'الضمان' يغير قواعد اللعبة

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/13 الساعة 00:27
لم يعد صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي مجرد مؤسسة تدير محفظة مالية وتسعى إلى تحقيق عوائد استثمارية، بل بات دوره يتجاوز ذلك إلى المساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الاقتصاد الوطني، من خلال الدخول في "مشاريع استراتيجية" كبرى تستهدف قطاعات حيوية، من المياه والطاقة إلى النقل والتعدين، فما الجديد؟.

هذا التحول في فلسفة الاستثمار، والانتقال من الاكتفاء بإدارة الأموال إلى توظيفها في مشاريع قادرة على توليد القيمة الاقتصادية وتعزيز النمو، تعكسه الأرقام التي سجلها الصندوق مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي، إذ أعطت مؤشرا واضحا على حجم هذا الدور بعد أن ارتفعت موجودات الصندوق إلى نحو 20.1 مليار دينار، مقارنة بـ 18.7 مليار دينار نهاية العام الماضي.

ولعل اللافت في هذه النتائج ليس فقط نمو الموجودات، وإنما قدرة الصندوق على تحقيق دخل شامل بلغ نحو 1.37 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، شمل صافي دخل بقيمة 879 مليون دينار، إلى جانب ارتفاع تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 492.4 مليون دينار، فضلاً عن الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.

لكن التحول الأهم يبدو في طبيعة الاستثمارات الجديدة واتجاهاتها؛ فالصندوق يتجه بصورة متزايدة نحو مشاريع استراتيجية طويلة الأجل، بما يتيح له الجمع بين العائد الاستثماري والمساهمة في تطوير البنية التحتية وتعزيز القدرات الإنتاجية للاقتصاد الأردني، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تتجلى هذه الرؤية في مشروع سكة حديد العقبة- الشيدية- معان عبر امتلاك 7% في المشروع.

وفي قطاع المياه، تبرز مشاركة الصندوق بنسبة 15% في مشروع الناقل الوطني، إلى جانب مساهمته المرتقبة في التمويل عبر تحالف البنوك التجارية الأردنية، باعتبارها مشاركة في أحد أكثر المشاريع ارتباطاً بالأمن المائي والاستقرار التنموي في المملكة؛ كما تأتي مشاركته بنسبة 20% في مشروع توليد الكهرباء IPP7، والتوجه نحو تملك الحصة ذاتها في مشروع مصنع حامض الفوسفوريك النقي.

أما الشراكة الأردنية العُمانية، التي أسست بموجبها الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار بحجم استثمار يبلغ 100 مليون دولار وبملكية مناصفة بين الطرفين، فتمثل نموذجا آخر لتوسيع قاعدة الشراكات الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات الإقليمية، بما يفتح المجال أمام مشاريع جديدة ويعزز قدرة الاقتصاد الأردني على استقطاب الاستثمارات النوعية.

خلاصة القول، ما يشهده صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي من نمو في الموجودات وتوسع في المشاريع الاستراتيجية يعكس نهجا استثماريا أكثر فاعلية، وجهدا واضحا من إدارته الحالية في تعظيم الاستفادة من أموال الضمان وتوسيع حضورها في الاقتصاد الوطني، ولهذا فالمطلوب هو البناء على هذه الإنجازات، بما يضمن استدامة العوائد وحماية أموال الأردنيين، لتبقى هذه المؤسسة رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي وضمانا لحقوق الأجيال المقبلة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/13 الساعة 00:27