ولي العهد في وزارة العدل.. إصلاحٌ يلامس حياة المواطن ويعزز الثقة بالدولة

المحامي الدكتور يوسف البشتاوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/14 الساعة 22:05
تكتسب زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى وزارة العدل، اليوم الأربعاء، أبعاداً تتجاوز حدود الزيارة الرسمية، لتلامس جوهر الإصلاح الذي ينشده الأردنيون في منظومة العدالة، حيث يكون القانون مظلة للجميع، وتكون كرامة الإنسان حاضرة في كل إجراء.

حين يؤكد سمو ولي العهد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل وتسهيل الإجراءات القضائية، فإن الرسالة تتجه إلى جوهر العدالة كما يلمسها المواطن في حياته اليومية؛ فالمواطن لا ينتظر من المؤسسات أن تشرح له أهمية القانون فحسب، بل يتطلع إلى أن يجد أثره في سرعة إنجاز معاملته، ووضوح الإجراءات، وحماية حقوقه، واختصار الوقت والجهد والكلفة.

وفي تفاصيل الزيارة، برزت قضايا تشكل أعمدة أساسية لأي منظومة قضائية متطورة؛ من تدريب الكوادر الإدارية وتأهيلها، إلى تحديث البنى التحتية للمحاكم، وصولاً إلى تسريع الإجراءات وتعزيز استقلالية القضاء، فالمحكمة ليست جدراناً وقاعات انتظار، بل مؤسسة تقوم على كفاءة الإنسان، ودقة الإجراء، وتكامل الإمكانات، والقدرة على إنجاز العدالة دون إبطاء غير مبرر.

ولعل الرسالة الأبرز في الزيارة تكمن في أن استقلال القضاء وتطوير الإدارة القضائية مساران متكاملان، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فاستقلال القضاء هو الضمانة الأساسية لسيادة القانون، فيما تمثل كفاءة الإجراءات وحسن إدارة المحاكم البيئة التي تتيح للعدالة أن تأخذ طريقها بفاعلية وانتظام، وحين تجتمع الاستقلالية مع الكفاءة، يصبح القانون أكثر قدرة على حماية الحقوق، وتصبح المؤسسات أكثر قرباً من تطلعات الناس، بعيداً عن التعقيد الذي قد يحوّل رحلة البحث عن الحق إلى عبء إضافي على صاحبه.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية، لم تعد أتمتة الخدمات القضائية خياراً تكميلياً، بل ضرورة تفرضها متطلبات العصر وتطلعات المواطنين ، وقد حمل تأكيد سمو ولي العهد ضرورة مواصلة أتمتة خدمات الوزارة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، إشارة واضحة إلى أهمية الانتقال من الإجراءات التقليدية إلى خدمات أكثر سرعة ومرونة وشفافية.

ومن هنا، تكتسب دعوة سموه إلى التأكد من جاهزية الخدمات الإلكترونية قبل إطلاقها، وقياس أثرها بصورة دورية، أهمية خاصة فإطلاق الخدمة ليس نهاية العمل، وإنما بدايته الفعلية ، والخدمة الناجحة هي التي تثبت قدرتها على تلبية الحاجة، وتكشف نتائجها عن تحسن ملموس في تجربة المستخدم، وتخضع للمراجعة والتطوير كلما ظهرت ثغرات أو برزت احتياجات جديدة.

وفي هذا السياق، تأتي جهود وزارة العدل، التي عرضها وزير العدل الدكتور بسام التلهوني خلال الزيارة، في إطار دعم قطاع العدالة وتعزيز سيادة القانون واستقلالية القضاء، إلى جانب خطط توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتوظيف التكنولوجيا في تطوير الإجراءات القضائية والعدلية.

وفي المحصلة، تعيد زيارة ولي العهد إلى وزارة العدل التأكيد على أن تحديث الدولة يبدأ من المؤسسات التي تمس حياة المواطنين وحقوقهم مباشرة، وأن الإصلاح الإداري والتقني لا يكتمل إلا حين ينعكس على كرامة الإنسان وشعوره بالإنصاف.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/14 الساعة 22:05