تقدم رحلة فيرل، وفعّل مجموعة مماثلة من أنابيب الضبط في التوقيتات نفسها، فيما توجهت بول إلى موقع هبوط الكبسولة لتقود العمليات الميدانية لاستقبال العينات.

وأتاحت هذه العملية المنسقة للباحثين مقارنة النباتات التي تعرضت للرحلة الفضائية بنباتات مطابقة بقيت على الأرض، ودراسة كيفية تغير عينات الرحلة بين مرحلة وأخرى.

* تقنية استُخدمت في المكوك ومحطة الفضاء



تحفظ الأجهزة المستخدمة، المعروفة باسم "أنابيب التثبيت التابعة لمركز كينيدي للفضاء"، المواد البيولوجية بالحالة التي تكون عليها لحظة تفعيلها.

وساهم فريق جامعة فلوريدا في تصميم هذه الأنابيب، التي استُخدمت لحفظ مئات العينات خلال مهمات المكوك الفضائي ومحطة الفضاء الدولية.

وأتاح استخدامها على متن "نيو شيبرد" للباحثين تطبيق تقنية أثبتت فعاليتها في الأبحاث المدارية على رحلات الفضاء شبه المدارية وفق ما ترجمته مدار الساعة.

وقالت بول إن ساعات التدريب والاستعداد التي أنجزها الفريق قبل المهمة أثبتت أهميتها الكبيرة؛ إذ كان يجب تفعيل الأنابيب في التوقيت الصحيح تمامًا، سواء في الفضاء أو على الأرض، لإجراء مقارنات ذات معنى بين العينات الفضائية ومجموعات الضبط الأرضية.

* تغير نشاط أكثر من 1200 جين



قدمت النتائج واحدة من أوضح الصور حتى الآن لما يحدث خلال الانتقال من الأرض إلى الفضاء.

وحدد الباحثون أكثر من 1200 جين تغير نشاطها خلال الرحلة، فيما اختلفت الاستجابات بين الأوراق والجذور، وتباينت أيضًا باختلاف مراحل المهمة.

ويرتبط كثير من الجينات المتأثرة بكيفية استجابة النباتات للضغوط البيئية والظروف المتغيرة.

وتشير النتائج إلى أن التأقلم مع الرحلات الفضائية ليس تعديلًا بيولوجيًا واحدًا يحدث بعد وصول الكائن الحي إلى الفضاء، بل عملية تدريجية تنطوي على استجابات مختلفة خلال الإطلاق، والدخول في حالة الجاذبية الصغرى، والهبوط، والعودة إلى الأرض.

وقالت بول: "أتاحت لنا القدرة على حفظ العينات عند نقاط عدة خلال الرحلة دراسة مرحلة الانتقال نفسها، بدلًا من الاكتفاء بمقارنة نباتات موجودة على الأرض بنباتات أمضت بالفعل فترة في الفضاء" وفق ما ترجمته مدار الساعة.

وأضافت: "أظهرت النتائج أن استجابات النباتات تغيرت مع تقدم الرحلة، ما منحنا صورة أكثر تفصيلًا لكيفية تطور التأقلم البيولوجي مع الرحلات الفضائية".

* العالم يرافق تجربته إلى الفضاء



إلى جانب النتائج البيولوجية، أثبتت المهمة أن الباحث الأكاديمي يستطيع إجراء تجربته بنفسه خلال رحلة فضائية، وفي بيئة داخلية عادية لا تتطلب ارتداء بدلة فضاء كاملة، من دون الاعتماد كليًا على الأنظمة الآلية أو رواد الفضاء المدربين خصيصًا.

وتعمل تجارب فضائية كثيرة بصورة مستقلة، أو ينفذها رواد فضاء مسؤولون عن مجموعة واسعة من الدراسات. لكن فيرل شارك في رحلة "NS-26" لغرض محدد، هو الإشراف على التجربة التي طورها مع بول.

واستطاع مراقبة عملية جمع العينات، والتأكد من أن المواد الحافظة غطتها بصورة صحيحة، وتحريك الأنابيب لضمان حفظها بسرعة، وتسجيل ملاحظاته عن توقيت كل عينة وجودتها.

وتناول فيرل الآثار الأوسع لمرافقة العلماء تجاربهم في مقال تحليلي نُشر في العدد نفسه من المجلة، بعنوان "المسار الطويل للعلماء في الرحلات الفضائية: علماء يطيرون مع تجاربهم".

واستند في المقال إلى تجربته على متن مركبة "نيو شيبرد" للدفاع عن فكرة إرسال العلماء إلى الفضاء برفقة تجاربهم.

وكتب فيرل: "إدخال الباحث شخصيًا في العملية ينتج علمًا أفضل وعلماء أفضل"، معتبرًا أن مراقبة التجربة مباشرة يمكن أن توفر رؤى يصعب الوصول إليها عن بُعد.

وأثبتت المهمة أن العلماء يستطيعون إدارة تجاربهم بأنفسهم بكفاءة خلال الرحلات الفضائية، وأن المركبات التجارية شبه المدارية يمكن استخدامها منصاتٍ للبحث العلمي.

ويمنح هذا النهج الباحثين فهمًا مباشرًا للبيئة المحيطة بالتجربة، وفرصة لتسجيل ملاحظات لا توفرها الأنظمة الآلية أو المراقبة عن بُعد وحدهما.

وموّل العمل برنامج "فرص الطيران" التابع لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، مع دعم علمي إضافي من قسم العلوم البيولوجية والفيزيائية في الوكالة.

كما دعم خبراء مركز كينيدي للفضاء استخدام أنابيب التثبيت، وتعاونت "بلو أوريجن" مع الباحثين لتطوير البروتوكولات والإجراءات اللازمة لتنفيذ التجربة على متن "نيو شيبرد".

وشملت قائمة المشاركين في إعداد الدراسة جوردان ب. كالاهام، وهنتر ف. ستريكلاند، وفيكين أكناديبوسيان، وأوين مار، وباولا أديكاري.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/16 الساعة 10:41