عبد الكريم الكباريتي؛ قل شيئاً يا أبا عون!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/14 الساعة 13:03
ألا يكفيك ربع قرن من الصمت وأنت سيد البوح، أما حان وقت القول إن الهويّة والسجيّة الأردنيّة، وأريحية الأمس تُذبح صباح مساء على أيدي شراذم التيه والبهت، وعبث البُغاة و"البُغاث"، أما آن للروح الأردنية المُخضبة بالطهر وعطر الحكايا العتيقة أن تهدأ قبل أن تصدأ وجعاً وجوعاً وخذلاناً، أما آن للقلاع العتيقة أن تلتئم جراحها؛ لنعيد للشمس الأردنية النقية التقية بريقها وصفاءها الأنيق.
قل شيئاً نفكّ به أحجية الوجع والذهول، و"تمتم"؛ فلعل بقايا "العجائز" الطاهرة، وفتات الحصّادين، والرُعاة حول الحمى يفكّون "شيفرة" الصدمة من أولئك الجاثمين على صدورنا من "رجال الصدفة" وتجّار "الوهم والنفاق والدجل"، قل شيئاً فلقد "هرمنا" قبل أواننا، وسئمنا الصبر وخارت قوانا، قل شيئاً يخترق جدار الصمت فقد بات "الحليم فينا حيراناً" والعاقل خسراناً..
هل هذا وقت النصيحة أم زمن الصمت المُدجج بالوجع والهروب في فلك الهواة والطغاة، وتجار حجب الشمس عن كل ما يُعيد للفضاء الوطني بهجته، وللخبز العتيق قدسيته؛ فماتت النصيحة، وانتحرت شجاعة الرأي، وأضحى "مُسيلمة" متحدثاً بشأننا في مضافاتنا المُعتّقة بالشرف، و"اُبيّ بن خلف" مُمثلاً لنا وناطقاً باسمنا في كل مساحات الخوف والقلق، وأسراب الحمام غادرت سطوح منازلنا صوب الظلّ والوحل.
قل شيئاً أيها الجنوبي العنيد ولو بالهمس؛ فقد تعبنا من أولئك الطارئين على أقدارنا وحكايانا العتيقة، ولم يُعد في وسعنا احتمالهم، وإذا كانت الأفعى قد أفضت إلى ما قدمت تهذي وراء القضبان فإن فراخها ما زالت تعبث في مصيرنا، وتفتك في سجيتنا المُرهقة، وصبرنا المقيم في "حواكيرنا" التي تأبى الاغتراب.
بين "الحيتان" و"الغُلمان" جينات مُرعبة، ولكننا لم نعد نحتمل الضيق وابتلاع الريق، وهذا التراب الطاهر الذي سُرنا في فيافيه ودروبه العتيقة إبان طفولتنا حُفاة؛ لن نتركه نهباً للزيف وروّاد "أقبية الليل"، وسنسقي جيادنا؛ كي لا يموت رجالنا، قل لنا: كيف نصرخ مع صياح الديك، وندعو الله قانتين: اللهم لا ترينا في وطننا بأساً يبكينا.
هي أسئلة أربعة يا أبا عون: كيف نقاوم التهجير كي لا يستريح الريح؟ وكيف نُعيد الحقائب الجاهزة إلى خزائنها المُهاجرة؟ ومتى نجتثّ من بين ظهرانينا ثعالب التيه؟ ومتى نُعيد إلى أرواحنا لون القمح؟
هل هذا وقت النصيحة أم زمن الصمت المُدجج بالوجع والهروب في فلك الهواة والطغاة، وتجار حجب الشمس عن كل ما يُعيد للفضاء الوطني بهجته، وللخبز العتيق قدسيته؛ فماتت النصيحة، وانتحرت شجاعة الرأي، وأضحى "مُسيلمة" متحدثاً بشأننا في مضافاتنا المُعتّقة بالشرف، و"اُبيّ بن خلف" مُمثلاً لنا وناطقاً باسمنا في كل مساحات الخوف والقلق، وأسراب الحمام غادرت سطوح منازلنا صوب الظلّ والوحل.
قل شيئاً أيها الجنوبي العنيد ولو بالهمس؛ فقد تعبنا من أولئك الطارئين على أقدارنا وحكايانا العتيقة، ولم يُعد في وسعنا احتمالهم، وإذا كانت الأفعى قد أفضت إلى ما قدمت تهذي وراء القضبان فإن فراخها ما زالت تعبث في مصيرنا، وتفتك في سجيتنا المُرهقة، وصبرنا المقيم في "حواكيرنا" التي تأبى الاغتراب.
بين "الحيتان" و"الغُلمان" جينات مُرعبة، ولكننا لم نعد نحتمل الضيق وابتلاع الريق، وهذا التراب الطاهر الذي سُرنا في فيافيه ودروبه العتيقة إبان طفولتنا حُفاة؛ لن نتركه نهباً للزيف وروّاد "أقبية الليل"، وسنسقي جيادنا؛ كي لا يموت رجالنا، قل لنا: كيف نصرخ مع صياح الديك، وندعو الله قانتين: اللهم لا ترينا في وطننا بأساً يبكينا.
هي أسئلة أربعة يا أبا عون: كيف نقاوم التهجير كي لا يستريح الريح؟ وكيف نُعيد الحقائب الجاهزة إلى خزائنها المُهاجرة؟ ومتى نجتثّ من بين ظهرانينا ثعالب التيه؟ ومتى نُعيد إلى أرواحنا لون القمح؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/14 الساعة 13:03