حكم توجيه الميت للقبلة: هل يضر الانحراف بمقدار 24 درجة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/11 الساعة 15:40
مدار الساعة-السؤال:هل يجوز دفن الميت مائلًا عن القبلة بمقدار 24 درجة؟ وهل ينبغي إمالة الرأس باتجاه القبلة تحديدًا؟ فسيتم شراء وتخصيص أرض بمقبرة، ولكن القبور مخططة، حيث يستقبل وجه الميت الشمال المطلق، ولكن القبلة في ذلك البلد شمال شرق 24 درجة، علمًا أن تصاريح إصدار أراضي جديدة للمقابر في ذلك البلد شبه مستحيلة، وأسعارها عالية، فإذا جاز الأمر شرعًا؛ رفعنا رأس الميت كأنه ينظر للأعلى، أو كأنه ينظر فوق رأسه؛ فيتم بذلك استقبال وجهه القبلة دون سائر الجثمان، والبلد هو ولاية كاليفورنيا في أمريكا الشمالية.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتوجيه الميت إلى القبلة اختلف أهل العلم فيه بين قائل بالوجوب، وقائل بالاستحباب، جاء في روضة الطالبين للنووي: ووضعه مستقبل القبلة واجب، كذا قطع به الجمهور. قالوا: فلو دفن مستدبرًا أو مستلقيًا؛ نبش ووجّه إلى القبلة، ما لم يتغير، فإن تغير، لم ينبش. وقال القاضي أبو الطيب في كتابه (المجرد): التوجيه إلى القبلة سنة، فلو ترك؛ استحبّ أن ينبش ويوجّه، ولا يجب. وأما الإضجاع على اليمين؛ فليس بواجب. اهـ.

وجاء في المبدع شرح المقنع لبرهان الدين ابن مفلح: ويضعه في لحده على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة؛ لأنه عليه السلام هكذا دفن.

والمذهب عند القاضي، وأصحابه، والمؤلف، وقدمه في «الفروع»: يجب دفنه مستقبل القبلة.

وعند صاحب «الخلاصة»، و«المحرر»، وظاهر كلامه: أنه يستحب؛ كجنبه الأيمن. اهـ.

واستقبال القبلة يحصل باستقبال جهتها، ولا يلزم إصابة عين الكعبة؛ فالانحراف عن عين الكعبة ما دام في جهتها - وهو ما كان أقل من 45 درجة - لا يضرّ، ولا يعتبر استقبالًا لغير القبلة.

والدليل على هذا: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة. أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

جاء في المغني لابن قدامة: والواجب على سائر من بعد من مكة، طلب جهة الكعبة، دون إصابة العين، قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة، فإن انحرف عن القبلة قليلًا؛ لم يعد، ولكن يتحرّى الوسط، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: في أحد قوليه كقولنا.

والآخر: الفرض إصابة العين؛ لقول الله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144]، ولأنه يجب عليه التوجّه إلى الكعبة؛ فلزمه التوجّه إلى عينها، كالمعاين.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة. اهـ.

وقال ابن رشد في بداية المجتهد: لو كان واجبًا قصد العين لكان حرجًا، وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]، فإن إصابة العين شيء لا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة، واستعمال الأرصاد في ذلك؛ فكيف بغير ذلك من طرق الاجتهاد، ونحن لم نكلّف الاجتهاد فيه بطريق الهندسة المبني على الأرصاد المستنبط منها طول البلاد وعرضها. اهـ.

والله أعلم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/11 الساعة 15:40