هل تضيق النسويات الخناق على رجال الشرق الأوسط؟ رحلة داخل فضاء 'المانوسفير' الإسلامي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/11 الساعة 15:19
مدار الساعة (ترجمات)- من مدربي "الحبة الحمراء" إلى من يُعرفون بـ"دعاة السوشال ميديا"، يكسو مؤثرون الذكورية المفرطة وكراهية النساء بلغة دينية، ويستقطبون جمهورًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تتعرض كثير من المسلمات البارزات على الإنترنت للمضايقة من زاوية محددة في فضاء "المانوسفير" أو "مجتمعات الذكورة المتطرفة".
عطلت مريم أخيرًا خدمة "فيسبوك ماسنجر". وبصفتها مديرة لمجموعة نسائية في الإمارات تضم قرابة 400 ألف عضوة، اعتادت تلقي رسائل من غرباء، لكن حجم تلك الرسائل وطبيعتها تغيّرا إلى درجة أصبح معها تجاهلها مستحيلًا.
وتقول مريم، التي طلبت الاكتفاء باسمها الأول خشية التعرض لانتقام عبر الإنترنت: "عرّضتني إدارة هذه المجموعة لجميع أنواع المضايقات. فهم إما يريدون إرشادك إلى التدين والاحتشام، أو التحرش بك جنسيًا، أو الأمرين معًا".
تدير مريم المجموعة منذ أكثر من عام. وعلى الرغم من أنها مخصصة للنساء، فإن حجمها وانتشارها جعلاها تتلقى رسائل كثيرة من الرجال أيضًا.
وتلقت سيلًا من الرسائل غير المطلوبة التي تملي عليها كيفية ارتداء ملابسها، وتطالبها بعدم رفع صوتها أو وضع مستحضرات التجميل، وبتغطية يديها بالقفازات حتى لا يظهر أي جزء من بشرتها.
وتقول: "لم أعد أحتمل. بدأ الأمر يؤثر في صحتي النفسية".
تعرضت نساء كثيرات يتمتعن بحضور واضح على الإنترنت للمضايقة الإلكترونية، التي تتخذ صورًا لا حصر لها، وإن كانت تنطلق غالبًا من كراهية النساء نفسها.
لكن النوع الذي تعرضت له مريم ينبع من قسم في "المانوسفير" يرتدي عباءة الدين؛ إنه "المانوسفير الإسلامي".
ما هو "المانوسفير"؟
يقوم "المانوسفير" في جوهره على شعور الرجال بالظلم وعلى أيديولوجيا مناهضة للنسوية، وإن كان هناك جدل بشأن ما إذا كان هذا التوجه نشأ بصورة طبيعية أم صُمم لتسويق المكملات الغذائية وغيرها من المنتجات.
ويضم هذا الفضاء عددًا كبيرًا من الثقافات الفرعية، مثل الرجال العازبين رغمًا عنهم المعروفين باسم "إنسل"، ومدربي استمالة النساء، ونشطاء حقوق الرجال، وأتباع أيديولوجيا "الحبة الحمراء".
ورغم الفروق الدقيقة التي تميز هذه الجماعات، فإنها تتشارك إلى حد بعيد رؤية واحدة للعالم: النسوية زعزعت استقرار المجتمع، والنساء حصلن على قدر مفرط من القوة، وعلى الرجال إعادة فرض سيطرتهم.
ولا يختلف "المانوسفير الإسلامي" عن ذلك؛ فقد تبنى الأفكار الرائجة في فضاء الذكورة الأوسع، ثم أعاد تقديمها بلغة دينية.
درست الباحثة النسوية ومؤسسة قناة "حكي نسوي" على يوتيوب، سارة قدورة، فضاء الذكورة الناطق بالعربية في تقرير صدر عام 2025.
وتناولت في دراستها عددًا من أبرز المؤثرين، بينهم مدرب العلاقات الأردني كريم العطائي، الذي ينشر محتواه عبر الإنترنت باسم "كوتش كريم" أو "ريد بيل عربي".
يقدم العطائي أفكاره في صورة نصائح للعلاقات، لكن مقاطعه كثيرًا ما تصور التفاعل بين الرجال والنساء بوصفه صراعًا على السلطة.
ووفق مقاطع شاهدتها مجلة "وايرد الشرق الأوسط"، يتحدث العطائي عن العنف باعتباره وسيلة "لتأديب" النساء أو الانتقام منهن بسبب الرفض الجنسي.
ولا يكتفي "المانوسفير" العربي بترجمة محتوى "الحبة الحمراء" الغربي، بل كيّف صانعوه هذه الأيديولوجيا لتلائم مخاوف محلية مرتبطة بالدين والرجولة والزواج والمال والتغير الاجتماعي.
وتقول قدورة إن المؤثرين يستغلون انعدام الأمن المالي وعدم الاستقرار السياسي والهوية الدينية والمخاوف من تراجع الأخلاق أو التماسك الاجتماعي لبناء جماهيرهم.
وهكذا تصبح كراهية النساء تفسيرًا لشعور أوسع بالإحباط، وتصبح النساء هدفه الأكثر وضوحًا.
توظيف الخطاب الديني
لا تكمن المشكلة في التعبير الديني عبر الإنترنت، بل في استخدام السلطة الدينية، الحقيقية أو المزعومة، لإضفاء الشرعية على كراهية النساء والتحرش بهن ومراقبتهن علنًا.
كما لا يقتصر "المانوسفير الإسلامي" على العالم العربي، بل يتجاوز، مثل فضاء الذكورة الأوسع، الحدود واللغات والمنصات.
ومن أبرز الأمثلة صانع المحتوى المقيم في بريطانيا "علي دعوة"، الذي تتضمن قناته مناظرات في الشوارع وتعليقات بشأن العلاقات والأدوار الجندرية والدين والثقافة الغربية.
ويقول علي في أحد المقاطع إنه يكره المسلمات النسويات "أكثر من غيرهن". وفي مقطع آخر، يقترب من نساء في أماكن عامة ويواجههن بسبب ملابس يصفها بأنها غير محتشمة.
وكلمة "دعوة" ليست مجرد جزء من اسمه على يوتيوب، بل تعني في العربية دعوة شخص إلى التعرف إلى الإسلام.
وعلي واحد من مؤثرين كثيرين يُطلق عليهم غالبًا "إخوة الدعوة"، ويُعرفون عمومًا بأن نهجهم في ترويج محتوى شبيه بأفكار "المانوسفير" أقرب إلى العدوانية منه إلى الدعوة الهادئة.
وترى قدورة أن هؤلاء يمثلون امتدادًا، مصممًا خصيصًا لمنصات التواصل، لنمط إعلامي أقدم.
فخلال تسعينيات القرن الماضي، كانت البرامج الإسلامية التلفزيونية في مصر والسعودية تستضيف بانتظام شيوخًا يجيبون عن أسئلة المتصلين المتعلقة بالعلاقات والملابس والسلوك المقبول.
لكن على خلاف دعاة التلفزيون، لا يقتصر مؤثرو اليوم على مواعيد بث محددة، ولا يتفاعلون فقط مع أشخاص اختاروا الاتصال بهم.
غرباء ينصبون أنفسهم حرّاسًا للأخلاق
بالنسبة إلى كثير من المسلمات، وخصوصًا البارزات على الإنترنت، لا تبقى هذه الأفكار محصورة في برامج البودكاست أو مقاطع المناظرات.
بل تنتقل إلى أقسام التعليقات والرسائل الخاصة، حيث ينصّب غرباء أنفسهم حرّاسًا للأخلاق.
وحلل تقرير أصدره معهد الحوار الاستراتيجي عام 2026 قرابة 14 ألف تعليق وُجهت إلى 40 شخصية عامة ومؤثرًا بارزًا على "إنستغرام" في الأردن خلال 12 شهرًا.
ومن بين التعليقات المصنفة على أنها خطاب كراهية أو مضايقة أو لغة مسيئة، استهدف 72 في المئة منها النساء.
وصُنفت نسبة 11 في المئة باعتبارها مضايقات دينية أو أخلاقية، وكانت الغالبية الساحقة من هذه التعليقات، بنسبة 85 في المئة، موجهة إلى مؤثرات.
كما أن جميع التعليقات المصنفة تحرشًا جنسيًا كانت موجهة إلى النساء، ما يبرز التناقضات المتفشية في أسلوب مراقبة النساء عبر الإنترنت.
فالبيئة الرقمية نفسها التي تأمر المرأة بأن تجعل نفسها غير مرئية، تعرّضها في الوقت ذاته لاهتمام جنسي غير مرغوب فيه. ويظهر هذا التناقض بوضوح في الرسائل التي تلقتها مريم.
خوارزميات تعزز المحتوى المعادي للنساء
يتشكل انتشار "المانوسفير" جزئيًا بفعل أنظمة التوصية التي تحدد ما يظهر للمستخدمين في صفحاتهم.
وتقول قدورة: "بمجرد إنشاء حساب بصفة رجل على تيك توك ويوتيوب وإكس وإنستغرام وغيرها، لا تستغرق الخوارزمية وقتًا طويلًا قبل أن تبدأ باقتراح محتوى معادٍ للنساء".
ويمكن للأنظمة القائمة على حجم التفاعل تضخيم المحتوى المشحون عاطفيًا والمثير للاستقطاب، بما في ذلك مقاطع "المانوسفير".
وقد يولد المحتوى الذي يحمّل النساء مسؤولية وحدة الرجال أو انعدام أمنهم المالي ردود فعل من المؤيدين والمنتقدين والنساء المستهدفات أنفسهن، ما قد يزيد انتشاره وظهوره.
وتزداد المسألة تعقيدًا عندما يدخل الدين على الخط.
وتقول قدورة إن مدربي العلاقات وغيرهم من الرجال الذين يقدمون خطابًا دينيًا عبر الإنترنت يعرضون آراءهم الشخصية في كثير من الأحيان على أنها تعاليم دينية.
وقد يجعل ذلك الاختلاف معهم يبدو عملًا غير أخلاقي، ثم يُعرض انتقادهم بوصفه دليلًا على أن صانع المحتوى يدافع عن الدين في مواجهة قوى معادية.
لكن الكيفية التي ينتقل بها سلوك المستخدم من مشاهدة هذا المحتوى بصورة عابرة إلى التفاعل النشط معه تظل سؤالًا مفتوحًا.
ويستطيع الباحثون فحص المقاطع المتاحة علنًا وتحديد الحسابات المؤثرة، لكن وصولهم محدود إلى البيانات الداخلية اللازمة لتتبع انتقال المستخدمين بين صناع المحتوى والمجتمعات المختلفة.
ويترك ذلك أسئلة رئيسية بلا إجابة، من بينها ما إذا كان التعرض المطول لهذا المحتوى يغيّر سلوك المستخدمين.
أما بالنسبة إلى نساء مثل مريم، فقد يبقى المسار التقني الذي يقود إلى المضايقة غير مرئي، لكن آثاره واضحة.
ينشر صانع محتوى مقطعًا، فتنقله أنظمة التوصية إلى صفحات مستخدمين آخرين، ثم يكرر هؤلاء رسالته في نهاية المطاف داخل أقسام التعليقات وصناديق الرسائل الخاصة بالنساء، وتتكرر الدائرة بلا نهاية.
وتواصلت "وايرد الشرق الأوسط" مع علي دعوة وكريم العطائي للحصول على تعليق، لكن أيًا منهما لم يرد حتى موعد النشر.
تتعرض كثير من المسلمات البارزات على الإنترنت للمضايقة من زاوية محددة في فضاء "المانوسفير" أو "مجتمعات الذكورة المتطرفة".
عطلت مريم أخيرًا خدمة "فيسبوك ماسنجر". وبصفتها مديرة لمجموعة نسائية في الإمارات تضم قرابة 400 ألف عضوة، اعتادت تلقي رسائل من غرباء، لكن حجم تلك الرسائل وطبيعتها تغيّرا إلى درجة أصبح معها تجاهلها مستحيلًا.
وتقول مريم، التي طلبت الاكتفاء باسمها الأول خشية التعرض لانتقام عبر الإنترنت: "عرّضتني إدارة هذه المجموعة لجميع أنواع المضايقات. فهم إما يريدون إرشادك إلى التدين والاحتشام، أو التحرش بك جنسيًا، أو الأمرين معًا".
تدير مريم المجموعة منذ أكثر من عام. وعلى الرغم من أنها مخصصة للنساء، فإن حجمها وانتشارها جعلاها تتلقى رسائل كثيرة من الرجال أيضًا.
وتلقت سيلًا من الرسائل غير المطلوبة التي تملي عليها كيفية ارتداء ملابسها، وتطالبها بعدم رفع صوتها أو وضع مستحضرات التجميل، وبتغطية يديها بالقفازات حتى لا يظهر أي جزء من بشرتها.
وتقول: "لم أعد أحتمل. بدأ الأمر يؤثر في صحتي النفسية".
تعرضت نساء كثيرات يتمتعن بحضور واضح على الإنترنت للمضايقة الإلكترونية، التي تتخذ صورًا لا حصر لها، وإن كانت تنطلق غالبًا من كراهية النساء نفسها.
لكن النوع الذي تعرضت له مريم ينبع من قسم في "المانوسفير" يرتدي عباءة الدين؛ إنه "المانوسفير الإسلامي".
ما هو "المانوسفير"؟
يقوم "المانوسفير" في جوهره على شعور الرجال بالظلم وعلى أيديولوجيا مناهضة للنسوية، وإن كان هناك جدل بشأن ما إذا كان هذا التوجه نشأ بصورة طبيعية أم صُمم لتسويق المكملات الغذائية وغيرها من المنتجات.
ويضم هذا الفضاء عددًا كبيرًا من الثقافات الفرعية، مثل الرجال العازبين رغمًا عنهم المعروفين باسم "إنسل"، ومدربي استمالة النساء، ونشطاء حقوق الرجال، وأتباع أيديولوجيا "الحبة الحمراء".
ورغم الفروق الدقيقة التي تميز هذه الجماعات، فإنها تتشارك إلى حد بعيد رؤية واحدة للعالم: النسوية زعزعت استقرار المجتمع، والنساء حصلن على قدر مفرط من القوة، وعلى الرجال إعادة فرض سيطرتهم.
ولا يختلف "المانوسفير الإسلامي" عن ذلك؛ فقد تبنى الأفكار الرائجة في فضاء الذكورة الأوسع، ثم أعاد تقديمها بلغة دينية.
درست الباحثة النسوية ومؤسسة قناة "حكي نسوي" على يوتيوب، سارة قدورة، فضاء الذكورة الناطق بالعربية في تقرير صدر عام 2025.
وتناولت في دراستها عددًا من أبرز المؤثرين، بينهم مدرب العلاقات الأردني كريم العطائي، الذي ينشر محتواه عبر الإنترنت باسم "كوتش كريم" أو "ريد بيل عربي".
يقدم العطائي أفكاره في صورة نصائح للعلاقات، لكن مقاطعه كثيرًا ما تصور التفاعل بين الرجال والنساء بوصفه صراعًا على السلطة.
ووفق مقاطع شاهدتها مجلة "وايرد الشرق الأوسط"، يتحدث العطائي عن العنف باعتباره وسيلة "لتأديب" النساء أو الانتقام منهن بسبب الرفض الجنسي.
ولا يكتفي "المانوسفير" العربي بترجمة محتوى "الحبة الحمراء" الغربي، بل كيّف صانعوه هذه الأيديولوجيا لتلائم مخاوف محلية مرتبطة بالدين والرجولة والزواج والمال والتغير الاجتماعي.
وتقول قدورة إن المؤثرين يستغلون انعدام الأمن المالي وعدم الاستقرار السياسي والهوية الدينية والمخاوف من تراجع الأخلاق أو التماسك الاجتماعي لبناء جماهيرهم.
وهكذا تصبح كراهية النساء تفسيرًا لشعور أوسع بالإحباط، وتصبح النساء هدفه الأكثر وضوحًا.
توظيف الخطاب الديني
لا تكمن المشكلة في التعبير الديني عبر الإنترنت، بل في استخدام السلطة الدينية، الحقيقية أو المزعومة، لإضفاء الشرعية على كراهية النساء والتحرش بهن ومراقبتهن علنًا.
كما لا يقتصر "المانوسفير الإسلامي" على العالم العربي، بل يتجاوز، مثل فضاء الذكورة الأوسع، الحدود واللغات والمنصات.
ومن أبرز الأمثلة صانع المحتوى المقيم في بريطانيا "علي دعوة"، الذي تتضمن قناته مناظرات في الشوارع وتعليقات بشأن العلاقات والأدوار الجندرية والدين والثقافة الغربية.
ويقول علي في أحد المقاطع إنه يكره المسلمات النسويات "أكثر من غيرهن". وفي مقطع آخر، يقترب من نساء في أماكن عامة ويواجههن بسبب ملابس يصفها بأنها غير محتشمة.
وكلمة "دعوة" ليست مجرد جزء من اسمه على يوتيوب، بل تعني في العربية دعوة شخص إلى التعرف إلى الإسلام.
وعلي واحد من مؤثرين كثيرين يُطلق عليهم غالبًا "إخوة الدعوة"، ويُعرفون عمومًا بأن نهجهم في ترويج محتوى شبيه بأفكار "المانوسفير" أقرب إلى العدوانية منه إلى الدعوة الهادئة.
وترى قدورة أن هؤلاء يمثلون امتدادًا، مصممًا خصيصًا لمنصات التواصل، لنمط إعلامي أقدم.
فخلال تسعينيات القرن الماضي، كانت البرامج الإسلامية التلفزيونية في مصر والسعودية تستضيف بانتظام شيوخًا يجيبون عن أسئلة المتصلين المتعلقة بالعلاقات والملابس والسلوك المقبول.
لكن على خلاف دعاة التلفزيون، لا يقتصر مؤثرو اليوم على مواعيد بث محددة، ولا يتفاعلون فقط مع أشخاص اختاروا الاتصال بهم.
غرباء ينصبون أنفسهم حرّاسًا للأخلاق
بالنسبة إلى كثير من المسلمات، وخصوصًا البارزات على الإنترنت، لا تبقى هذه الأفكار محصورة في برامج البودكاست أو مقاطع المناظرات.
بل تنتقل إلى أقسام التعليقات والرسائل الخاصة، حيث ينصّب غرباء أنفسهم حرّاسًا للأخلاق.
وحلل تقرير أصدره معهد الحوار الاستراتيجي عام 2026 قرابة 14 ألف تعليق وُجهت إلى 40 شخصية عامة ومؤثرًا بارزًا على "إنستغرام" في الأردن خلال 12 شهرًا.
ومن بين التعليقات المصنفة على أنها خطاب كراهية أو مضايقة أو لغة مسيئة، استهدف 72 في المئة منها النساء.
وصُنفت نسبة 11 في المئة باعتبارها مضايقات دينية أو أخلاقية، وكانت الغالبية الساحقة من هذه التعليقات، بنسبة 85 في المئة، موجهة إلى مؤثرات.
كما أن جميع التعليقات المصنفة تحرشًا جنسيًا كانت موجهة إلى النساء، ما يبرز التناقضات المتفشية في أسلوب مراقبة النساء عبر الإنترنت.
فالبيئة الرقمية نفسها التي تأمر المرأة بأن تجعل نفسها غير مرئية، تعرّضها في الوقت ذاته لاهتمام جنسي غير مرغوب فيه. ويظهر هذا التناقض بوضوح في الرسائل التي تلقتها مريم.
خوارزميات تعزز المحتوى المعادي للنساء
يتشكل انتشار "المانوسفير" جزئيًا بفعل أنظمة التوصية التي تحدد ما يظهر للمستخدمين في صفحاتهم.
وتقول قدورة: "بمجرد إنشاء حساب بصفة رجل على تيك توك ويوتيوب وإكس وإنستغرام وغيرها، لا تستغرق الخوارزمية وقتًا طويلًا قبل أن تبدأ باقتراح محتوى معادٍ للنساء".
ويمكن للأنظمة القائمة على حجم التفاعل تضخيم المحتوى المشحون عاطفيًا والمثير للاستقطاب، بما في ذلك مقاطع "المانوسفير".
وقد يولد المحتوى الذي يحمّل النساء مسؤولية وحدة الرجال أو انعدام أمنهم المالي ردود فعل من المؤيدين والمنتقدين والنساء المستهدفات أنفسهن، ما قد يزيد انتشاره وظهوره.
وتزداد المسألة تعقيدًا عندما يدخل الدين على الخط.
وتقول قدورة إن مدربي العلاقات وغيرهم من الرجال الذين يقدمون خطابًا دينيًا عبر الإنترنت يعرضون آراءهم الشخصية في كثير من الأحيان على أنها تعاليم دينية.
وقد يجعل ذلك الاختلاف معهم يبدو عملًا غير أخلاقي، ثم يُعرض انتقادهم بوصفه دليلًا على أن صانع المحتوى يدافع عن الدين في مواجهة قوى معادية.
لكن الكيفية التي ينتقل بها سلوك المستخدم من مشاهدة هذا المحتوى بصورة عابرة إلى التفاعل النشط معه تظل سؤالًا مفتوحًا.
ويستطيع الباحثون فحص المقاطع المتاحة علنًا وتحديد الحسابات المؤثرة، لكن وصولهم محدود إلى البيانات الداخلية اللازمة لتتبع انتقال المستخدمين بين صناع المحتوى والمجتمعات المختلفة.
ويترك ذلك أسئلة رئيسية بلا إجابة، من بينها ما إذا كان التعرض المطول لهذا المحتوى يغيّر سلوك المستخدمين.
أما بالنسبة إلى نساء مثل مريم، فقد يبقى المسار التقني الذي يقود إلى المضايقة غير مرئي، لكن آثاره واضحة.
ينشر صانع محتوى مقطعًا، فتنقله أنظمة التوصية إلى صفحات مستخدمين آخرين، ثم يكرر هؤلاء رسالته في نهاية المطاف داخل أقسام التعليقات وصناديق الرسائل الخاصة بالنساء، وتتكرر الدائرة بلا نهاية.
وتواصلت "وايرد الشرق الأوسط" مع علي دعوة وكريم العطائي للحصول على تعليق، لكن أيًا منهما لم يرد حتى موعد النشر.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/11 الساعة 15:19