'السياحة العالمي' يكرم 'الأيقونة' الدكتور طالب الرفاعي: نحن بفضله 'عائلة'
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/09 الساعة 11:48
مدار الساعة - حصل الدكتور طالب الرفاعي، الذي شغل منصب الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة لولايتين، على «جائزة الأيقونة» المرموقة من مجلس السفر والسياحة العالمي، خلال القمة العالمية السادسة والعشرين للمجلس في مالطا، تكريمًا لقيادته التي أسهمت في منح السياحة العالمية صوتًا أقوى وغاية أكثر إنسانية.
وتولى الرفاعي في منظمة السياحة العالمية، التي أصبحت تُعرف حاليًا باسم «الأمم المتحدة للسياحة»، المناصب الآتية:
* نائب الأمين العام: من فبراير/شباط 2006 إلى فبراير/شباط 2009.
* الأمين العام بالإنابة: من مارس/آذار إلى ديسمبر/كانون الأول 2009.
* الأمين العام: من يناير/كانون الثاني 2010 إلى ديسمبر/كانون الأول 2017، لولايتين متتاليتين.
وقُدمت الجائزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول، خلال مأدبة عشاء لكبار الشخصيات حضرها قادة دوليون في قطاع السياحة. ويكرّم هذا التقدير إسهام الرفاعي الاستثنائي في الربط بين الحكومات والشركات والمجتمعات.
ومن الدفاع عن أهمية السياحة أمام أكثر من 80 رئيس دولة وحكومة، إلى الترويج للسفر بوصفه جسرًا بين الثقافات، أمضى الوزير الأردني الأسبق عقودًا في إثبات أن السياحة تتجاوز بكثير أعداد الوافدين والإيرادات والغرف الفندقية.
ويمثل طالب الرفاعي بالنسبة إلى كثيرين في قطاع السفر الدولي قيمة أصبحت نادرة بصورة متزايدة، وهي القيادة المتّسمة بالإنسانية. وينطبق ذلك أيضًا على ناشر هذا الموقع، الذي شارك لسنوات عدة في فريق عمل تابع لمنظمة السياحة العالمية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال في السياحة، تحت قيادة الدكتور الرفاعي. ويكاد لا يوجد شخص في عالم السياحة لم يترك الرفاعي أثرًا في قلبه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
- الرجل الذي جعل مجتمع السياحة العالمي يبدو كعائلة
هناك قادة سياحيون يتذكرهم الناس بسبب المؤسسات التي أداروها، أو السياسات التي وضعوها، أو الإنجازات الاقتصادية التي تحققت خلال توليهم مناصبهم.
وهناك قادة يُذكرون بسبب المشاعر التي تركوها لدى الآخرين. وينتمي الدكتور طالب الرفاعي إلى الفئتين معًا.
وبالنسبة إلى من تابعوا الدبلوماسية السياحية الدولية خلال العقدين الماضيين، يمثل الرفاعي جيلًا من القيادات أدرك حقيقة أساسية، وهي أن مجتمع السياحة العالمي لا تجمعه المؤسسات وحدها، بل تجمعه أيضًا الثقة والصداقة والاحترام المتبادل والإيمان بقدرة أبناء الثقافات المختلفة على إيجاد أرضية مشتركة.
وتكرّم «جائزة الأيقونة» مسيرة مهنية استثنائية، إلا أن دلالتها الأعمق تكمن في الاحتفاء بفلسفة سياحية ظلت ثابتة بصورة لافتة رغم الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية والتحولات في النظام الدولي.
وأكد الرفاعي مرارًا أن السفر يمتلك القدرة على تحدي الأحكام المسبقة وبناء التفاهم والتقريب بين البشر.
وخلال معرض بورصة برلين الدولية للسياحة عام 2015، وصف السياحة الدولية بأنها «حركة أمل»، مؤكدًا أن اللقاءات الإنسانية العابرة للحدود يمكن أن تساعد في بناء عالم يسوده مزيد من الاحترام والتفاهم.
ولم تكن هذه الأفكار مجرد كلمات وردت في خطابات احتفالية، بل أصبحت جوهر نشاطه الدولي.
- من الأردن إلى العالم.. مسيرة تجاوزت الحدود
قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الدولية المعروفة في قطاع السياحة، بنى طالب الرفاعي مسيرة مهنية امتدت عبر الأوساط الأكاديمية والخدمة العامة والتنمية الاقتصادية والدبلوماسية الدولية.
والرفاعي مهندس معماري وباحث في التخطيط الحضري، وتولى مسؤوليات وزارية رفيعة في الأردن، من بينها منصب وزير السياحة والآثار، ثم شغل لاحقًا منصب المدير العام المساعد لمنظمة العمل الدولية.
وانضم إلى منظمة السياحة العالمية نائبًا للأمين العام عام 2006، ثم تولى منصب الأمين العام من عام 2010 حتى نهاية 2017. وأكدت إعادة انتخابه عام 2013 الدعم الدولي لتوليه ولاية ثانية.
وتزامنت قيادته مع مرحلة أصبحت فيها السياحة تحظى بأهمية متزايدة ضمن السياسات الاقتصادية والتنموية الدولية.
ومع ذلك، واصل الرفاعي دعوة القطاع إلى عدم قياس نجاحه بمعدلات النمو وحدها.
وفي مقال رأي نشره عام 2017 وتناول فيه المخاوف من الإفراط السياحي، أكد أن القضية الحقيقية تكمن في كيفية إدارة النمو السياحي، مشددًا على أهمية حماية التراث والبيئة والمجتمعات المحلية.
ولا تزال هذه الرسالة مهمة في عام 2026، في وقت تواصل فيه الوجهات السياحية محاولة تحقيق التوازن بين الفرص الاقتصادية ونوعية حياة السكان.
- «الكتاب الذهبي».. عندما طرقت السياحة أبواب قادة العالم
ربما لا توجد مبادرة تجسد إسهام الرفاعي بصورة أفضل من الشراكة التاريخية بين منظمة السياحة العالمية ومجلس السفر والسياحة العالمي، التي أوصلت ملف السياحة مباشرة إلى رؤساء الدول والحكومات وغيرهم من القادة الوطنيين.
ومن خلال حملة «القادة العالميون من أجل السياحة»، التي أُطلقت عام 2011، نقل الرفاعي ونظراؤه في القطاع الخاص رسالة قوية مفادها أن السياحة تستحق الاعتراف بها على أعلى المستويات الحكومية.
وتمحورت المبادرة حول رسالة مفتوحة إلى رؤساء الدول والحكومات، دعت إلى وضع السفر والسياحة ضمن أولويات الاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية الوطنية.
وأصبحت الرسائل والتعهدات مرتبطة بما عُرف باسم «الكتاب الذهبي». وبحلول نهاية عام 2015، كان 78 رئيس دولة وحكومة قد تسلموا الرسالة، وارتفع العدد إلى 89 بحلول مايو/أيار 2017.
وشملت الدول المشاركة الصين والمكسيك وجنوب إفريقيا وإندونيسيا ومالطا.
وفي عام 2011، انضمت الصين رسميًا إلى الحملة، وتسلم نائب رئيس الوزراء وانغ تشي شان الرسالة المفتوحة من الرفاعي ونائب رئيس مجلس السفر والسياحة العالمي جان كلود بومغارتن.
وكانت تلك دبلوماسية هادفة؛ فقد أسهم الرفاعي في إخراج السياحة من الإطار الضيق للحملات الترويجية، وإدخالها في النقاشات المتعلقة بالتنمية الوطنية والوظائف والعلاقات الدولية والفرص الاقتصادية.
ولم يكن «الكتاب الذهبي» مجرد مجموعة من التواقيع، بل كان رمزًا للإقرار بأن وزراء السياحة والمديرين التنفيذيين في القطاع الخاص يستطيعون تحقيق نتائج أكبر عندما يتحدثون بصوت واحد بدلًا من ممارسة الضغط بصورة منفصلة.
- علاقة خاصة بمالطا
يحمل تكريم الرفاعي في مالطا دلالة خاصة.
ففي مايو/أيار 2017، خلال عامه الأخير على رأس منظمة السياحة العالمية، قدم الرفاعي وممثلو مجلس السفر والسياحة العالمي الرسالة المفتوحة بشأن السفر والسياحة إلى رئيس وزراء مالطا آنذاك جوزيف موسكات.
وفي ذلك الوقت، أشاد الرفاعي بمالطا لإعطائها السياحة مكانة بارزة على الأجندة الأوروبية خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وبعد ما يقرب من عقد، أصبحت مالطا مسرحًا لمحطة بارزة أخرى في مسيرته الدولية في قطاع السياحة.
وجمعت القمة العالمية لمجلس السفر والسياحة العالمي لعام 2026، التي عُقدت في فاليتا من 7 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول تحت شعار **FUTU[RE]SET**، أكثر من ألف مشارك وما يزيد على 200 من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع السياحة والقادة الحكوميين.
ومن الصعب تجاهل الرمزية في ذلك؛ ففي عام 2017، جاء الرفاعي إلى مالطا داعيًا الحكومات إلى التعامل مع السياحة بجدية على أعلى المستويات، وفي عام 2026 عاد إلى دائرة الضوء الدولية في مالطا ليتلقى تكريم القطاع على إسهامه في تحويل ذلك الطموح إلى واقع.
- غلوريا غيفارا تكرّم شريكًا وإرثًا
أشادت رئيسة مجلس السفر والسياحة العالمي ومديرته التنفيذية غلوريا غيفارا بإسهامات الرفاعي في مجتمع السياحة الدولي.
وقالت غيفارا في إعلان الجائزة: «كان الدكتور طالب الرفاعي أحد أعظم المدافعين عن السفر والسياحة، وأحد أقوى شركاء مجلس السفر والسياحة العالمي».
ونسبت إلى قيادته الفضل في تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات، ولا سيما من خلال مبادرة «الكتاب الذهبي» والعلاقة بين مجلس السفر والسياحة العالمي ومنظمة السياحة العالمية.
وسلطت إشادتها الضوء كذلك على روح التفاؤل والتعاون الدولي اللذين ميّزا عمله.
ويكتسب هذا التكريم أهمية خاصة؛ لأن مجلس السفر والسياحة العالمي يمثل قيادة القطاع الخاص في السياحة العالمية، بينما أمضى الرفاعي عددًا من أكثر سنواته تأثيرًا في قيادة النظير الحكومي الدولي الرئيس للمجلس.
وأثبت تعاونهما أن القيادات السياحية في القطاعين العام والخاص ليست مضطرة إلى التنافس على النفوذ، بل يمكنها أن تكمل بعضها بعضًا. وقد يكون هذا الدرس أحد أكثر إسهامات الرفاعي رسوخًا.
- السياحة قوة للسلام وليست مجرد صناعة
تمثلت إحدى أقوى رسائل الرفاعي دائمًا في أن السياحة تتحمل مسؤولية تتجاوز تحقيق النمو الاقتصادي.
وخلال معرض بورصة برلين الدولية للسياحة عام 2017، حذّر من تصاعد التعصب والنزعة الانعزالية والقيود المفروضة على حرية السفر.
ووصف السياحة بأنها وسيلة لبناء التفاهم بين الشعوب، ودعا القطاع إلى الإسهام في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وقال في عبارة لا تزال ذات دلالة خاصة اليوم:
> «ينبغي لنا أن نعتز بالسياحة بوصفها ركيزة ثمينة للسلام بين المجتمعات والدول».
وجاءت هذه العبارة خلال فترة شهدت قدرًا كبيرًا من الاضطرابات الدولية، لكن أهميتها ازدادت منذ ذلك الحين.
وفي عالم تقسمه الصراعات وانعدام الثقة والخلافات السياسية، تذكّرنا رسالة الرفاعي بأن كل رحلة دولية تتيح فرصة لإقامة صلة إنسانية.
فموظف الفندق الذي يرحب بشخص غريب، والمرشد الذي يروي تاريخ مجتمعه، والعائلة التي تفتح منزلها، والمسافر الذي يكتشف ثقافة مختلفة؛ جميعهم قد يسهمون في تحقيق شيء يتجاوز المعاملة التجارية.
ويساعد هذا الاعتقاد على تفسير امتداد إرث الرفاعي إلى ما بعد سنوات توليه المنصب، إذ أسهم في صياغة غاية أخلاقية لقطاع يُقاس في كثير من الأحيان حصريًا بأعداد الزوار والأداء المالي.
- لماذا أصبحت رسالة طالب الرفاعي أكثر أهمية من أي وقت مضى؟
لا يشبه قطاع السياحة في عام 2026 القطاع الذي قاده الرفاعي خلال سنوات عمله في منظمة السياحة العالمية.
فالذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة تخطيط الناس لرحلاتهم وتجاربهم السياحية، والاستثمارات العالمية تعيد تشكيل الوجهات، فيما تختبر ضغوط المناخ والاكتظاظ وعدم اليقين الجيوسياسي والتساؤلات بشأن استفادة المجتمعات نماذجَ التنمية السياحية التقليدية.
وفي الوقت نفسه، يشهد المشهد السياحي الدولي تزايدًا في عدد المنظمات الساعية إلى التأثير في مستقبله.
ويؤدي كل من مجلس السفر والسياحة العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمؤسسات الإقليمية، وهيئات إدارة الوجهات، والاتحادات المتخصصة في القطاع، أدوارًا مهمة.
ويقدم نموذج الرفاعي درسًا لهذا المجتمع الذي يزداد تعقيدًا؛ فالسياحة العالمية لا تحتاج بالضرورة إلى مؤسسة واحدة تتحدث باسم الجميع، بل إلى قادة مستعدين للاستماع إلى الجميع.
ويشمل ذلك الحكومات والشركات متعددة الجنسيات، فضلًا عن المشروعات السياحية الصغيرة، ورواد الأعمال المستقلين، والمجتمعات المحلية، والعاملين في الضيافة، والوجهات التي تفتقر إلى الموارد اللازمة للمشاركة في صنع القرار الدولي.
ولا يمكن قياس نجاح السياحة فقط بمقدار نفوذ أكبر مؤسساتها، بل يجب قياسه أيضًا بالفرص التي تخلقها للأشخاص الذين نادرًا ما يتلقون دعوات إلى القمم الدولية.
وهنا تظل فلسفة الرفاعي القائمة على الشمول والمسؤولية المشتركة ذات قيمة خاصة.
- أيقونة يتجاوز تأثيرها حدود الجائزة
لا تمثل «جائزة الأيقونة» نهاية قصة الرفاعي؛ فقد استمر نشاطه الدولي بعد انتهاء ولايته في منظمة السياحة العالمية.
ويعرّفه «منتدى السياحة العالمي» بصفته أمينه العام، وهو منصب يواصل من خلاله المشاركة في الحوار والتعاون الدوليين في مجال السياحة.
كما ينتمي إرثه إلى تاريخ أوسع من القادة الذين أسهموا في تأسيس المؤسسات السياحية الدولية.
وكرّم مجلس السفر والسياحة العالمي خلال قمة مالطا أيضًا الأمين العام الأسبق لمنظمة السياحة العالمية فرانشيسكو فرانجيالي، الذي أسهمت قيادته في إدخال المنظمة ضمن منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب فرانك رينييري، أحد رواد تطوير بونتا كانا السياحية.
وتقر هذه التكريمات مجتمعة بأبعاد مختلفة من تطور السياحة، هي المؤسسات الدولية والتعاون بين القطاعين العام والخاص وريادة الأعمال في تطوير الوجهات.
أما الإسهام المميز للرفاعي، فتمثل في المساعدة على ربط هذه العوالم من خلال الدبلوماسية والمناصرة، وقناعته بأن السياحة ينبغي أن تخدم المجتمع.
- الجائزة لمسيرة عمر.. والرسالة للعالم
هناك سبب يجعل كلمة «أيقونة» ملائمة في هذه الحالة؛ فالأيقونة ليست مجرد شخص شغل منصبًا مهمًا، بل تمثل قيمًا تبقى بعد انتقال المنصب واللقب والمسؤوليات الرسمية إلى شخص آخر.
وبالنسبة إلى طالب الرفاعي، تمثلت هذه القيم في التعاون والاحترام والشمول والإيمان بأن السفر يستطيع جعل العالم مكانًا أكثر تفاهمًا.
ولا يكمن إنجازه في أنه حل جميع التحديات التي تواجه السياحة العالمية؛ إذ لا يستطيع أي فرد فعل ذلك، بل في أنه ساعد القطاع على امتلاك لغة للمسؤولية المشتركة، وأظهر كيف يمكن لأشخاص ينتمون إلى مؤسسات ودول ومصالح مختلفة العمل لتحقيق غاية مشتركة.
وتكرّم «جائزة الأيقونة» من مجلس السفر والسياحة العالمي هذا الإنجاز.
لكن التكريم الأهم للرفاعي سيكون في أن يحمل الجيل المقبل من قادة السياحة أفكاره إلى المستقبل؛ بأن يبنوا الشراكات بدلًا من الجدران، ويحموا المجتمعات بدلًا من الاكتفاء بإحصاء أعداد الوافدين، ويتذكروا أن أثمن نتائج السفر غالبًا ما تكون التفاهم الذي ينشأ بين الغرباء.
وفي فاليتا، كرّم مجتمع السياحة العالمي أمينًا عامًا سابقًا، كما احتفى برجل أمضى جزءًا كبيرًا من حياته يذكّر العالم بأن السياحة، في أفضل صورها، تعبير عن الإنسانية.
ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الدكتور طالب الرفاعي جديرًا بأن يُذكر ليس بوصفه أيقونة للسياحة العالمية فحسب، بل باعتباره أيضًا أحد أكثر أصواتها الإنسانية رسوخًا.
وتولى الرفاعي في منظمة السياحة العالمية، التي أصبحت تُعرف حاليًا باسم «الأمم المتحدة للسياحة»، المناصب الآتية:
* نائب الأمين العام: من فبراير/شباط 2006 إلى فبراير/شباط 2009.
* الأمين العام بالإنابة: من مارس/آذار إلى ديسمبر/كانون الأول 2009.
* الأمين العام: من يناير/كانون الثاني 2010 إلى ديسمبر/كانون الأول 2017، لولايتين متتاليتين.
وقُدمت الجائزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول، خلال مأدبة عشاء لكبار الشخصيات حضرها قادة دوليون في قطاع السياحة. ويكرّم هذا التقدير إسهام الرفاعي الاستثنائي في الربط بين الحكومات والشركات والمجتمعات.
ومن الدفاع عن أهمية السياحة أمام أكثر من 80 رئيس دولة وحكومة، إلى الترويج للسفر بوصفه جسرًا بين الثقافات، أمضى الوزير الأردني الأسبق عقودًا في إثبات أن السياحة تتجاوز بكثير أعداد الوافدين والإيرادات والغرف الفندقية.
ويمثل طالب الرفاعي بالنسبة إلى كثيرين في قطاع السفر الدولي قيمة أصبحت نادرة بصورة متزايدة، وهي القيادة المتّسمة بالإنسانية. وينطبق ذلك أيضًا على ناشر هذا الموقع، الذي شارك لسنوات عدة في فريق عمل تابع لمنظمة السياحة العالمية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال في السياحة، تحت قيادة الدكتور الرفاعي. ويكاد لا يوجد شخص في عالم السياحة لم يترك الرفاعي أثرًا في قلبه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
- الرجل الذي جعل مجتمع السياحة العالمي يبدو كعائلة
هناك قادة سياحيون يتذكرهم الناس بسبب المؤسسات التي أداروها، أو السياسات التي وضعوها، أو الإنجازات الاقتصادية التي تحققت خلال توليهم مناصبهم.
وهناك قادة يُذكرون بسبب المشاعر التي تركوها لدى الآخرين. وينتمي الدكتور طالب الرفاعي إلى الفئتين معًا.
وبالنسبة إلى من تابعوا الدبلوماسية السياحية الدولية خلال العقدين الماضيين، يمثل الرفاعي جيلًا من القيادات أدرك حقيقة أساسية، وهي أن مجتمع السياحة العالمي لا تجمعه المؤسسات وحدها، بل تجمعه أيضًا الثقة والصداقة والاحترام المتبادل والإيمان بقدرة أبناء الثقافات المختلفة على إيجاد أرضية مشتركة.
وتكرّم «جائزة الأيقونة» مسيرة مهنية استثنائية، إلا أن دلالتها الأعمق تكمن في الاحتفاء بفلسفة سياحية ظلت ثابتة بصورة لافتة رغم الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية والتحولات في النظام الدولي.
وأكد الرفاعي مرارًا أن السفر يمتلك القدرة على تحدي الأحكام المسبقة وبناء التفاهم والتقريب بين البشر.
وخلال معرض بورصة برلين الدولية للسياحة عام 2015، وصف السياحة الدولية بأنها «حركة أمل»، مؤكدًا أن اللقاءات الإنسانية العابرة للحدود يمكن أن تساعد في بناء عالم يسوده مزيد من الاحترام والتفاهم.
ولم تكن هذه الأفكار مجرد كلمات وردت في خطابات احتفالية، بل أصبحت جوهر نشاطه الدولي.
- من الأردن إلى العالم.. مسيرة تجاوزت الحدود
قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الدولية المعروفة في قطاع السياحة، بنى طالب الرفاعي مسيرة مهنية امتدت عبر الأوساط الأكاديمية والخدمة العامة والتنمية الاقتصادية والدبلوماسية الدولية.
والرفاعي مهندس معماري وباحث في التخطيط الحضري، وتولى مسؤوليات وزارية رفيعة في الأردن، من بينها منصب وزير السياحة والآثار، ثم شغل لاحقًا منصب المدير العام المساعد لمنظمة العمل الدولية.
وانضم إلى منظمة السياحة العالمية نائبًا للأمين العام عام 2006، ثم تولى منصب الأمين العام من عام 2010 حتى نهاية 2017. وأكدت إعادة انتخابه عام 2013 الدعم الدولي لتوليه ولاية ثانية.
وتزامنت قيادته مع مرحلة أصبحت فيها السياحة تحظى بأهمية متزايدة ضمن السياسات الاقتصادية والتنموية الدولية.
ومع ذلك، واصل الرفاعي دعوة القطاع إلى عدم قياس نجاحه بمعدلات النمو وحدها.
وفي مقال رأي نشره عام 2017 وتناول فيه المخاوف من الإفراط السياحي، أكد أن القضية الحقيقية تكمن في كيفية إدارة النمو السياحي، مشددًا على أهمية حماية التراث والبيئة والمجتمعات المحلية.
ولا تزال هذه الرسالة مهمة في عام 2026، في وقت تواصل فيه الوجهات السياحية محاولة تحقيق التوازن بين الفرص الاقتصادية ونوعية حياة السكان.
- «الكتاب الذهبي».. عندما طرقت السياحة أبواب قادة العالم
ربما لا توجد مبادرة تجسد إسهام الرفاعي بصورة أفضل من الشراكة التاريخية بين منظمة السياحة العالمية ومجلس السفر والسياحة العالمي، التي أوصلت ملف السياحة مباشرة إلى رؤساء الدول والحكومات وغيرهم من القادة الوطنيين.
ومن خلال حملة «القادة العالميون من أجل السياحة»، التي أُطلقت عام 2011، نقل الرفاعي ونظراؤه في القطاع الخاص رسالة قوية مفادها أن السياحة تستحق الاعتراف بها على أعلى المستويات الحكومية.
وتمحورت المبادرة حول رسالة مفتوحة إلى رؤساء الدول والحكومات، دعت إلى وضع السفر والسياحة ضمن أولويات الاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية الوطنية.
وأصبحت الرسائل والتعهدات مرتبطة بما عُرف باسم «الكتاب الذهبي». وبحلول نهاية عام 2015، كان 78 رئيس دولة وحكومة قد تسلموا الرسالة، وارتفع العدد إلى 89 بحلول مايو/أيار 2017.
وشملت الدول المشاركة الصين والمكسيك وجنوب إفريقيا وإندونيسيا ومالطا.
وفي عام 2011، انضمت الصين رسميًا إلى الحملة، وتسلم نائب رئيس الوزراء وانغ تشي شان الرسالة المفتوحة من الرفاعي ونائب رئيس مجلس السفر والسياحة العالمي جان كلود بومغارتن.
وكانت تلك دبلوماسية هادفة؛ فقد أسهم الرفاعي في إخراج السياحة من الإطار الضيق للحملات الترويجية، وإدخالها في النقاشات المتعلقة بالتنمية الوطنية والوظائف والعلاقات الدولية والفرص الاقتصادية.
ولم يكن «الكتاب الذهبي» مجرد مجموعة من التواقيع، بل كان رمزًا للإقرار بأن وزراء السياحة والمديرين التنفيذيين في القطاع الخاص يستطيعون تحقيق نتائج أكبر عندما يتحدثون بصوت واحد بدلًا من ممارسة الضغط بصورة منفصلة.
- علاقة خاصة بمالطا
يحمل تكريم الرفاعي في مالطا دلالة خاصة.
ففي مايو/أيار 2017، خلال عامه الأخير على رأس منظمة السياحة العالمية، قدم الرفاعي وممثلو مجلس السفر والسياحة العالمي الرسالة المفتوحة بشأن السفر والسياحة إلى رئيس وزراء مالطا آنذاك جوزيف موسكات.
وفي ذلك الوقت، أشاد الرفاعي بمالطا لإعطائها السياحة مكانة بارزة على الأجندة الأوروبية خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وبعد ما يقرب من عقد، أصبحت مالطا مسرحًا لمحطة بارزة أخرى في مسيرته الدولية في قطاع السياحة.
وجمعت القمة العالمية لمجلس السفر والسياحة العالمي لعام 2026، التي عُقدت في فاليتا من 7 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول تحت شعار **FUTU[RE]SET**، أكثر من ألف مشارك وما يزيد على 200 من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع السياحة والقادة الحكوميين.
ومن الصعب تجاهل الرمزية في ذلك؛ ففي عام 2017، جاء الرفاعي إلى مالطا داعيًا الحكومات إلى التعامل مع السياحة بجدية على أعلى المستويات، وفي عام 2026 عاد إلى دائرة الضوء الدولية في مالطا ليتلقى تكريم القطاع على إسهامه في تحويل ذلك الطموح إلى واقع.
- غلوريا غيفارا تكرّم شريكًا وإرثًا
أشادت رئيسة مجلس السفر والسياحة العالمي ومديرته التنفيذية غلوريا غيفارا بإسهامات الرفاعي في مجتمع السياحة الدولي.
وقالت غيفارا في إعلان الجائزة: «كان الدكتور طالب الرفاعي أحد أعظم المدافعين عن السفر والسياحة، وأحد أقوى شركاء مجلس السفر والسياحة العالمي».
ونسبت إلى قيادته الفضل في تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات، ولا سيما من خلال مبادرة «الكتاب الذهبي» والعلاقة بين مجلس السفر والسياحة العالمي ومنظمة السياحة العالمية.
وسلطت إشادتها الضوء كذلك على روح التفاؤل والتعاون الدولي اللذين ميّزا عمله.
ويكتسب هذا التكريم أهمية خاصة؛ لأن مجلس السفر والسياحة العالمي يمثل قيادة القطاع الخاص في السياحة العالمية، بينما أمضى الرفاعي عددًا من أكثر سنواته تأثيرًا في قيادة النظير الحكومي الدولي الرئيس للمجلس.
وأثبت تعاونهما أن القيادات السياحية في القطاعين العام والخاص ليست مضطرة إلى التنافس على النفوذ، بل يمكنها أن تكمل بعضها بعضًا. وقد يكون هذا الدرس أحد أكثر إسهامات الرفاعي رسوخًا.
- السياحة قوة للسلام وليست مجرد صناعة
تمثلت إحدى أقوى رسائل الرفاعي دائمًا في أن السياحة تتحمل مسؤولية تتجاوز تحقيق النمو الاقتصادي.
وخلال معرض بورصة برلين الدولية للسياحة عام 2017، حذّر من تصاعد التعصب والنزعة الانعزالية والقيود المفروضة على حرية السفر.
ووصف السياحة بأنها وسيلة لبناء التفاهم بين الشعوب، ودعا القطاع إلى الإسهام في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وقال في عبارة لا تزال ذات دلالة خاصة اليوم:
> «ينبغي لنا أن نعتز بالسياحة بوصفها ركيزة ثمينة للسلام بين المجتمعات والدول».
وجاءت هذه العبارة خلال فترة شهدت قدرًا كبيرًا من الاضطرابات الدولية، لكن أهميتها ازدادت منذ ذلك الحين.
وفي عالم تقسمه الصراعات وانعدام الثقة والخلافات السياسية، تذكّرنا رسالة الرفاعي بأن كل رحلة دولية تتيح فرصة لإقامة صلة إنسانية.
فموظف الفندق الذي يرحب بشخص غريب، والمرشد الذي يروي تاريخ مجتمعه، والعائلة التي تفتح منزلها، والمسافر الذي يكتشف ثقافة مختلفة؛ جميعهم قد يسهمون في تحقيق شيء يتجاوز المعاملة التجارية.
ويساعد هذا الاعتقاد على تفسير امتداد إرث الرفاعي إلى ما بعد سنوات توليه المنصب، إذ أسهم في صياغة غاية أخلاقية لقطاع يُقاس في كثير من الأحيان حصريًا بأعداد الزوار والأداء المالي.
- لماذا أصبحت رسالة طالب الرفاعي أكثر أهمية من أي وقت مضى؟
لا يشبه قطاع السياحة في عام 2026 القطاع الذي قاده الرفاعي خلال سنوات عمله في منظمة السياحة العالمية.
فالذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة تخطيط الناس لرحلاتهم وتجاربهم السياحية، والاستثمارات العالمية تعيد تشكيل الوجهات، فيما تختبر ضغوط المناخ والاكتظاظ وعدم اليقين الجيوسياسي والتساؤلات بشأن استفادة المجتمعات نماذجَ التنمية السياحية التقليدية.
وفي الوقت نفسه، يشهد المشهد السياحي الدولي تزايدًا في عدد المنظمات الساعية إلى التأثير في مستقبله.
ويؤدي كل من مجلس السفر والسياحة العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، والمؤسسات الإقليمية، وهيئات إدارة الوجهات، والاتحادات المتخصصة في القطاع، أدوارًا مهمة.
ويقدم نموذج الرفاعي درسًا لهذا المجتمع الذي يزداد تعقيدًا؛ فالسياحة العالمية لا تحتاج بالضرورة إلى مؤسسة واحدة تتحدث باسم الجميع، بل إلى قادة مستعدين للاستماع إلى الجميع.
ويشمل ذلك الحكومات والشركات متعددة الجنسيات، فضلًا عن المشروعات السياحية الصغيرة، ورواد الأعمال المستقلين، والمجتمعات المحلية، والعاملين في الضيافة، والوجهات التي تفتقر إلى الموارد اللازمة للمشاركة في صنع القرار الدولي.
ولا يمكن قياس نجاح السياحة فقط بمقدار نفوذ أكبر مؤسساتها، بل يجب قياسه أيضًا بالفرص التي تخلقها للأشخاص الذين نادرًا ما يتلقون دعوات إلى القمم الدولية.
وهنا تظل فلسفة الرفاعي القائمة على الشمول والمسؤولية المشتركة ذات قيمة خاصة.
- أيقونة يتجاوز تأثيرها حدود الجائزة
لا تمثل «جائزة الأيقونة» نهاية قصة الرفاعي؛ فقد استمر نشاطه الدولي بعد انتهاء ولايته في منظمة السياحة العالمية.
ويعرّفه «منتدى السياحة العالمي» بصفته أمينه العام، وهو منصب يواصل من خلاله المشاركة في الحوار والتعاون الدوليين في مجال السياحة.
كما ينتمي إرثه إلى تاريخ أوسع من القادة الذين أسهموا في تأسيس المؤسسات السياحية الدولية.
وكرّم مجلس السفر والسياحة العالمي خلال قمة مالطا أيضًا الأمين العام الأسبق لمنظمة السياحة العالمية فرانشيسكو فرانجيالي، الذي أسهمت قيادته في إدخال المنظمة ضمن منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب فرانك رينييري، أحد رواد تطوير بونتا كانا السياحية.
وتقر هذه التكريمات مجتمعة بأبعاد مختلفة من تطور السياحة، هي المؤسسات الدولية والتعاون بين القطاعين العام والخاص وريادة الأعمال في تطوير الوجهات.
أما الإسهام المميز للرفاعي، فتمثل في المساعدة على ربط هذه العوالم من خلال الدبلوماسية والمناصرة، وقناعته بأن السياحة ينبغي أن تخدم المجتمع.
- الجائزة لمسيرة عمر.. والرسالة للعالم
هناك سبب يجعل كلمة «أيقونة» ملائمة في هذه الحالة؛ فالأيقونة ليست مجرد شخص شغل منصبًا مهمًا، بل تمثل قيمًا تبقى بعد انتقال المنصب واللقب والمسؤوليات الرسمية إلى شخص آخر.
وبالنسبة إلى طالب الرفاعي، تمثلت هذه القيم في التعاون والاحترام والشمول والإيمان بأن السفر يستطيع جعل العالم مكانًا أكثر تفاهمًا.
ولا يكمن إنجازه في أنه حل جميع التحديات التي تواجه السياحة العالمية؛ إذ لا يستطيع أي فرد فعل ذلك، بل في أنه ساعد القطاع على امتلاك لغة للمسؤولية المشتركة، وأظهر كيف يمكن لأشخاص ينتمون إلى مؤسسات ودول ومصالح مختلفة العمل لتحقيق غاية مشتركة.
وتكرّم «جائزة الأيقونة» من مجلس السفر والسياحة العالمي هذا الإنجاز.
لكن التكريم الأهم للرفاعي سيكون في أن يحمل الجيل المقبل من قادة السياحة أفكاره إلى المستقبل؛ بأن يبنوا الشراكات بدلًا من الجدران، ويحموا المجتمعات بدلًا من الاكتفاء بإحصاء أعداد الوافدين، ويتذكروا أن أثمن نتائج السفر غالبًا ما تكون التفاهم الذي ينشأ بين الغرباء.
وفي فاليتا، كرّم مجتمع السياحة العالمي أمينًا عامًا سابقًا، كما احتفى برجل أمضى جزءًا كبيرًا من حياته يذكّر العالم بأن السياحة، في أفضل صورها، تعبير عن الإنسانية.
ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الدكتور طالب الرفاعي جديرًا بأن يُذكر ليس بوصفه أيقونة للسياحة العالمية فحسب، بل باعتباره أيضًا أحد أكثر أصواتها الإنسانية رسوخًا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/09 الساعة 11:48